في المعرض المقام حاليا برواق باب الرواح، والذي يستمر إلى غاية السادس و العشرين من الشهر الجاري، تأتي منحوتات تيريسا استيبان التي اختارت لها عنوان: «السماء الواقية» لتعلن عن انبهار هذه الفنانة بالمعمار العربي والإسلامي، حيث جل الأعمال الإبداعية المعروضة تحتفي بالأقواس والقباب والصوامع والقلاع والأبراج وبعض الدور التقليدية، عبر النحت على الخشب النفيس والرخام المصقول أو الخام في حالات نادرة، كما هو الحال في الصهاريج المائية التي تؤثث بعض الدور العتيقة.
إن لون الخشب يشكل في أعمال الفنانة تيريسا لون التراب أو الحجر في الأشكال المعمارية التي تنحتها، في حين يشكل الرخام الأبيض في الغالب الأسقف والقباب التي تتماهى مع بياض الأفق، أو بعنوان المعرض، تتماهى، مع «السماء الواقية» إن لم تكن هي ذاتها السماء الواقية مع ما تحمله من دلالات روحية.
يقول ميغيل تيريشيدا عن عنوان المعرض: «هذا العنوان ليس عبارة عن تلميح للرواية المبهرة لبول بولز التي يطوف فيها شخصان في الصحراء في محاولة لتجربة العدم (اللاشيء) أو انعدام الرغبة التي ترمز إليها الصحراء، وهو كذلك نتيجة انبهار مسافرة، يقول بولز في روايته. إن الفرق بين السياح والمسافرين يتجلى نسبيا في الزمن «بينما السائح يسرع في الرجوع إلى داره بعد بضعة أسابيع أو أشهر، نجد المسافر، دون انتمائه أكثر إلى مكان دون آخر، يتنقل رويدا رويدا خلال سنوات من جهة إلى أخرى من «الكرة الأرضية».
ورغم البون الشاسع الذي يبدو لأول وهلة بين الخشب والمرمر، فان الفنانة تيريسا استطاعت أن تجمع في توليفة فنية رائعة هاتين المادتين، مانحة إياهما مسحة من التناغم والانسجام والتكامل. بل إنها استطاعت أن تزين جدران الخشب في معمارها بألواح رقيقة من المرمر على شكل أقواس للنوافذ أو الأبواب، في حين نجد في أعمال أخرى الفنانة وهي تعتمد على المادة الواحدة إما الخشب أو الرخام فقط، دون أن ينقص ذلك من جمالية ما تنحته أو تحفره فوق هذه المادة أو تلك.
إن هذا المعرض الذي يستلهم فيه فنانة غربية مواضيعها من روح الشرق، هو فعلا احتفاء واحتفال بجمالية المعمار الشرقي وأقواسه وقبابه وشبابيك دوره، وصوامع مساجده، مما يفتح روح المشاهد على الأجواء الروحانية التي تمنحها هذه الأعمال.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

