اعتبر حفيظ اليونسي رئيس الرابطة المغربية للأمازيغية، أن قضايا الهوية لا تقبل منطق الأغلبية وإنما يجب إخضاعها لمنطق التوافق والتكامل، وانتقد اليونسي الذي كان يتحدث يوم السبت الماضي في ندوة حول موضوع “الأمازيغية مدخل لتعزيز الوحدة الوطنية” بأكادير، عجز الدولة عن صياغة سياسة عمومية تستوعب تنوع مكونات الهوية المغربية، والفشل في بناء قيم وطنية موحدة.
وحذر اليونسي من خطر الخطاب الأمازيغي الذي ينحو إلى الطائفية، معتبرا أن الإقصاء والتهميش ومركزة مختلف السلطة والقرار واحتكار الاقتصاد يديم أزمة الخطاب الطائفي، وشدد اليونسي على ضرورة استحضار النفس الوطني الجاد والوحدوي في مقاربة موضوع الأمازيغية. من جهته، دعا المختار ماربو رئيس جمعية سوس العالمة، الحركة الأمازيغية إلى القيام بوقفة مساءلة ذاتية وإجراء نقد ذاتي لخطابها، وأكد على أن الخطاب الأمازيغي المعاصر أخطا حينما تبنى خطاب العلمنة المنافي لقيم المجتمع المغربي، وانتقد ماربو بشدة لجوء جزء من الحركة الأمازيغية إلى أسلوب الاستقواء بالخارج، معتبرا أن الخطاب الأمازيغي المعاصر يفتقد إلى الزعامة والقيادة وإلى الرؤية الاستراتيجية في النضال. من جهته، أكد أحمد وايحمان منسق رابطة إمازيغن من أجل فلسطين ، على ضرورة الحذر من السقوط في براثن الخطاب الصهيوني وذلك من خلال معاداة الإسلام كدين مجمع موحد للمغاربة، وانتقد المتحدث محاولات بعض الناشطين الأمازيغيين خلق عداء مع الدين الإسلامي واللغة العربية، وحذر من السقوط في مخطط الفكر الصهيوني بمعادة الدولة والنزوع إلى الانفصال. وفي ندوة أخرى نظمتها شبيبة العدالة والتنمية فرع أيت ملول حول القضية الأمازيغية، يوم السبت 6 فبراير، أوضح جمال بخوش الكاتب العام للرابطة المغربية للأمازيغية، أن التعدد اللغوي بالمغرب عنصر قوة وليس عنصر ضعف، وأبرز المتحدث أن المطلوب اليوم هو التنزيل الفعلي للقانونين التنظيميين للأمازيغية ولكن لا يمكن أن يتم ذلك إلا من خلال استحضار مجموعة من المبادئ منها مبدأ الوحدة الوطنية والتوافق والتكامل والتدرج والتراكم وفق مقاربة تشاركية. وحذر باخوش مما سماه “تصورات وهمية” من قبيل أن العربية عدوة اللسان الأمازيغي، وأن الدين الإسلامي ضد الثقافة الأمازيغية، مؤكدا على أن هاته التصورات لا تعدو أن تكون شماعة يستعملها البعض من أجل تقويض الوحدة الوطنية للمغاربة التي تعود إلى قرون من التعايش في ظل التعدد والاختلاف. وفي نفس السياق، دعا إبراهيم إكيل فاعل سياسي وأمازيغي بمدينة أيت ملول، إلى ضرورة الإسراع بإخراج القوانين التنظيمية، وانتقد المتحدث تماطل الحكومة في إخراج هذه القوانين، معتبرا أن ملف الأمازيغية من الملفات الهوياتية الحساسة جدا، داعيا إلى تكتل الفعاليات الأمازيغية من أجل الدفاع عن القضية الأمازيغية. من جهته تحدث عزيز الهناوي، عن مجموعة من التحديات منها تحدي الاعتراف والذي نجح فيه المغرب من خلال دستور 2011 ،وتحدي اسثتمار الاعتراف ويتجلى هذا التحدي في ضرورة إخراج قوانين تنظيمية تخدم الأمازيغية ،وتساعد على إدماج اللغة الأمازيغية في مختلف المجالات ،واعتبر هناوي أن تحدي الحماية والتنمية من أبرز التحديات . وبالمقابل حذر هناوي من بعض المنزلقات التي قد تضر بالموضوع منها الخطاب الطائفي الانغلاقي القائم على المظلومية والمتطلع لبناء قومية منغلقة ،وقد أكد على خطورة الاستقواء بالخارج بما في ذلك التيار الصهيوني والتي يشكل خطرا على وحدة المجتمعات بما ذلك المجتمع المغربي .وقد دعا المتحدث إلى استحضار النفس الوحدوي الوطني في مقاربة القضية بعيدا عن التوتير المجتمعي .
المصدر: التجديد نشر في التجديد

