رسائل قوية وجهها منيب يونان مطران الكنيسة الإنجليكية اللوثرية بالأردن و الأراضي المقدسة ، خلال تدخله أمام المشاركين في مؤتمر حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية المنعقد بمراكش . فقد اختار أن يقود منطق حديثه ليُفقد فكرة الأقلية الدينية توازنها الوهمي ، معولا على أن تكون المواطنة الحاضنة للتعدد هي البديل الحقيقي لتجاوز هذا المفهوم و ما يجره وراءه من ويلات على كل من يخضع لتصنيفه .
« أنا عربي مسيحي مقدسي ، و لاجئ فلسطيني يقول المطران منيب يونان و العرب المسيحيون ساهموا في بناء الكنيسة الأولى ، و انطلقوا من
القدس
حاملين دعوة المسيح إلى العالم . نحن ثبتنا على أرض
القدس
، و لا نعتبر أنفسنا أقلية ، و إنما قلة في العدد ، لأننا جزء من الجسم العربي ، و هموم الأمة همومنا ، و فرحتها فرحنا .. نرفض أن تلصق بنا هذه النظرة كما لو كنا جزءا دخيلا ، أو مفصولا عن أمتنا العربية . .
و قال أيضا « لا دين للتطرف الديني ، و التطرف لا ينحصر في دين سماوي دون آخر . لأن المتطرفين الذين يدعون أنهم يحبون الله ، يكرهون إخوتهم في الإنسانية . فكيف لمن لا يحب أخاه في الإنسانية الذي يبصره ، أن يحب الله الذي لا يراه . من يحب الله يحب إخوته . «
و أضاف « إننا نتحدث عن المواطنة المتساوية الحاضنة للتنوع،و التي تقوم على التساوي في الحقوق و الواجبات . و التقسيم يمثل خطرا جسيما على المجتمع .. «
وقال « نحن نتحدث عن مواطنة متكاملة ، تحمي كرامة الإنسان بغض النظر عن انتماءاته الدينية أو العرقية أو الحزبية ..»
« إننا نحلم بدول عربية تضمن في دساتيرها المواطنة المتكافئة و التعددية المباركة ، و ندعو إلى مبادرة المواطنة المتساوية ..»
و توجه للحاضرين قائلا « إن أفضل جواب لأولئك الإقصائيين هو تطبيق قيمة المواطنة الحاضنة للتنوع ، و يتطلب من ذلك تغيير الخطاب الديني ، بخطاب يرى وجه الله في ذلك المختلف عنا دينيا و ثقافة ، مثلما نطلب من الإعلام العربي و الإسلامي أن يكون شاملا و عادلا و أن يقدم المسيحي العربي في صورة عادلة «
ولد منيب يونان في مدينة
القدس
في 18 شتنبر 1950 من عائلة نازحة من بئر السبع . و انتخب عام 2010 رئيسا للاتحاد اللوثري العالمي . درس اللاهوت في
فنلندا
، و حصل على درجة الماستر فيه ، و أسندت له عدة مهام و مسؤوليات في الكنيسة اللوثرية . درّس في المدارس اللوثرية ، و عمل كراع لكنيسة
القدس
و في بيت جالا و
رام الله
. و حصل على دكتوراه فخرية من معهد وارتربوغ اللاهوتي بأيوا . و في نهاية الثمانينات من القرن الماضي ترأس الكنيسة اللوثرية بالأردن و الأراضي المقدسة . و في سنة 2001 حصل على جائزة السلام الفنلندية من حركة السلام المسيحية ، و على جائزة حقوق الإنسان من منظمة
الأمم
المتحدة
.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

