o اخترتم هذه السنة شعار «عندما يصبح المستحيل ممكنا» لتخليد اليوم الوطني للروماتويد المفصلي، ما هو المستحيل الذي تتحدثون عنه والذي تسعون لأن يصبح ممكنا؟
n بالفعل اخترنا هذا الشعار للتأكيد على مسار نعتبره إيجابيا في التعامل مع هذا المرض، على اعتبار أن الوضعية اليوم ليست هي نفسها التي كانت تسجّل قبل سنوات خلت، وإن كنا نطمح لما هو أفضل، ومن هنا يأتي هذا الشعار، الذي يترجم رغبتنا في أن يصبح المستحيل الذي نتوخاه ممكنا، والمتمثل في تعميم الأدوية البيولوجية على كافة المرضى وتوفير الدعم النفسي من أجل الاستمرارية في التعاطي للدواء تفاديا لمضاعفات غير مرغوب فيها.
إن جمعيتنا تسعى لأن تصبح التغطية شاملة من طرف جميع مؤسسات التأمين الصحي بدون إستثناء بشكل كلّي، وأن يتم اعتماد الدفع المسبق الشامل دون انتظار التعويض نظرا لارتفاع تكلفة الدواء، ويتم تمكين المرضى الذين يخضعون لنظام المساعدة الطبية «راميد» من الاستفادة من المتابعة الصحية من خلال مجانية الأدوية والعلاجات الضرورية لهذا المرض.
o كيف هي وضعية المرض والمرضى حاليا في المغرب ؟
n المرض وبكل أسف، هو مايزال ينتشر مسجلا ضحايا جدد كل سنة، في غياب إحصائيات مضبوطة في هذا المجال، فالأرقام التي نتوفر عليها تتحدث عن كون مرض الروماتويد يصيب ما بين 0.5 و1 في المئة من الأشخاص، أي بمعنى أن هناك ما بين 150 و 300 ألف مصاب في المغرب، وقد يكون العدد مرتفعا بشكل أكبر، إذ قد يكون تجاوز نصف مليون مغربي الذين يعانون في صمت وفي ألم، أخذا بعين الاعتبار أن الداء يصيب النساء أكثر من الرجال بمعدل 4 نساء مقابل رجل واحد.
o إذن أنتم تتحدثون عن ارتفاع في أعداد المرضى؟
n بكل تأكيد هناك ارتفاعا في أعداد المرضى الجدد، وتسجّل انتكاسات صحية في صفوف المرضى بالنظر إلى عوامل مادية واجتماعية، وهو مايجعلنا نحث على تعميم استعمال الأدوية البيولوجية التي تحدّ من انتشار المرض وتداعياته، والتي تمكّن المرضى من اختفاء منسوب الألم لديهم، لذلك فهي الوسيلة العلاجية الوحيدة اليوم التي من شأنها التخفيف من وقع المرض وحدّته على المرضى.
o جريا على عادة كل سنة ، تخلدون فعاليات هذا اليوم الوطني، فما الذي تحقّق بالنسبة لكم على مستوى التحسيس والتوعية؟
n لايمكن أن ننكر بأن هناك تعاطيا جدّيا مع مرض الروماتويد الذي كان إلى وقت قريب مرضا غامضا بالنسبة للعديد من المواطنين، بل أن منهم من لم يسبق له أن سمع به، لكن خطوات الجمعية التحسيسية والتوعوية، ومواكبة مختلف وسائل الإعلام، ومن بينها منبركم الذي يخصص مساحة ورقية دائما لمتابعة مستجدات المرض ومعاناة المرضى، بيّنت لنا وبالملموس أن هناك وعيا بالداء، وتفاعلا من المرضى للتعايش مع مرضهم.
نعم لقد حققنا بعض أهدافنا كجمعية أسست في ماي من سنة 2007 ، بغاية توفير المعلومات الواضحة حول هذا الداء للأشخاص المصابين بالروماتويد المفصلي ولعائلاتهم، وكيفية التكفل العلاجي بالداء وطرق العلاج
الجديدة
، حتى يتمكن المرضى من تحسين جودة حياتهم، حيث تتكون الجمعية أساسا من المرضى الذين يعانون من هذا المرض، وتعمل على تقديم المساعدة الإدارية أيضا والدعم النفسي للمرضى، وهي التي ظلت تطالب منذ تأسيسها بإدخال مرض الروماتويد ضمن لائحة الأمراض المعوض عنها بنسبة 100 في المئة، إسوة بباقي الأمراض طويلة المدى، لهذا فعندما سنجد أن الأدوية البيولوجية والكلاسيكية على حدّ سواء، هي في متناول المرضى، وعندما سيتحقق لدينا شرط التشخيص المبكر ووجود مراكز مختصة في هذا الصدد، وعندما تتسع دائرة التحسيس والتوعية، ولايكون هناك عائق أمام المرضى للولوج إلى العلاج، آنذاك ستكون أهداف الجمعية قد تحققت.
o على مستوى تغطية مصاريف العلاج، ما الذي تحقّق إلى غاية اليوم؟
n هناك بعض المكتسبات التي تم تحقيقها، ومنها رفع نسبة تغطية الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من 70 إلى 93 في المئة، إدماج الجمعية في البرنامج الوطني لمرض الروماتويد. لكننا بالمقابل نطمح إلى تفادي بعض العقبات ومن بينها الأجل المحدد للمرضى في حالة عدم قبول الملف المقدر ب 60 يوما، وهو توقيت مستقر خصوصا في فترة العطل، بينما القانون المطبق من طرف الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يلغي الملفات المقدمة ما بعد أجل 60 يوما. وغايتنا التكفل المسبق بالمرضى لتمكينهم من الأدوية بالنظر إلى عدم قدرة شريحة واسعة على تدبر ثمن الدواء وانتظار التعويض، والتغطية الشاملة في وقت تُرفض بعض الملفات الخاصة بالمرضى بدون سبب مقنع.
o هل كلفة الأدوية البيولوجية هي في متناول الجميع؟
n الأدوية هي جد باهظة، وتتراوح كلفة العلاج بالأدوية ما بين 154 و 200 ألف درهم، وهي أدوية يبلغ عددها 5 ، وفي حال التوقف عن تناولها فإن المرضى يعودون إلى وضعية الصفر. بالمقابل هناك مرضى يتوفرون على الدواء لكن يحتاجون إلى دعم نفسي لأن المدة الزمنية للعلاج تجعل بعضهم يعيش حالة اكتئاب ويعمل على لفظ الدواء مع ما يعني ذلك من انتكاسة صحية.
o كيف تتعامل مؤسسات التأمين مع المرض والمرضى؟
n لكل مؤسسة خصوصياتها، وبالتالي فإن التحمل ونسبه تنطلق من طبيعة التعاقد بين مؤسسة التأمين والمؤمّن، فهي لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مثلا، محددة في 93 في المئة، وعند صندوق الاحتياط الاجتماعي تبلغ نسبة 100 في المئة، وبالتالي فإن هناك تباينا واختلافا في هذا الصدد.
o هل من رسالة ختامية تريدين توجيهها؟
n شكر مجددا كل المنخرطين معنا في هذه الواجهة النضالية الاجتماعية، من أشخاص ومؤسسات، الذين يمنحوننا الأمل للاستمرار في مسارنا، ويمنحون ذات الأمل للمرضى، لأنه هو عنوان للحياة، وذلك دون مركب نقص، حتى يتم القطع مع حالات الهدر المدرسي، الطلاق، وكل الأحزان …، وحتى يتسنى للمرضى الولوج الصحيح للعلاج، وعندما أتحدث عن نهاية الأحزان، فلأن كل مرض مزمن يمكن التعايش معه متى توفرت القدرة على الولوج الصحيح للعلاج ، ومتى تم تفكيك تفاصيله، وذلك حتى لايبقى المريض أسيرا للمرض وتداعياته.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

