سلطت صحيفة «إنترناشنل بيزنس تايمز»
الأمريكية
الضوء على الخطر الإرهابي المحدق بالمغرب من خلال المد التوسعي الذي ينهجه تنظيم «الدولة الإسلامية في
العراق
والشام» عبر فرعه في ليبيا.
وجاء في مقال الصحيفة
الأمريكية
، الصادر حديثا تحت عنوان «مع توسع داعش في شمال إفريقيا، المغرب يواجه الخطر المتزايد لإرهاب مجموعة الدولة الإسلامية»، أن «المغرب ظل لسنوات يحظى بالتنويه لكونه يمثل قصة نجاح في العالم العربي وآخر ملاذ آمن في شمال إفريقيا، غير أن تنامي مؤيدي مجموعة الدولة الإسلامية يهدد هذا الاستقرار».
ونقلت الصحيفة عن الخبير الأمريكي في ملفات الإرهاب بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا والأستاذ المساعد في مادة العلوم السياسية بجامعة «نورث إيسترن» في
بوسطن
، ماكس أبرامز، قوله: «المغرب مرشح بشكل طبيعي، فثمة العديد من العوامل التي توفر بيئة ملائمة لتنامي مشاكل الإرهاب».
ومن جملة هذه العوامل ارتفاع معدلات البطالة في أوساط الشباب المغربي وتفشي الفقر في المناطق القروية. واستشهدت الصحيفة بالأرقام التي أصدرتها مؤخرا المندوبية السامية للتخطيط والتي أشارت في آخر تقرير لها حول التشغيل إلى ارتفاع معدل البطالة خلال الربع الثالث من العام الماضي، وانتقاله من 9.6 إلى 10.1 في المائة على المستوى الوطني، حيث بلغ معدل البطالة 15.1 في المائة في الوسط الحضري.
ومعلوم أن المندوبية السامية للتخطيط قدرت العدد الإجمالي للعاطلين في البلاد بنحو 1.2 مليون شخص في 2015، بزيادة 5.8 في المائة في 2014، حيث أن أهم الارتفاعات في معدل البطالة، حسب الشرائح الاجتماعية، سجل وسط الشباب الحاصلين على شهادة (زائد 1.2 نقطة) والشباب البالغين من العمر ما بين 15 و24 سنة (زائد 0.8 في المائة) والشباب البالغين من العمر ما بين 25 و34 سنة (0.9 نقطة). كما أن التقرير نبه إلى أن ظاهرة البطالة تبقى أكثر انتشارا في صفوف حاملي الشهادات، خصوصا حاملي الشهادات العليا الذين يعاني 26.3 في المائة من بينهم من البطالة، وحاملي شهادات التخصص المهني الذين بلغ معدل البطالة بينهم 22.5 في المائة.
وبالعودة إلى الصحيفة
الأمريكية
، فإن من بين العوامل الأخرى التي قد تمهد طريق الإرهاب إلى المغرب هناك تبني «داعش» لتأويل متطرف للإسلام السني، وهو الأمر الذي يتعامل معه المغرب بحزم، حسب المقال، من خلال إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تدبير الشأن الديني في مساجد المملكة التي يصل تعدادها لحوالي 50 ألف مسجد، والحرص على مراقبة التربية الدينية لتفادي انتشار الخطاب الإيديولوجي المتطرف.
وأوردت الصحيفة رأي نائب مدير برنامج الشرق الأوسط بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الذي يوجد مقره بواشنطن، حايم مالكا، الذي جاء فيه: «إن المغرب يواجه العديد من التحديات السوسيو – اقتصادية والعوامل التي تقود نحو التطرف الإيولوجي والتي تواجهها العديد من البلدان الأخرى في المنطقة، غير أن الأمر المختلف في المغرب هو توفره على سلطة تنفيذية قوية ممثلة في الملك الذي يشرف على قوات الأمن ويضع السياسة الأمنية».
وختم مالكا الخبير بالقول: «إن محور الجهاديين في ليبيا، والذي يستقطب المغارب والتونسيين وغيرهم، يعتبر تحديا كبيرا يصعب على المغرب أن يجعل نفسه بمنأى عنه».
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

