بعد معاتبته لهم على الإضراب الذي اعتبر الأطول في القطاع العام وتحت سوط الاقتطاع بحجة أن المبلغ المالي الزهيد الذي لا تتجاوز قيمته 3000 درهم لا يستحق أن يخاض من اجله إضراب لمدة 82 يوما، رد الأطباء الداخليون والمقيمون على الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران الذي لم ينس أن يوجه لهم نصيحة « على الطبيب أن يعمل ويطلب» مهنئا إياهم في نفس الآن على إنهاء شكلهم الاحتجاجي، أن 3000 درهم الزهيدة بالنسبة لرئيس الحكومة هي كل ما يتقاضاه أطباء متوسط عمرهم بين 30 و 35 سنة يقومون بأكثر من واجبات الطبيب العام و بكل واجبات الطبيب الاختصاصي خلال مدة لا تقل عن 5 سنوات في مؤسسة عمومية ، تقدم خدمات صحية تعتبر اﻷحسن في القطاع الصحي المغربي بالاعتماد الكلي على هاته الفئة المنكوبة التي دمر معنوياتها مكر السياسيين رغم أن كل مكونات الوطن المغربي أجمعوا على كون هاته الفئة من الأطباء فئة مظلومة وجب رفع هذا الظلم عليها، وفي تصريح لأنس أولميدي عن التنسيقية الوطنية للأطباء الداخليين والمقيمين أكد فيه ل»العلم» أن تصريحات رئيس الحكومة تفتقر للنضج فبدل الاعتراف لهذه الفئة التي تشتغل 80 ساعة في الأسبوع و70 في المائة منها لا يتجاوز أجرها الشهري 3500 درهم تتقاضاه على مدى خمس سنوات ، جاء ليهزأ بالإضراب الذي يعرف جيدا هو ووزير الصحة انه لم يكن إضرابا بمعنى الإضراب حيث لم يعمد الأطباء الداخليون والمقيمون إلى شل المراكز الاستشفائية الجامعية التي يشتغلون فيها بل كانوا حريصين على إبقاء العمل عاديا في اغلب المصالح وخاصة في قسم المستعجلات ومع ذلك كان الاقتطاع من الأجر، مضيفا أن العلاجات المقدمة في هذه المستشفيات ليست مجانية ويتم استغلال الأطباء الداخليين والمقيمين بأجور زهيدة فعلا كما وصفها رئيس الحكومة علما أنهم ملزمين بمتابعة الدراسة وشراء المراجع وحضور المؤتمرات الطبية المؤدى عن المشاركة فيها ، كل هذا الإرهاق لم ينظر إليه لا رئيس الحكومة ولا وزير الصحة ، فنحن لم نعد نطالب في الزيادة في الأجر بقدر مانريد الاعتراف بقيمة المجهود الذي نقوم به داخل هذه المستشفيات التي تستقبل 80 في المائة من المرضى المغاربة المحتاجين للاستشفاء، وعن تعويضات الحراسة أكد انس اولميدي أن الوزارة وعدت بصرفها خلال الشهر القادم، وقيمته 180 درهم عن كل 24 ساعة عمل، وأضاف أن على وزارة الصحة والحكومة أن تعمل على تقوية المستشفيات الجامعية بالموارد البشرية والاجهزة لا توجيهها إلى القطاع الخاص، باعتبار أن عددا مهما من الأطباء الداخليين والمقيمين يريدون الاشتغال في القطاع العام الذي هو في حاجة ماسة الى العنصر البشري .
وافتتحت التنسيقية الوطنية للأطباء المقيمين والداخليين رسالتها الموجهة لرئيس الحكومة والتي تتوفر «العلم» على نسخة منها بتذكيره أن حكومته و بالخصوص وزيره في الصحة لم يجب عن طلبات الاستماع و الحوار المتعددة التي وجهها اﻷطباء الداخليون و المقيمون طيلة أكثر من 7 أشهر قبل البدء بالإضراب، تخللتها وقفات عدة ظلت دون جدوى مما اضطر هؤلاء اﻷطباء تقول رسالة التنسيقية للدخول في إضراب حيث لم ينطلق الحوار حتى تجاوزنا 27 يوما من الإضراب الذي دام 82 يوما لتحجر موقف الحكومة مقابل تنازلات عدة من جانب هؤلاء اﻷطباء، لأنهم واعون بحساسية منصبهم و يضعون صحة المواطنين في المكانة اللائقة بها عكس بعض المسؤولين، تنازلات تتجسد في التراجع على مطلب الرقم الاستدلالي 509 و تغييره بزيادة 3000 درهم للداخليين و 4000 درهم للمقيمين فما كان من وزير الصحة سوى الاستمرار في تغليط الرأي العام بتقديمه هذا التنازل كمطلب جديد لم يقدم من قبل و أنه تفاجأ به و فسره باتهام اﻷطباء بكونهم مدفوعين و «ضاحكين عليهم» و تقف وراءهم جهات لها أهداف سياسوية «ما قضات ليهم والو» غير أن الحال يقول أن هاته المناورات لا تغير من الواقع شيئا . وأضاف الأطباء الداخليون والمقيمون في رسالتهم « في الأخير نود تذكير رئيس الحكومة على أن الوضعية التي آلت لها الحالة المادية (3400 درهم كأجرة شهرية) لهؤلاء اﻷطباء ليست لكون ذلك ما يستحقون لكنها نتيجة لنهج هؤلاء اﻷطباء نهجا راقيا و حضاريا لم يفهمه بعد المسؤولون الذين تعاقبوا على تدبير شؤون البلاد، أنها مكافأة بئيسة و نتيجة لصبرهم و تقديمهم صحة المرضى على مصالحهم المادية، ووعيهم بأهمية خدماتهم تجاه المرضى وذالك مند نشأة أول مستشفى جامعي بالمغرب، فهاته الفئة بالذات لم تكن تنتظر قدوم السيد رئيس الحكومة في 2016 ليعطيها دروسا في هذا الباب، فصبرها على تنفيذ اتفاق يقضي بدفع مستحقات الحراسة لمدة 9 سنوات خير دليل على ذالك، هاته الفئة لا تحتاج لنصائح في هذا الشأن بل تحتاج لمسؤول واع بتضحياتها و بأهمية صحة المواطنين، تحتاج لمسؤول يتحمل مسؤولياته دون اضطرارها لوقف العمل، ف3400 درهم لطبيب داخلي أو مقيم ظلم واضح و بديهي وجب على أي مسؤول مسؤول معالجته دون تأخر أو مزايدة.
المصدر: نعيمة الحرار نشر في العلم

