حرك اعدام الشيخ النمر بالمملكة السعودية قبل يومين، المياه الراكدة للصراع الطائفي بالمنطقة ، وجاء الرد الإيراني حادا بالهجوم على السفارة السعودية بطهران ، في اشارة مباشرة إلى انزلاق العلاقات بين طهران والرياض إلى مستوى خطر بسبب تضارب مصالحهما الاقليمية، علما أن اهمال أن التوتر لم يخمد بعد حادثة تدافع الحجاج في سبتمبر الماضي والتي أدت إلى نشوب خلاف وصل إلى التلويح باستخدام القوة إثر اتهامات صريحة من القيادات الإيرانية للسلطات السعودية بتدبير الحادث الذي أسفر عن وفاة مئات الحجاج الإيرانيين ، وينهي الرد الإيراني عمليا أي آمال بتنسيق جهود الجانبين من أجل مواجهة خطر تنظيم “داعش”، بالرغم من تأكيد كل منهما للخطر الكبير للتنظيم على المنطقة والعالم.
وحسب متتبعين للتحولات الجيوسياسية والأمنية بمنطقة الشرق الأوسط، فإن تنفيذ حكم الاعدام بحق النمر وآخرين، من ضمن 47 متهما بالإرهاب والتحريض على العنف والكراهية، يتضمن رسائل داخلية وخارجية أرادت السلطات السعودية من خلالها التلويح على أنها غير مستعدة للتهاون مع الإرهاب أيا كان مصدره، وأنها لا تفرق بين العنف السياسي الذي يرتكبه أفراد الطائفتين المسلمتين في السعودية. ويكشف تنفيذ الحكم بأن السعودية تؤكد بذلك أنها لن تخضع لأي من أنواع التدخل الخارجي. بين تنفيذ الحكم السعودي و الرد الإيراني العنيف، اثار الموقفين جدال طائفيا حامي الوطيس على مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي استهجن فيه البعض القرار السعودي القاضي بحكم الاعدام وتنفيذه في حق النمر، وانها حرب ضد كل الشيعين في العام، فإن البعض الآخر يرى في الشيخ النمر “رافضيا يشتم الصحابة”، ويسعى إلى اقتطاع أجزاء من السعودية وتشكيل دولة مع البحرين تضم طائفته في الجزيرة العربية. فيما رفض فريق آخر قرار الإعدام ورأى، في جزء منه، محاولة سعودية لمزيد من قمع أبناء المناطق الشرقية في السعودية الذين هبوا مع بداية الربيع العربي في تظاهرات جماهيرية لا تختلف عن تلك التي عرفتها بعض الدول العربية. من جهتها استحضرت منظمة العفو الدولية إحصاءات حول عمليات الإعدام في عام 2014 كشفت أن إيران تأتي في المرتبة الثانية عالميا بتنفيذ 289 حالة إعدام، فيما حلت العربية السعودية ثالثة ب 90 حالة، وبعدها العراق ب 61 حالة. وأشار الناشطون إلى أن جزءا ليس صغيرا من حالات الاعدام في إيران نفذ بدوافع سياسية ودينية وتضمنت تمييزا طائفيا واضحا. ويكشف الاصطفاف الحاد بين مؤيد ومعارض للسعودية وإيران عن المأساة التي تعيشها المنطقة العربية، وتغلغل الفكر الطائفي المحفز لاستمرار معارك كان يجب أن يطويها النسيان منذ عقود طويلة، وتبني موقف يدعم أحد البلدين في صراعه مع الآخر.، ويبدو، كما يشير مراقبون، أن المنطقة مازالت بعيدة عن بناء دول تغلب فيها فكرة المواطنة التي لا تتضمن التمييز على أساسي ديني أو عرقي. وربما بات لزاما على الجميع إعمال المنطق لتجنيب المنطقة أهوال حرب طائفية وقودها البسطاء من الناس.
المصدر: فوزية أورخيص نشر في العلم

