Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » نظام دولي متغير يفتقد إلى القواعد المستقرة

    نظام دولي متغير يفتقد إلى القواعد المستقرة

    بواسطة دابا ماروك1 يناير، 20166 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تستدعي نهاية العام وبداية عام جديد، أحياناً، وليس دائماً، على أية حال، تأمل نظام العالم الذي نعيشه. وإن لم يكن ممكناً، في هذه المساحة الصغيرة، تناول جوانب متعددة من الشأن العالمي، فربما يمكن على الأقل الإشارة إلى واحد من هذه الجوانب الهامة: ما تعارف عليه دارسو السياسة والتاريخ والعلاقات الدولية بمصطلح النظام الدولي. والمصطلح، كما العلوم الحديثة التي أعطته تعريفه وشرعية استخدامه، هو مصطلح غربي أصلاً، تطور في مرحلتين رئيسيتين: ولادة نظام وستفاليا في القرن السابع عشر، وصعود الإمبرياليات الأوروبية الغربية في القرن التاسع عشر.

    قبل ذلك، كما في النظام الروماني أو الإسلامي، ارتبط تصور العالم بالتصور الاخلاقي والقانوني للذات. رأى الرومان أن العالم ينقسم إلى مجالين متناقضين، وربما حتى متصارعين: مجال السلم الروماني ومجال البرابرة. أما المسلمون، الذين يبدو أنهم استعاروا شيئاً من التصور الروماني، فرأوا العالم في ثلاث دوائر رئيسية: دار الإسلام، ودار الكفر، ودار المعاهدة. بعد حرب الثلاثين عاماً، 1618 1648، التي اندلعت من الانقسامات الدينية وتحول الإقطاعيات إلى سلالات ملكية متجذرة، ومن الضعف المتزايد للكنيسة والإمبراطورية الرومانية المقدسة، أسس صلح وستفاليا لمفهوم الحدود والسيادة والدولة الحديثة. وانقسمت أوروبا بالتالي إلى دول وإمارات، مثلت النسخة الأولى للقارة المثقلة بالحروب والصراعات التي نعرفها اليوم. بمعنى أن وستفاليا وضع قواعد نظام وعلاقات الكيانات الأوروبية المختلفة والمتصارعة؛ وهي القواعد التي يعاد استدعاؤها من وقت لآخر، للتوكيد على عدم شرعية تغيير حدود الدول أو انتهاك سيادتها بالقوة. خلال القرنين التاليين، استخدمت قوى أوروبية معينة، وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا، تقدمها الصناعي الحثيث، وقدرتها المتزايدة على تطوير وسائل الفتك والحرب والإبادة، لبناء إمبراطوريات واسعة فيما وراء البحار؛ وبدأ بالتالي عصر الاستعمار الغربي الحديث. ولأن السعي لبناء إمبراطوريات على مستوى العالم باسره ولد صراعات بين القوى الإمبريالية الغربية، عملت هذه القوى، من خلال سلسلة من المعاهدات والمؤتمرات والتحالفات، على احتواء عوامل الصدام قبل وقوعها وتنظيم العلاقات بينها، على أساس من توازن القوى والمصالح. وكان من الطبيعي أن يؤدي انهيار توازن القوى، أو تحدي قوة ما للمنظومة المستقرة للعلاقات، إلى اندلاع الحرب، تماماً كما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية. في نهاية الحرب الثانية، التي شهدت مقتل عشرات الملايين من البشر، ودماراً أوروبياً غير مسبوق، سعت القوى الغربية إلى بناء النظام العالمي من جديد، على أساس من توازن القوى بين كتلة شرقية، يقودها الاتحاد السوفياتي، وكتلة غربية، تقودها الولايات المتحدة . قسمت القارة الأوروبية في يالطا بين الكتلتين؛ ولكن مناطق النفوذ في العالم لم تحدد بصورة مستقرة وواضحة. وهذا ما ولد الحرب الباردة، التي دارت رحاها بصورة مباشرة أو غير مباشرة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بينما حافظت القارة الأوروبية على سلم قلق، ومسلح، من خلال توازن قوى نووي مرعب. في نهاية الثمانينات، ولعوامل اقتصادية وسياسية وثقافية، خسرت الكتلة الشرقية الحرب الباردة، وتعرضت لانهيار هائل، طال في النهاية ليس دول حلف وارسو وحسب، بل وحتى الاتحاد السوفياتي نفسه. للوهلة الأولى، بدا أن نظاماً عالمياً جديداً سينجم عن نهاية الحرب الباردة وانهيار الكتلة الشرقية والاتحاد السوفياتي، نظام تقوده الولايات المتحدة ، القوة العظمى الوحيدة. وكان ثمة عدد من العوامل والأدلة التي عززت هذا التصور للعالم. كانت الولايات المتحدة ، ولم تزل، الدولة الوحيدة التي تستطيع نشر القوة على مستوى العالم كله، الدولة التي جعلتها الجغرافية الأكثر أمناً بين كل الدول الكبرى في تاريخ العالم الحديث، والدولة التي يبلغ نصيبها 25 بالمئة من الناتج العالمي. من جهة أخرى، وبالرغم من احتفاظها بمقدراتها النووية، انكفأت روسيا الاتحادية على نفسها، محاولة الخروج من أزمة اقتصادية بالغة الوطأة، والتعامل مع حركات تمرد وانشقاقات داخلية؛ بينما لم يكن واضحاً بعد ما إن كان النمو الاقتصادي المتسارع سيجعل من الصين قوة يعتد بها على الساحة الدولية. وبالرغم من أن أوروبا سارعت الخطى نحو الانتقال بالسوق الأوروبية المشتركة إلى كيان أوروبي موحد، إلا أن شكوكاً عميقة حفت بالمشروع الأوروبي وقدرة منظومة الوحدة الأوروبية على بلورة إرادة سياسية مشتركة. أوروبا، على أية حال، ومع بعض التذمر هنا أو هناك، ارتضت القيادة الأمريكية للعالم، ولم تكن غير سعيدة بتحمل الولايات المتحدة أعباء هذه القيادة. خلال التسعينات ومطلع القرن الحادي والعشرين، توسع حلف الناتو بصورة حثيثة، ليحيط بروسيا الاتحادية، خاضت القوى الغربية بقيادة الولايات المتحدة حرب الخليج الأولى وحروب البلقان بدون اكتراث يذكر بموقفي موسكو وبيكين، وأعادت إنتاج سيطرتها على النظام الاقتصادي العالمي من خلال منظمة التجارة العالمية وتوكيد التحكم في صندوق النقد والبنك الدوليين. بيد أن نظام القطب الواحد لم يعش طويلاً. ويمكن القول أن العام 2008، سيما النصف الثاني منه، مثل المنعطف الذي انتقل فيه العالم من نظام القوة المتفردة إلى نظام يغلب عليه اللانظام وغياب القواعد المستقرة أو شبه المستقرة للتنافس بين القوى الدولية والإقليمية. في 2008، كانت روسيا استعادت التقاط أنفاسها الاقتصادية بفعل ارتفاع كبير في أسعار موارد الطاقة، قضت بالقوة على الحركات الانشقاقية في القوقاز، وبدأت محاولة الوقوف في مواجهة زحف الناتو المتسارع في وسط وشرق أوروبا. وربما كان الغزو الروسي لجورجيا في غشت 2008، أول مؤشر على سياسة إعادة توكيد الذات الروسية. لم يكن لروسيا أن تعاود الظهور على المسرح العالمي بدون الإخفاق الكبير لسياسية الحرب الأمريكية في الشرق، التي انتهت إلى تكاليف باهظة في الأرواح والأموال، وبدون الصعود الصيني الاقتصادي الكبير وبداية التوافق الروسي – الصيني . في الوقت نفسه، برزت قوى اقتصادية جديدة، أصبحت مراكز جذب لفائض المال العالمي، نافست الأسواق الغربية التقليدية. ومع نهاية العام، عصفت بالاقتصاد الغربي أزمة مالية/ اقتصادية طاحنة، لم تخرج أغلب الاقتصادات الأوروبية منها بعد. فما هي صورة الوضع العالمي الجديدة ، وما الذي تعنيه لدول المشرق العربي – الإسلامي. من السذاجة بمكان تصور الوضع الدولي باعتباره نسخة جديدة من نظام الأقطاب المتعددة الذي عرفه القرن التاسع عشر. لم تزل الولايات المتحدة القوى الأكبر في العالم، بمقدرات تفوق مجموع القوى التالية لها مجتمعة. ولكن إدارة أوباما تعلمت حدود القوة، والتكاليف الباهظة للتصرف كقوة منفردة، وعدم الاكتراث بقوى العالم الأخرى من الدرجة الثانية. أصبحت الولايات المتحدة أقل تدخلية مما كانت عليه، وأكثر تركيزاً على جهود الحفاظ على عوامل التفوق واحتواء الطموحات المتزايدة لدول مثل الصين وروسيا . روسيا ، من جهتها، أضعف بكثير من تبوؤ الموقع الذي احتله الاتحاد السوفياتي؛ وبالرغم من محاولتها الرد على التوسع الغربي وتوكيد دورها في دول مثل سوريا وأرمينيا ودول وسط آسيا، فإن اهتمامها الأكبر يتعلق بخارجها القريب، سيما في أوروبا والقوقاز، حيث تتهددها المخاطر بدون أن تعرف كيفية احتواء هذه المخاطر. الصين ، من جهة أخرى، ولعوامل هيكلية وطبيعية، تكاد تصل إلى نهاية طريق النمو الاقتصادي الكبير؛ وهي لا ترغب، على أية حال، في خوض صراع مباشر وواسع النطاق مع القوى الغربية، التي لم تزل تتحكم في النظام الاقتصادي العالمي. أما أوروبا، فلم تزل حائرة بين طريق الوحدة والحفاظ على هوية وسيادة الدولة القومية، والتكاليف التي يفرضها كل من الخيارين. أفسح هذا الوضع الدولي القلق مساحة كافية لأن تلعب القوى الإقليمية دوراً متزايداً في تحديد مصير جوارها؛ وأجج بالتالي حجم وحدة الصراعات بينها. وهذا ما يتجلى بصورة واضحة في أزمات العراق وسوريا ومصر واليمن وليبيا؛ حيث لا تصطدم الإرادات الإقليمية وحسب، بل وتسعى قوى إقليمية إلى استدعاء القوى الكبرى من جديد للعب دور أكثر فعالية في المنطقة. وما لم تكتسب القوى الإقليمية شيئاً من العقلانية، يؤهلها للتوافق على حدود مصالح كل منها، كما حاولت أوروبا أكثر من مرة في القرن التاسع عشر، ستدفع شعوب المنطقة ثمناً باهظاً ومتزايداً لهذه الصراعات.

    المصدر: بشير موسى نافع نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شروط تأشيرة شنغن تُشعل احتجاجات جمعية حماية المستهلك بالمغرب

    1 أكتوبر، 2026

    قضية لورا بريول: لماذا قرر فريق دفاع سعد لمجرد استئناف الحكم أمام المحكمة العليا؟

    1 أكتوبر، 2026

    استنفار في سوس ماسة لمكافحة فيروس الدفتيريا والوقاية من انتشاره

    1 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب المغربي يرأس الدورة السابعة للاجتماع السنوي لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الإفريقية بجنوب إفريقيا

    1 أكتوبر، 2026

    نبيل بعبد الله يتحدث عن تشكيل الحكومة: حزب التقدم والاشتراكية «مازال ما حسمش» موقفه من المشاركة

    1 أكتوبر، 2026

    تجميد البويضات والحيوانات المنوية.. مغاربة يبحثون عن حماية خصوبتهم بين مصاريف العملية وتعليمات القانون

    1 أكتوبر، 2026

    عراقي ومغربي يحصدان جائزة بلند الحيدري للشعر في أصيلة المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أمن وجدة يوقف ثلاثينيًا بتهمة خنق شخص حتى وفاته

    30 سبتمبر، 2026

    حصري: الخطوط الملكية المغربية تشهد طفرة جديدة بتجاوزها 70 طائرة واستعدادها لاستقبال الطائرة 71

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: جرار المنصوري يعلو فوق حمامة أخنوش في سماء المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تستقبل الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي” في قلب الأحداث السياسية المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    احتياطي الغازوال والبوتان في المغرب يغطي 60 يوما.. كيف يضمن المغرب أمانته الطاقية وثبات تسعيرة النقل؟

    30 سبتمبر، 2026

    بعد الحكم عليه بـ10 سنوات.. هل سيخرج سعد لمجرد من السجن في انتظار قرار محكمة النقض الفرنسية؟

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار المحروقات تتصاعد من جديد في المغرب.. الغازوال يتجاوز 16 درهمًا للتر!

    30 سبتمبر، 2026

    إشادة ألمانية بمصداقية المغرب كحليف استراتيجي في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. مستشفيات الخارج للعلية والقانون للبسطاء

    30 سبتمبر، 2026

    استعداداً لمونديال 2030.. فاس ومكناس تستثمر 84 مليون درهم في تجديد منظومة الصرف الصحي!

    30 سبتمبر، 2026

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter