تبين منذ إطلاق الوكالة المغربية للطاقة الشمسية، ثم بعد ذلك المخطط الشمولي للاستراتيجية الطاقية للبلاد، أن المغرب متجه قدما نحو حيازة «طاقات المستقبل»، وذلك لمواجهة ارتفاع فاتورة المحروقات التي تحكم على الاقتصاد المغربي بالتبعية لتقلبات السوق، وهو ما يؤكد الأهمية القصوى والبعد الاستراتيجي الذي يكتسيه هذا القطاع بالنسبة لبلادنا.
فبتدشين محطة «نور الأولى» للطاقة الشمسية الحرارية على بعد 20 كيلومترا من
ورزازات
، الذي أشرف عليه -أمس- جلالة الملك، يكون المغرب قد خطا خطوة كبيرة نحو تحقيق الاستقلال النسبي في مجال الطاقة.
غير أن النجاح الكامل في هذا المسعى، يتطلب توفير شروط انبثاق نسيج صناعي وطني مندمج ومتكامل قادرعلى إنجاز وتسيير مثل هذه المشاريع.
فالمحطة، التي تشكل الشطر الأول ضمن أضخم مركب للطاقة الشمسية في العالم، والذي سينجز عبر خمس مراحل، كلفت نحو 600 مليون يورو، وتبلغ قدرتها 160 ميجاوات، أي نحو 2 في المئة من القدرة الإنتاجية الإجمالية للمغرب من الطاقة الكهربائية.
وعند اكتمال المشروع، الذي يوجد شطراه الثاني والثالث قيد البناء، والشطر الرابع في طور تفويت صفقة الإنشاء، ستبلغ قدرته الانتاجية نحو 580 ميجاوات.
ويندرج المشروع برمته، ضمن المخطط الوطني للاعتماد على الطاقات المتجددة، الذي يهدف إلى بلوغ مستوى استيفاء 42 في المئة من الحاجيات الوطنية من الكهرباء، عبر استغلال الطاقات النظيفة، خصوصا الشمس والرياح ومياه السدود.
وبطبيعة الحال، فإن بلادنا ستكون في أمس الحاجة إلى شركاء ماليين من العيار الثقيل، لتنفيذ هذه الاستثمارات الضخمة.
ولأن البنوك المحلية وتمويلات السوق الداخلية غير كافية لمصاحبة مختلف المشاريع الطاقية التي أطلقت بالتزامن هنا وهناك، فإن المغرب مازال يعول كثيرا على شركائه الأساسيين لمصاحبته ماديا في إخراج هذه المشاريع إلى حيز الوجود، وخاصة أصدقاءه الأوربيين، سواء بشكل مباشر أوعبر البنوك الأوربية المانحة، وكذا أصدقاءه من دول مجلس التعاون الخليجي الذين أبدوا -منذ البداية- استعدادهم لدعم المملكة في هذا الاختيار الطموح.
إن هذا التوجه الطاقي، يؤكد أن الاستراتيجية الحالية ترتكز -بالأساس- على ضمان عملية التزود وتنويع مصادر الطاقة، وهو ما سيضع -لا محالة- نهاية للظرفية الوطنية التي تتميز بتبعية طاقية قوية، كما سيمكن من مواجهة عدة رهانات، خاصة منها تأمين التزود بالطاقة على الأمد البعيد، وكذا مواجهة تقلبات أسعارالمواد الطاقية وندرة احتياطات الطاقات الحفرية.. في أفق تنمية طاقة تنافسية تضمن التزود بهذه المواد كيفما كانت الظروف وبتكلفة أقل.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

