هل يمكن اختصار حضور المرأة القروية في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في بضع معزات أو أرانب أو خلايا نحل توزع عليهن لضمان دخل مادي لهن؟
هل يمكن اختزال النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمرأة القروية في ضمان مورد
مالي
موسمي أو شبه قار من دون إيجاد إطار مناسب يضمن حقوق المواطنة للمرأة القروية وكذا حقوقها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؟
إن تقوية كفاءات النساء القرويات بما فيها مهاراتهن القيادية كفاعلات في التنمية المستدامة ومشاركات في التغيير
تنطلق من خلال تحفيزهن على المشاركة في تدبير الشأن المحلي وتسهيل إدماجها في مراكز القرار.
الاهتمام بالمرأة القروية يستوجب القطع مع المقاربة السطحية لمفهوم التنمية الاجتماعية وذلك بتحسين البنيات التحتية بالعالم القروي من حضانات ومراكز لمحو الأمية لتسهيل مشاركة المرأة القروية وتأكيد المقاربة الاجتماعية والعائلية لأجل مساعدتها على القيام بالدور المنوط بها على أحسن وجه باعتبارها المحور الرئيس في الحياة الاجتماعية ، إذ لا يمكن الحفاظ على أسرة مستقرة إلا إذا كانت المرأة واعية ومدركة لأدوارها داخل هذا الفضاء الفعال المنتج لأهم طاقة تعتمد عليها التنمية في تحقيق أهدافها المرجوة ؛ألا وهو العنصر البشري.
إن إشراك النساء القرويات في وضع استراتيجية متكاملة لأجل النهوض بأوضاعهن والاندماج في سياسات التنمية مرورا من مراحل التنظير إلى التطبيق والتنفيذ ثم مرحلة المتابعة والتقييم سيسمح بالاستجابة إلى متطلباتهن وجعلهن مقتنعات بالانخراط في التغيير ، مدافعات عنه ، ضامنات لاستمراريته وذلك لن يتسنى إلا تم وضع النساء القرويات في صدارة أولويات التنمية البشرية بما فيها الاقتصادية وتمكينها من الولوج إلى الموارد للحصول على استقلالية مادية.
وبالإضافة إلى كل هذا لا بد من تمكين المرأة القروية من المساواة في الحقوق الإنسانية بما فيها الحقوق السياسية والمدنية الخاصة بالزواج والطلاق والإرث والملكية والحق في التمدرس والعلاج والتغطية العمل على تكافؤ فرص ولوج المرأة القروية إلى مصادر القرار على المستويين العام والخاص ومحاربة كل أشكال الإقصاء والتمييز والعنف،
تثمين والاعتراف بكفاءات النساء القرويات بما فيها مهاراتهن القيادية كفاعلات في التنمية المستدامة وكفاعلات من اجل التغيير والعمل وذلك لن يتم إلا من خلال إدماج مقاربة النوع في السياسات العمومية بما فيها السياسة الفلاحية.
وفي علاقة بالقطاع الفلاحي لابد من إثارة ملف يؤرق فئة عريضة من النساء القرويات وهو الأراضي السلالية
بالفعل فتملك المرأة القروية لحقوقها إلى جانب الرجل في التصرف في نصيبها من الأراضي السلالية سيمكنها من الاستفادة بشكل أفضل من طاقاتها وإمكانياتها فالملاحظ هو أن جزء قليلا جدا من هذه الثروة يوجد بأيدي نساء، بينما نجد الجزء الأكبر من الملكية في شكل جماعي للأسر حيث يقوم الذكور من العائلة بالاستفراد بالأرض وخيراتها وأحيانا بالسطو حتى على ملكيتها.
هكذا إذن لا يمكن اختزال النهوض بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمرأة القروية في ضمان مورد
مالي
موسمي أو شبه قار فالنهوض بأوضاع النساء القرويات يقتضي العمل على الانتقال من مراحل التنظير إلى التطبيق والتنفيذ ثم مرحلة المتابعة والتقييم وهذا ما تنتظره النساء القرويات في الوقت الراهن …
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

