رافق ديربي
البيضاء
الذي عرف أحداث عنف وتخريب وإصابات في صفوف رجال الأمن، صمتا مريبا لوزارة الداخلية المسؤولة الأولى عن الأمن وعن سلامة الممتلكات العامة والخاصة.
فباستثناء بلاغ صادر عن ولاية أمن مدينة
الدار
البيضاء
الذي وقف عند المعطيات والحصيلة الرقمية لعدد المعتقلين وللترتيبات الأمنية التي سبقت وسهرت على تنظيم هذا الديربي الذي أضحى غولا حقيقيا يهدد ساكنة
الدار
البيضاء
، باستثناء ذلك لم يجد الرأي العام البيضاوي ومعه الوطني، تفسيرا وتحليلا رسميا لهذا الهيجان غير المسبوق، وظل الترقب والخوف من سمات تداعيات الأحداث.
نحن لا نطالب وزارة الداخلية بوصف الأحداث وبتحديد عدد المعتقلين، لأن ذلك من مهمة الأمن
بالدار
البيضاء
، بل نطلب منها أن تفتح تحقيقا شموليا حول الأسباب ودواعي هذه الكارثة الأمنية التي حلت بأكبر مدن المملكة.
بالتأكيد إن هفوات تنظيمية حصلت. وبالتأكيد إن المسؤولية يتقاسمها العديد من الأطراف. وبالتأكيد إن فتح تحقيق شمولي ومسؤول، من شأنه أن يقف عند البياضات والثقب التنظيمية التي ساهمت في تأجيج وإشعال فتيل الاحتجاج العنيف الذي ارتكب من طرف بعض من جمهور الفريقين.
غير ما مرة، توقفنا الأرقام الخاصة بعدد الجمهور الذي تابع الديربي من المدرجات، وهذه المرة أيضا، أوقفنا رقم غريب تضمنه بلاغ ولاية الأمن الأخير، حين أكد أن أكثر من 71 ألف متفرج حضروا المقابلة، والجميع يدرك هاهنا أن الطاقة الاستعابية لمركب محمد الخامس وفي أقصى الحالات، لا يمكن أن تتعدى الخمسين ألفا (50 ألف).فكيف لمركب من حجم مركب محمد الخامس أن يستوعب ال 71 ألفا؟ سؤال ظل دوما بدون جواب. فلا اللجن المنظمة لمباريات الديربي قامت يوما بالإفصاح عن الأرقام الحقيقية لعدد الذين دخلوا الملعب مصحوبين بالتذاكر، ولا المسؤولين عن الترتيبات الأمنية استطاعوا يوما أن يؤكدوا ويعلنوا بشجاعة عن مصادر هذه الانفلاتات التنظيمية ومن المستفيد منها. لذلك نرى اليوم، أن وزارة الداخلية من مسؤوليتها أن تؤكد للرأي العام الوطني على الحقائق التنظيمية التي رافقت وترافق تنظيم مباريات من حجم دربي
البيضاء
.
نعلم جيدا أن هناك أىادي معلومة ولا نقول خفية، تستغل الديربي لمضاعفة مداخيلها سواء كانت جماعات أو أطرافا. وندرك أن المسؤولين -مهما اختلفت تلاوينهم ورتبهم- يعرفون جيدا السراديب والأزقة التي تؤدي إلى المدرجات خلسة، في الوقت الذي يظل فيه المئات من الجمهور أصحاب التذاكر خارج المركب.
لسنا ندري -ونحن في زمن الاحتراف- أن تظل الأرقام هولامية وغير محددة، ولسنا ندري كيف لمركب من حجم محمد الخامس أن تظل كراسيه غير مرقمة، ولسنا ندري كيف يسمح للقاصرين أن يدخلوا المركب في الوقت الذي تؤكد فيه نصوص وقرارات رسمية عدم السماح لهؤلاء بالدخول إلى الملاعب الرياضية باستثناء إذا كانوا مرفوقين بأوليائهم.
هذه الأسئلة هي فقط السطور الأولى لأزمة تزداد اتساعا اسمها شغب الملاعب، أكيد أن هناك عوامل أخرى اجتماعية وتربوية تشكل وتغذي هذا العنف، لكن هذا لا يعني أن يظل الجميع يتابع هذه الظاهرة من مدرجات الصمت والانتظار، بل يجب أن تكون أحداث الديربي دافعا قويا نحو البحث عن السبل الكفيلة للحد منها وكذا الإسهام في تقوية الوعي بخطورة هذه الظاهرة التي تزداد كما يزداد الفقر والعنف في أحزمة البؤس التي تحيط بمدننا.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

