أكدت الفنانة المغربية أم البنين السلاوي: «إن وجوه أعمالها الفنية، تحكي ألمها المحير، ونظرات صاخبة تتأوه.. لصوت شهيد لا زال يتساقط بولع نارها.» ، مضيفة أن بعض أعمالها تنتمي للشعر البصري، وقالت: «إنها استعملت فيها الأرقام كلغة واصفة للتعبيرات اللونية والشكلية، داخل فضاء كوني يدل بمغزاه المفهومي لتأكيد أن حساباتنا ومفاهيمنا المكتسبة لم يعد لها جدوى في حاضرنا المعاش .».
هذا يذكر أنها الفنانة أم البنين السلاوي أحيلت على التقاعد عام 2013 بعد 37 سنة من التدريس في جميع الشعب وتنوع المواد في المعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، حيث اشتغلت أستاذة مناهج البحث، سيميولوجية الفن والنظريات الجمالية لجميع الشعب بالمعهد الوطني للفنون الجميلة بتطوان، كما قامت بتأطير عدة بحوث قيمة بنفس المعهد.
من جهة أخرى، فسيرة الفنانة الأكاديمية أم البنين السلاوي التي تحذر من العاصمة العلمية
فاس
، حافلة بالكثير من المنجزات والمشاركات في العديد من التظاهرات الفنية بالمغرب وخارجه، وقد حصدت خلال هذا المراس الابداعي والاحترافي العديد من الجوائز التقديرية والتشجعية، كما حصلت على العديد من العضويات في منظمات وجمعيات واتحادات ثقافية من أبرزها عضويتها بهيئة عامة بالمركز العالمي للفنون التشكيلية بالعراق.
أما فيما يتعلق بمسارها الأكاديمي والعلمي ففي عام 1991 حصلت على دكتوراة الدولة في الفنون الجميلة بجامعة كمبلوتنس بمدريد بإسبانيا (تعد أول دكتوراه في الفنون الجميلة بالمغرب).فضلا عن ذلك فلديها أربع دراسات معمقة حول:»علم التربية المقارن للتعليم الفني»- «تاريخ الفن الحديث»- «تجربةومعاناة خاصة مع الفن»- «السيميولوجيا الجرافيكية». بنفس الجامعة بمدريد. كما سبق لها أن حصلت على رسالة الماجستير بعنوان: «النقد الذاتي الفني»من نفس الجامعة بمدريد. ثم الإجازة في الفنون الجميلة «شعبة الفن» بكلية الفنون الجميلة بجامعة كمبلوتنس بمدريد. كما هي متخصصة في الحفر وتقنيات الطباعة والسيريغرافيا.
وفيما يلي الحوار الذي أجريناه معها لاكتشاف خفايا وخبايا تجربتها الفنية:
o ما هي التيمة التي تشغلك أكثر في أعمالك الفنية؟
n جوابا على سؤالك القيم، أقول بأنني لا أشتغل على تيمة محددة ،حتى لا أسقط في تكرار نفسي وأبقى حرة، أجتهد وأبدع، حسب المضامين التي تستدعي ذاكرتي، لتستحضر تيمتها التي ترى تقربا بها لإيصال رسالتها الحانية للمتلقي، لتؤسس معه علاقة تواصل بين مشاعر ووجدان وردود وأفعال، وهكذا تتجدّد وتتغير حسب الغاية المتوخاة، لكن وجدت نفسي أخلد في قضية الشهيد الذي سيطر على لبي وأصبح تيمتي منذ ما يسمى الربيع العربي.
o ماهي مسافات الخيال التي تبحرين في ضفافها لاقتطاف مواضيع أعمالك الفنية؟
n قضية الشهيد الذي سيطر على لبي، وأصبحت تيمتي منذ ما يسمى الربيع العربي، أنقش به أفكاري، وأنسج لوحاتي، إما استنكارا أو نداء أو صراخا أو ولعا أو مناجاة أو تحليل وتنبيه… يتسابق خيالي مع الأحداث المحفزة منطلقا من توتر الفتن بألم وهلع ليخلد بإبداعه الفني البصري مؤثرات تسببت في أحزان الفتن، التي أصابت عروبتنا في زمان ظننا أن الضمير استيقظ، وثقافتنا تألقت، وبدأت في البناء وإعادة التكوين الحضاري المتقدم ليساير حداثة العالم.
o هل تحرصين على تأكيد وحضور كل ما هو أكاديمي صرف في لوحاتك؟
n ابتعدت عن الأبجدية الأكاديمية التي تعتمد على التقليد والتزيين، ورسم كل جميل يبحث عن المتعة فقط… وقصدت نسقية التعبير بالتجريدية الرمزية والتجريبية المادوية، بل حتى ببعض لمحات سيريالية ومفاهيمية حديثة، مع القدرة على التمسك بالأصول الثقافية، ويكمن ذلك في انصهار الموضوعية مع الذاتية بمعادلة متوازنة بين الواقع الملموس وبين المؤشرات الإيحائية التي تؤدي إلى راحة المتلقي والتأثير فيه بسردية بصرية تركز على المغزى الدلالي دون الانشغال بالتفاصيل كي يستشعر الرسالة ويتجاوب مع أدائها السهل القادر على النفاذية الذهنية والوجدانية داخل الأعمال التصويرية.
o هل تتوسلين بالعفوية والبديهية للانفلات من القيود والخروج عن النص والموضوع الجاهز للوحة؟
n كما قلت لك،… هذا لا يمنعني من الهروب لأنجز أعمال أخرى خارج هذا المضمون لتريحني من تعب الفتن، التي مللتها وكرهت بسببها كل تسيس.
فتراني أغوص في البحث المادوي كثيرا، أبحث، وأكتشف في عالمه الشاسع المدى الغير منتهي.. ومن خلاله تنبثق معاني مقصودة دلالتها، وأخرى تتجلى ببراءة عفويتها، لتوحي برؤى كانت مدفونة في النسيان.. فإن كانت سعيدة تتوارى بين الألوان الفاتحة الزاهية المنبئة لأمل منشود، وإن كان العكس تجد قتامة الألوان، وخشونة المادة تسيطر على كينونة العمل.
o تتعدد اليوم الأساليب الفنية مع انتشار الوسائط الحديثة، مما ساعد الفنان (ة) المغربي (ة) على معانقة الحرية في التعبير أين تجدين نفسك في هذه الحرية الفنية؟
n الكلام في الموضوع سيدي شيق وطويل خصوصا أن الأساليب الفنية أصبحت كثيرة والوسائط متشعبة والمواد غنية جدا ومتعددة مما يجعلني أسبح بينها بكامل الحرية أرتوي منها ولا أشبع، أريد المزيد من العلم والعطاء المتنوع ، محتفظة بالطبع باحترام مبادئي العريقة والأصيلة وفية لديني ووطني وإنسانيتي.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

