من بين أهم القضايا التي ينبغي على الدولة والمجتمع الانكباب عليها، لإيجاد حل لها، غيابُ التربية الديمقراطية والثقافية والفنية والرياضية، داخل الجامعة المغربية، التي يمكن القول إنها فضاء فقير، لا يوفر للطلبة التكوين الضروري، الذي من المفترض أن تضطلع به هذه المؤسسة.
يعتبر العنف داخل الجامعة، أحد أبرز مظاهر هذا الفقر التربوي، حيث يتحول الخلاف الفكري والسياسي، بين مختلف الفصائل الطلابية، في الكثير من الأحيان، إلى مواجهات دامية، بسبب غياب الثقافة الديمقراطية، التي تفترض احترام الرأي الآخر، وتوفير وسائل الحوار البناء والجدل المفيد.
لقد سادت في الجامعة المغربية، منذ سبعينيات القرن الماضي، ثقافة غير ديمقراطية، لا تعترف بحق الآخر، في أن يعبر عن موقفه، خارج الإطار النقابي المهيمن، واستفحل هذا الأمر، بعد ذلك، بين التنظيمات اليسارية و الأصولية، مما أدى إلى سقوط ضحايا، بين الطلبة، وتحولت الساحة الجامعية، إلى أرض معركة، تارة بأساليب الترهيب والإقصاء وتارة أخرى بالعنف.
ولم تعمل التدخلات البوليسية، إلا على استمرار هذا الوضع، واستفحاله، دون أن تعالج أصل الداء، الذي هو غياب الإرادة الحقيقية، لتكون الجامعة المغربية، فضاء للتربية المواطنة وللتكوين السياسي والثقافي، ولتخريج الأبطال الرياضيين، والمبدعين في الفنون، وغيرها من الأدوار التي تقوم بها الجامعات في البلدان المتقدمة.
لا يمكن معالجة الإشكالات الحقيقية للتعليم الجامعي، دون معالجة التعامل السياسي والفكري، مع الفضاء الجامعي. وهذه مسؤولية ملقاة على عاتق الدولة، التي ينبغي لها إعادة النظر في تعاملها مع الجامعة المغربية، التي كانت تعتبرها باستمرار مصدر قلق، نظرا للدور الذي لعبه اليسار الطلابي، في معارضة النظام.
من مسؤولية الجميع، سواء من طرف الدولة أومن مختلف الأطراف السياسية والنقابية وكل التنظيمات التي لها علاقة بالجامعة، إحداث تغيير جذري، في التعامل مع هذا الفضاء، لخلق كل الأدوات الضرورية لإنتاج أجيال من الطلبة، مشبعة بالثقافة الديمقراطية، منفتحة على الحداثة والمنهج النقدي والفكر العقلاني.
بالإضافة إلى هذا البعد السياسي والفكري، فإننا في حاجة إلى استلهام نماذج الجامعة، في البلدان المتقدمة، حيث تكون فضاء للتربية الفنية والثقافية والرياضية، تنتج الإبداع في المسرح والشعر والأدب والموسيقي، و تنتج الأبطال في مختلف الرياضات، و يدخلها الطالب و هو مطمئن آمن، غير خائف من هجوم فصيل طلابي أو بوليسي.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

