الشاعر المغني الحاج لحسن أجماع
بعد مؤلف الهجرة والاغتراب في الشعر المغربي الأمازيغي الذي جمعت فيه سبعة وثلاثين شاعرا وشاعرة من فئة شعراء أحواش وشعراء الروايس وكتاب الشعر خمسة وخمسين قصيدة أمازيغية معربة محملة بهموم المهاجر وذويه… كلفني إنجاز هذا المؤلف الانتقال من عمالة إلى أخرى ومن هذه القرية إلى تلك …هذه التجربة الميدانية التي اعتدت القيام بها منذ أواخر الستينات أوحت لي أن جمع ما يمكن جمعه من قصائد مغناة تعبر تعبيرا وطنيا صادقا عن وعي المغاربة كل المغاربة بواجب الدفاع عن الوحدة الترابية لوطنهم واستنابوا شعراء أحواش وشعراء الروايس وكتاب الشعر ممن يعتبرون لسان البكم أو لسان الأغلبية الصامتة ممن يقرؤون بآذانهم ويكتبون بشفاههم. فتجد الشاعر المغني المشار إليه بوطنيته الصادقة وبتلقائيته المعهودة يصف أطماع الجار الجاحد لما تختزنه صحراؤنا من معادن.
الشاعر الرايس الحاج المهدي بن مبارك في قصيدته الرائعة شعرا ولحنا وأداء والتي خصصها للمسيرة الخضراء سنة 1975 عدد أبياتها حوالي ستين بيتا، يقول في أبيات منها مخاطبا جرانا الجاحد :
ءاغار إزرا لمعادن غ-ءوفلا ولكال
ئزر لفوسفاط ئكودي ئرين ءاتين ءاويغ
ءاسرس ئبنوتا مازيرت نس ئخلو تيناغ
والايني لحسابان يوت ءوراس ئفوغ
مضمون الأبيات السالفة الذكر :
شاهد المعادن فوق الأرض وشاهد أكواما من الفوسفاط وأراد أن يحملها ليبني بها اقتصاد بلده ويهدم اقتصاد بلدنا واستطرد الشاعر قائلا ما مضمونه :
لكن حساباته خاطئة والقصيدة جد طويلة أبدعها الشاعر الرايس الحاج المهدي بن مبارك وتم إيصالها لجمهوره العريض بلحن رائع وحنجرة قوية وكلمات معبرة مؤثرة.
لما خاض جيشنا الباسل معركة وارقزيز لتطهيره من عصاة الوطن ومن مسانديهم صدح الشاعر المدادى الحاج الحسن أجماع في رقصة أحواش وسجلها وقصائد أخرى في شريط لتنصل إلى جمهور عريض في البوادي والحواضر جاء فيها :
غاسكا ساد ءالوز ئمحري راك نسوس
نبيد ءاصغارنك ءاكيس تاولت ءاتاكات
نساكف ءازغرءاد ءور فلن لخلف ئيان
ءاكال داك ئسمغاين ءارا ءاسول نساف
جاء في هذه الأبيات ما مضمونه :
هذه السنة سنسقط ثمار اللوز المر، وستقطع أشجارها وسنوقد النار فيها لإحراقها، وسنستأصل جذورها لئلا تترك بذرة لإنبات مثيلاتها كخلف لها مستقبلا، بل سنغربل التربة التي أنبتتها.
شبهه الشاعر اجماع عصاة الوطن بشجرة اللوز المر وهدد باستئصال جذورها وإحراقها وبغربلة التربة التي أنبتتها …
ونجد الشاعر الرايس العربي الضونج يصدح بحنجرته وربابته متضامنا ونائبا عن مواطنيه المتضامنين مع العائد من تيندوف مصطفى ولد سالمة جاء فيها :
… مصطفى ولد سالمة شاحيع أتكيت البطل
مصطفى ولد سالمة ءامغاربيي ءاتكيت ءاكماتنغ
طوزومت ن-صحراء ءاغ ئلا واكال نك د-لوالدين نك
مصطفى ولد سالمة ئووريد ءايزر تاكما ت نس
يوفاد لمغرب ياسواكيس كيكان د-لخير
ئليخ كولو مون ييلي ياكيور د-واتاي
ئنايسن ءايتماتنغ غيلاد كولو زراناغ
لابد ءاد ءوريغ ءاد ءوصوغ ويلي جلانين
ءاسول ءور جلون ءاغاراس ن-لخير ئضهرنيت
ئملا يخت ءوكليد نتاءاغ نضوف كيكان د-لخير
لحوكم داتي وانات ئران ئكاكما تنغ…
في قصيدته المغناة والمعنونة بعنوان مصطفى ولد سالمة يقول الشاعر الرايس لعربي ضونج ما مضمونه :
مصطفى ولد سالمة أنت شجاع وبطل وفي نفس الوقت أنت مغربي وشقيق لكل مواطن، يتواجد منزله ووالدته وسط الصحراء .. عاد لزيارة أقاربه وإخوته ووجد المغرب ينعم بالهناء ويتوفر على الخير الكثير لما التقى بأقاربه وأصدقائه وإخوته وأفراد عائلته وبعد الأكل وشرب الشاي والحوار المفتوح قال لهم مصطفى لابد أن أعود إلى حيث المغرر بهم إلى التائهين (ويلي جلانين) ليعودوا إلى طريق الخير الذي رسمه جلالة الملك وفيه الخير للجميع، الطريق هو الحكم الذاتي من أراده يعتبر أخا لنا. نحن نتكلم والعالم يسمعنا ويشاهدنا.
وأضاف الشاعر الرايس لعربي الضونج قائلا :
لمغرب ناغ ئسار سول ئتزاياد غ-لخير
ليغ ران ءادوورين ءاداس مدين ويلي جهلنين
ءاك ئك ربي ءامصطفى د-ويلي صبرنين
ءورئرضي لعدو ءاكيد ئزرليغ ديون تكايان…
مغربنا يزداد خيرا، لما أراد العودة “يقول الشاعر” وجد الجهال المغرر بهم ومن يساندوهم في انتظاره.
وأضاف قائلا ما مضمونه : ليجعلك لله يا مصطفى ولد سالمة من الصابرين، العدو غير راض عن التحاقك بنا وبوطنك إلى آخر القصيدة المغناة والمدونة معربة في مؤلف الوحدة الترابية في الشعر المغربي الأمازيغي ومن قصيدة من حوالي خمسين بيتا مدونة في ديوان ئسكراف 1976 نقتطف الآتي :
اسبانيا
ريغ ءاداس نيني تيتيماس
صحرا د
سبتة
د-ئداغ سول ترا ءاتمبور
يوفاس ءاتسمون ئيرادان ءول ئفا ولحال…
في هذه الفقرة من قصيدة طويلة تحمل تاريخ 16-8-1974 جاء فيها ما مضمونه سأقول لإسبانيا وقولوا لها بدوركم عليها أن ترحل من أراضينا التي تستعمرها من ذلك الصحراء
وسبتة
وغيرها من الأماكن التي تنوي البقاء فيها ونصحها الشاعر بأن تجمع أمتعتها قبل حلول الظلام وكذا من يساندها ظانا أن لا أحد شاهده …
في هذه القصائد التي يتضمنها مؤلف الوحدة الترابية في الشعر المغربي الأمازيغي، نجد هذا الشاعر وذاك إعلاميا سياسيا مؤرخا مرشدا حكما عادلا مقاتلا مستعدا للتضحية عن صحرائنا وعن كل حبة رمل فيها، الكل ينوه بالمسيرة وبالمخطط لها المغفور له الحسن الثاني والمشاركين فيها أكثر من مائتي قصيدة مغناة اطلعت عليها وعشرات أخرى لم أتمكن من تدوينها أغلبها يتجاوز عدد أبياتها أربيعن بيتا أتيت فقط بنماذج كعلامات ومع ذلك وللأسف وزعت المداليات على الفنانين في مدينة
العيون
لمن تغنوا بأربعة إلى خمسة أسطر عن المسيرة ولم يستدعي أي من الفنانين الأمازيغيين ممن شاركوا في المسيرة ووصفوها شعرا وقاموا بتلحينها وبغنائها، كما هو الشأن على سبيل المثال لا الحصر للشاعرة الرايسة صفية اولت تلوات
إقليم
وارزازات شاركت في المسيرة ووصفتها وغنت بصوتها الرائع وسجلتها حوالي ستين بيتا قمت بتدوينها وتعريبها، هذا التهميش في نظري راجع إلى كون وزارة الثقافة والجهات المكلفة باقتراح المستحقين يجهلون كل شيء عن قضايا واهتمامات الأغنية الأمازيغية الشفوية المكتوبة والمسموعة وعن الرسالة الفنية والثقافية والتاريخية التي يتحملها الفنان الملتزم بقضايا وطنه ومواطنيه… بل ويرفضون الاستشارة مع الممارسين لها والباحثين فيها وهذا راجع إلى هاجس الحزبية الضيقة والأنانية المتخلفة لدى بعض المسؤولين.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

