ترجمة هدى سحلي 29 نوفمبر, 2015 – 08:03:00 من يكون هؤلاء الشباب “الجهاديين” الذين أصبحوا أكثر تطرفا خلال بضعة أشهر بل وحتى في أسابيع قليلة؟ سؤال طرحته قناة “ارتي إل الإخبارية RTL infos “، على مجموعة من الأساتذة المتخصصين للتقرب اكثر من شخصيات الجهاديين، ودوافعهم المحركة للعنف المتطرف الصادر عنهم، وحظ الإسلام من ذلك. وفيما يلي ترجمة بتصرف لنص المقال. يجيب بيتير هارلينغ، عضو “مجموعة الأزمات الدولية”، أن “المشترك بين كل هؤلاء الجهاديين، ليس الإسلام، وإنما تعطشهم للعنف”، مضيفا “هم يدعون الله فى كل جملة، ولكن بالنسبة لهؤلاء الجهادين الجدد، كالذين نفذوا مجزرة باريس فى 13 نونبر الجاري، الإسلام ليس إلا ذريعة ومسوغا لثورة ذاتية وتعطش للعنف. “ثقافتهم الإسلامية وجيزة من حيث الزمن وضعيفة” وفي وصفه لخصائص الجهاديين الجدد، استرسل المتحدث ذاته، ل”وكالة الأنباء الفرنسية” قائلا، “إنهم شباب حديثي الالتحاق بتنظيم “الدولة الإسلامية”، ولا يتقنون اللغة العربية أو لا يفهمونها مطلقا، يتحدثون عن مفاهيم لم يستوعبوها تماما، وقاموا بتحريفها، وجدوا بتنظيم “الدولة الإسلامية” هيكلة تنظيمية سهلة ومرنة ونفعية وبرغماتية، تسمح لهم بتحقيق ذواتهم ورغباتهم المتطرفة، كما أن ثقافتهم الإسلامية وجيزة من حيث الزمن وضعيفة جدا”، مشيرا إلى أنه “في الواقع، أن أولائك الذين هم أكثر اضطلاعا على الثقافة الإسلامية، هم الأقل عرضة للالتحاق ب”الدولة الإسلامية”. “عنف متطرف أثارته سادية فيلم أورانج ميكانيك” في نص معنون ب “قتل الآخرين، قتل للذات”، يعتبر أن “الجانب الأكثر إزعاجا في المجازر التي ارتكبت في باريس ، انها أبرزت عنفا ذاتيا”، وأن “الدولة الإ‘سلامية” وفرت لهذا العنف، فضاءا ملموسا للتعبير عنه بشكل إباحي، وعدم كبحه وإظهاره كنقطة القوة. وليس من قبيل المصادفة، يتابع بيتير هارلينغ، “أن يكون المجندين الرئيسيين في تنظيم “الدولة الإسلامية” من الأوربيين، الذين يفتقرون للخبرة العسكرية، وللتكوين الديني، وبشكل عام للكفاءات اللغوية، والذين أعادوا تحديد منظومتهم القيمية داخل مجال مليء بالعنف والتطرف، كذاك الذي يثيره فيلم “أورونج ميكانيك Orange mécanique لمخرجه “ستانلي كيبريك Stanley Kubrick “. “يريدون التعبير عن رغبتهم في معاداة المجتمع” وحسب دراسة لبروفيلات العشرات من الجهادين أو مشاريع جهاديين في المستقبل من الفرنسىين، قام بها رافائيل ليوجيي Raphaël Liogier، مدير مرصد الديانات، وأستاذ ب” معهد الدراسات السياسية آكس أون بروفانس”، يقول في هذا الصدد ل “وكالة الأنباء الفرنسية”، إن” لا أحد من أولائك الذين تدخلوا (نفذوا عمليات إرهابية) فوق الأرض الفرنسية، انطلاقا من محمد مراح، وصولا إلى جهاديي نونبر، لم يتلقوا أي تكوين في علم اللاهوت،او تدريب مكثف على الممارسة الدينية”، مشيرا إلى “إنهم أناس ارتبطوا بالعنف، ففي الوقت الحاضر، الإسلام أصبح مرادفا لعنف معاد للمجتمع”. وهؤلاء الشباب الجهاديين بريدون التعبير عن رغبتهم في معاداة المجتمع، يأخذون بمواقف الأصوليين، ولكنها لا تعدو أن تكون مجرد مواقف، فهم بالكاد يدخلون المساجد، ويصلون أقل من الآخرين”. وبالنسية لرفائيل، الجهاديين الجدد “يصنعون نموذجا أسميه النيو-الافغانية، بحثا عن نوع من رومانسية المحارب الجديد”. وأوضح رافائيل، حسب أقوال الجهاديين الذين شملتهم دراسته،” إنهم من أصول مغاربية، وفي المقام الأول مسلمين، وفق ما يقولون، وأن للإسلام صورة سلبية، وبالتالي يصبح أمرا مرغوبا فيه بالنسبة لهم”. وأضاف المصدر ذاته، إن هؤلاء الشياب لو كانوا فى الثمانينات، لأصبحوا همجيين، أو التحقوا بحركات اليسار المتطرف أو اليمين المتطرف” وقد قفزوا مباشرة إلى الجهاد، قاسمهم المشترك هو الجريمة، ومشاكل صعبة فى طفولتهم ورغبتهم في التحول إلى قادة”. الجهادية ثورة جيل وعدمية من جهته، أكد شرطى متخصص ل”وكالة الأنباء الفرنسية”، انه خلال استنطاقه لجهادية مبتدئة، صرحت ” أنا لا اهتم بالقرآن، ما يهمني هو الجهاد”. “جعل الإسلام أداة من طرف شباب متطرف يبحث عن مثل عنيفة”، أطروحة يدافع عنها المحلل السياسى المتخصص فى الإسلام “اوليفيي روي Olivier Roy ” والذي يشرح في نقاش له بعنوان “الجهادية ثورة جيل وعدمية” ان “داعش” يغرف من خزان شباب فرنسي متطرف، دخل في حالة انفصال ويبحثون عن سبب، عن رمز، عن إنجاز مُوَقَّع بالدم لانتفاضتهم الشخصية”. “لا يتعلق الأمر بتطرف الإسلام، إنما ب أسلمة التطرف” وأضاف روي، “إن المشكلة الحقيقية بالنسبة لفرنسا، ليست خلافة الصحراء السورية، التي ستتبخر عاجلا او اجلا، مثل سراب قديم تحول إلى كابوس. المشكلة هي تمرد هؤلاء الشباب”، موضحا في الوقت ذاته ” لا يتعلق الأمر بتطرف الإسلام، وإنما بأسلمة التطرف”. كما أوضح بيتر هارلينغ، أن قادة تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومن بينهم قدماء الأجهزة الاستخباراتية العراقية فى عهد صدام حسين، فهموا كيف يقننون هذا العنف ويستغلونه، “إنه تنظيم مرن جدا، وقادر على إعادة أي ركام للحركة، يخضعون لقاعدة إيديولوجية أساسية وبسيطة، تنجح في تمثيل العديد من الأشياء المختلفة، للكثير من الناس المختلفة جدا”.
المصدر: هدى سحلي نشر في لكم

