كيف هو وضع الصحافيات في المغرب؟لماذا تغيب الاسماء النسائية عن تسيير المؤسسات الإعلامية ولا تبرز في نقاش القضايا السياسية الكبرى ؟لماذا ترتكن الصحافيات في الجانب النسائي من تبويب الجرائد ,تسائل قضايا الأسرة والمجتمع وكأنها تكرس وضع الطبيعة .
أسئلة تطرح نفسها بإلحاح في إطار احتفال الإعلاميين في المغرب باليوم الوطني للإعلام .
«مكانة المرأة في المشهد الإعلامي مكانة غير مشرفة» هذ ا ما عبر عنه وزير الاتصال وهو يرصد وضع الصحافيات في بلادنا, حيث أكد أن هناك فقط 28 في المائة من الصحافيات اللواتي يمارسن المهنة , أقل بكثير من الثلث من مجموع عدد الصحافيين المهنيين , ولا يكدن يصلن لمراكز القرار, هناك فقط 7 في المائة من عدد الناشرات مقابل 70 ناشرا.
هي أرقام تعكس بالملموس أن مكانة المرأة الصحافية هي الأدنى بالنسبة لقطاعات اخرى تمثل فيها المرأة الريادة ,مكانة لم تواكب السياسة العامة لمغرب يتطور وينشد الرقي بأوضاع نسائه ولا لمستوى المجهود الكبير الذي تقوم به الصحافيات في المغرب.
قد يكون من المفروض أن يسجل قطاع الإعلام الريادة في تحقيق مبدأ المناصفة والنموذج لوصول المرأة إلى مراكز القرار, بما أن الممارسات في هذا الحقل من ذوات الاقلام التي توجه الرأي العام إلى تحقيق المساواة والقضاء على اشكال التمييز, فلماذا نرفض نحن الصحافيات الإقصاء على غيرنا ونقبله لأنفسنا
المؤسسات الإعلامية تسير بعقلية ذكورية
هذا الوضع المختل يعود السبب فيه للصحافيات أولا ثم لتسيير المؤسسات الاعلامية ثانيا ,فالعمل في مهنة المتاعب مغاير عن طبيعة المهن الأخرى,ولا تستطيع العديد أو جل الصحافيات مجاراته موازاة مع الصحافيين, والدليل هو واقع خريجات كليات الإعلام التي تشهد زيادة فى عدد الطالبات لا ينعكس على البيئة العملية, فهن يفضلن الالتحاق بالعمل فى الاتصال و ليس بالمهنة الصحفية, لأنها لا تشعرهن بالأمان, حيث يحصل الرجال على فرص افضل منهن في المؤسسات الصحفية ,يتم تفضيلهم بسبب تجردهم من المسؤوليات التي قد تعرقل العمل اليومي الصحفي, حسب رأي العديد من المدراء , الذين بعتبرون أن التزام النساء الاسرية بالاطفال و الحمل و الولادة عائق لطبيعة العمل الصحفي الذي يتطلب المغامرة في التحقيق والسفر لتغطية الاحداث والعمل ليلا وفي أماكن مختلفة مجهولة…
من جهة أخرى,نجد أن المؤسسات الإعلامية جلها لا تزال تسير بعقول ذكورية تستهين بقدرة الصحافيات على تحليل القضايا الكبرى أو على رئاسة التحرير وتسيير المؤسسات الصحفية, اعتبارا لخلفيات وترسبات مجحفة تشكك في قدراتها المهنية وتصنفها خارج التبويب التحريري إلى زوايا لا تخرج عن نطاق مقاربة النوع. فيتم توجيه الصحفيات نحو قضايا المرأة و الاسرة , ليس الهدف تقليل قيمة هذه الموضوعات, و إنما نعكس نظرة المسؤولين فى العمل وتقييمهم المجحف المسبق في عدم قدرة المرأة على تغطية ما عدا تلك الموضوعات.. علما بأن تراتبية هذه المواضيع في المؤسسات الاعلامية تعتمد فى الترقى والزيادة في الأجر, لذلك نجد الصحافيات لحفر أسمائهن يشتغلن تحت ضغط كبير , ضغط الرغبة فى النجاح من اجل اثبات انهن قادرات على المنافسة .
العديد من الصحافيات يشتكين من التحرش الجنسي داخل المؤسسات الإعلامية وتتم مقايضتهن بالمقابل قصد تحسين وضعهن المادي والاعتباري وحتى لنشر مقالاتهن , كثيرات تفضلن الصمت وكثيرات آثرن الانسحاب من المهنة أو الانزواء في تبويبات العتمة.
هناك أيضا عوامل اخرى متعلقة بطبيعة العمل داخل المؤسسات الصحفية التي يغيب فيها الأمان المهني , فالعديد من المؤسسات الصحفية تحتكم لمزاج رئيسها أوصاحب الشكارة, الذي يوظف ويقيل كما شاء دون أي حماية لحقوق الصحافيين والصحافيات , المهددين بالطرد بشكل فجائي ومجاني ومهين بين عشية وضحاها دون حقوق.
الطرد للمطالبات بالمساواة والإنصاف
الإجحاف الذي تعانيه الصحافيات في حضرة صاحبة الجلالة لا يوازيه نظير في أي قطاع, وانخراطهن في العمل النقابي لحماية حقوقهن والدفاع عنها يكون السبب الرئيس في أغلب المؤسسات لطردهن من العمل, وأكبر دليل اليوم على هذا ,وضع الصحافية المتميزة فاطمة الحساني التي تم طردها من مؤسسة إعلامية كبيرة فقط بسبب مواقفها الشجاعة المدافعة عن وضعية الصحافيين و الارتقاء بوضع الصحافيات ,حالة فاطمة التي لم تلتحق بعملها لحد اليوم في تعنت كبير من طاردها , تسائلنا جميعا نحن الصحافيات «كلنا فاطمة الحساني» وتدعونا للنهوض بوضعنا «غير المشرف» الذي لا يواكب عملنا وفكرنا ووعينا وحقنا في ممارسة ما يضمنه لنا الدستور من سبل الارتقاء إلى مراكز القرار وتحقيق المناصفة .
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

