Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » تلويحة يد الراحل قبل الانغماس في الأبد

    تلويحة يد الراحل قبل الانغماس في الأبد

    بواسطة دابا ماروك18 نوفمبر، 20154 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قبل يومين من سفره إلى
    القاهرة
    ، زار الراحل مصطفى المسناوي مقر الجريدة التي كان واحدا من فرسانها «أيام العز» حين كان مكلفا بالملحق التلفزي. وقد حرص الراحل على إلقاء التحية على الجميع، حيث أضفت زيارته نكهة خاصة على مزاجنا العام، ولم نكن نعرف أنها زيارة وداع، وأنها تلويحة يد قبل الانغماس في الأبد.

    كان السي مصطفى أستاذا لي قبل أن ألتحق بجريدة الاتحاد. درسني الفلسفة في بداية التسعينيات، وكان هو صاحب فكرة ورشة الإبداع بكلية الآداب بنمسيك بالدار
    البيضاء؛
    تلك التجربة التي رعاها بعد ذلك، وبمحبة واسعة، أستاذنا الكبير علي القرشي، ثم جاء بعده الأساتذة: قاسم مرغاطا، مصطفى الجباري، عبد المجيد جحفة..
    لم يكن أستاذنا يشبه الأساتذة الآخرين، ولم يكن يشبه ربطة العنق أو ذلك اللباس المربوط بالأسمنت، بتعبير الشاعر عبد الله راجع. وكان بوسعه أن يجالس الطلبة في مقصف الكلية، وأن يناقشهم في قضايا الشأن العام، وأن يجادل بهدوء، و أن يحاجج بكياسة، وأن يقنع ويقتنع بدون أي مركب نقص. وعرفنا أنه قاص ومثقف، وأنه ناقد سينمائي وتلفزي، وأنه مترجم، وأنه مفرد بصيغة الجمع.
    وبحكم اهتمامي بالقصة القصيرة، كان لا بد أن أبحث عن «طارق الذي لم يفتح الأندلس» التي طالما قرأت عنها دون أن أقرأها. وبالفعل، حصلت عليها من أحد الأصدقاء، وعرفت آنذاك أننا أمام رائد من رواد الوعي القصصي الذي اشتغل على اللغة وبناء الأشكال والتجريب والفانطاسيك، وعرفنا من هو عبد الله سامسا، ومن هو كافكا، وما معنى أن تفتح للقص ممكنات أخرى، وما معنى أن تلتقط الدال من القراءة، والمدلول من الحياة، وما معنى التشاكل الدلالي والجمالي..
    لم يقل لنا أستاذنا أبدا أنه قاص، وأنه من هؤلاء الذين عرفوا كيف يروضون الصراع ما بين الإيديولوجي والجمالي في نصوصهم. كان يلقي درسه الفلسفي ويمضي. وكان يستقبل نصوصنا، وهي في ارتعاشتها الطفولية، بحفاوة الكبار. يدلي لنا بملاحظات ويفتح لنا أفقا آخر للبحث والانتماء لعالم الكتابة. لم يكن أستاذا يتعمد أن تفصلنا عنه منصة المدرج، بل كان مرشدا دون أن يدعي ذلك.
    وعرفنا أنه من مؤسسي مجلة الثقافة
    الجديدة
    ، تلك المجلة كانت ذات توجه نقدي وإبداع، ومكنت باقتدار كبير جيل السبعينيات من نشر تجاربه الأدبية والفنية، ومن التعبير بحرية عن آرائه ومواقفه النقدية، وفتح حوار متواصل مع أهم المثقفين النقديين في المغرب وخارجه.. وعرفنا أنه صاحب جريدة «الجامعة» التي كانت تخاطب الطلب، وتربي فيهم حس البحث الأكاديمي.. وعرفنا أنه دعامة من دعائم مجلة «بيت الحكمة»، وأنه صاحب ركن «يا أمت ضحكت» بجريدة الاتحاد الاشتراكي التي لم يكن يقتنيها، آنذاك، سوى الشجعان.. وكان ذلك الركن ترجمة لروح السخرية التي طالما تشبع بها في كتاباته القصصية. ألم يكن يعتبر أن «الكتابة الساخرة ضرورة ملحة، وأننا كي نتجاوز اللغة الصماء من الضروري أن نلجأ إلى الكتابة الساخرة التي لا يمكن أن تكون إلا سياسية»؟
    وعرفنا أنه ناقد سينمائي، وأنه عاشق للسينما ومنشغل حتى النخاع بتطورها، وكان يرى أن السينما المغربية هي من بين السينمات التي تسير نحو نوع من التميز وأنها استطاعت أن تحقق تراكماً لا بأس به على مستوى الإنتاج، وعلى مستوى الجماليات والرؤية الفنية.. وعرفنا أنه متابع جيد للإنتاج السينمائي العالمي، وكان يكفي أن تطلب منه فيلما تفترض أنه نادر حتى يبادر إلى إخراجه كساحر يخرج أرنبا من قبعة.. وهكذا مكنني شخصيا من أفلام كوروساوا وفلليني وروسوليني وفيم فاندرز وبيتر فير وتاركوفسكي.. إلخ.
    لقد كان أستاذنا الراحل من هؤلاء النقاد السينمائيين، وهم معدودون على رؤوس الأصابع، الذين يواكبون الفيلم المغربي بالدراسة والتحليل. حيث تميزت كتاباته النقدية بالوضوح والتماسك والانسجام والتمكن من آليات التعامل مع الإبداع السينمائي من زاوية العالم، وليس من زاوية المحابي أو الطبال. ويكفي إلقاء نظرة واحدة على كتابة «أبحاث في السينما المغربية» لنقف على حقيقة هذا الأمر. كما يتضح اهتمامه السينمائي في مساهمته في صياغة الكتتاب الأبيض حول استراتيجية النهوض بقطاع السينما بالمغرب، وذلك ضمن لجنة علمية وازنة، من بين أعضائها عبد الله ساعف، الراحل محمد العربي المساري، محمد كلاوي، غيثة الخياط، صارم الفاسي الفهري، محمد عبد الرحمان التازي، نوفل براوي، نجيب بنكيران، حسن الصميلي، صباح بنداوود، فاطمة الافريقي، حكيم بلعباس.. إلخ.
    وحين كنا نعتقد بأن السينما قتلت القصة أو انتصرت عليها، وأن عبد الله سامسا غفا إلى غير رجعة، فاجأنا الراحل بمجموعته القصصية الثانية «أحلام الشاهد السبعة» التي كان لي شرف تقديمها بالمعرض الدولي للكتاب قبل ثلاث سنوات.. وعرفت منه حينذاك أنه لم يتوقف أبدا عن كتابة القصة، وأنه أنتج العشرات من القصص التي تنتظر في الدرج من يطرد عنها النوم..
    رحم الله أستاذي المسناوي الذي عاش غنيا بعلمه، ومات غنيا بأحبائه وطلبته وزملائه..

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الثقافة الجديدة الفلسفة القصة القصيرة النقد السينمائي مصطفى المسناوي
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    الجزائر: 15 منظمة حقوقية تستنكر توسيع عقوبة الإعدام وتناصر الحريات في وجه الإخفاقات الحكومية

    22 أكتوبر، 2026

    استنفار أمني بمراكش بعد اختطاف سائق «تاكسي» ومحاولته للتصفية عن طريق الحرق

    22 أكتوبر، 2026

    سقوط حمولة من الطابق الخامس يودي بحياة عامل بناء وينبه سلطات طنجة

    22 أكتوبر، 2026

    جدل ساخن في البيضاء: clash بين الرميلي ونوابها حول شرطة النظافة

    22 أكتوبر، 2026

    بعد عامين من الزواج.. سارة بيرليس تفصح عن أسرار انفصالها في المجتمعات المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    محكمة الاستئناف بفاس تبرئ حامي الدين في ملف مقتل الطالب بنعيسى آيت الجيد

    22 أكتوبر، 2026

    «صوت الشباب المقاول: تجارب ناجحة تلهم الجيل الجديد في الدار البيضاء»

    22 أكتوبر، 2026

    شراكة بين اللجنة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية ومعهد الابتكار لتكوين 20 ألف شاب مغربي في حماية الخصوصية الشخصية

    22 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخص مضطرب نفسياً بتطوان بعد إحداثه أضراراً مادية في سوبر ماركت بارز

    22 أكتوبر، 2026

    انتعاش سياحي مدهش.. زوار من أنحاء العالم يكشفون لـ Le360 عن عشقهم لأزقة فاس الساحرة

    22 أكتوبر، 2026

    احتجاجات فرنسا تؤثر على الفعاليات الفنية للفنانين المغاربة

    22 أكتوبر، 2026

    البنك الإفريقي للتنمية يدعم المغرب ب487 مليون دولار لتسريع الأوراش الإصلاحية

    22 أكتوبر، 2026

    حموشي يمنح ترقية استثنائية لشرطي توفي أثناء أداء واجبه في الدار البيضاء

    22 أكتوبر، 2026

    أحداث الشغب بفرنسا: الجزائر تحت مجهر تحقيقات الاتحاد الأوروبي

    22 أكتوبر، 2026

    قضية آيت الجيد: محكمة الاستئناف بفاس تؤجل إصدار الحكم في ملف حامي الدين حتى آخر الجلسة

    22 أكتوبر، 2026

    أمن أكادير يُسلم حارسي أمن خاص للنيابة العامة بتهمة تعنيف قاصر واستخدام كلب شرس في الاعتداء

    22 أكتوبر، 2026

    برنامج «الشاهد الكبير» يستضيف الكاتب بوعلام صنصال على Le360

    22 أكتوبر، 2026

    المعاملات البنكية في المغرب: كيف يظل “الكاش” مهيمنًا رغم الإقبال المتزايد على الخدمات الإلكترونية؟

    22 أكتوبر، 2026

    بعد نجاح العروض الدولية.. فيلم «الهاربون من تندوف» يصل إلى القاعات السينمائية المغربية

    22 أكتوبر، 2026

    لأول مرة في إفريقيا.. تجارب عسكرية مشتركة بين القوات الأمريكية والمغربية بطانطان لرصد وتفجير الطائرات المسيرة

    22 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter