لم يتخيل المصور الروسي ألكسندر روميانتسيف انه كان يتدخل في السياسة عندما أقام مهرجانا فنيا بتمويل من الحكومة الاميركية، لكن للسلطات في بلاده رأيا آخر في هذه المسألة. وأواخر الشهر الماضي، وضعت وزارة العدل الروسية نادي التصوير التابع لروميانتسيف في مدينة أومسك في سيبيريا على لائحة سوداء تضم «عملاء لجهات أجنبية» ما يجعله آخر ضحايا قانون مثير للجدل يقول منتقدوه إنه يهدف إلى تكميم أفواه منظمات المجتمع المدني.
وقال المصور لفرانس برس «نظمنا مهرجانا للصور والفيديو والمنحوتات بمنحة من القنصلية الأميركية»
وأضاف إن «هذا الحدث تم اعتباره بمثابة نشاط سياسي. لا معنى لمقاومة ذلك. لذا فقد اغلقت النادي».
وأقر قانون «عملاء لجهات أجنبية» في العام 2012 ويرغم المجموعات غير الحكومية التي تتلقى تمويلا أجنبيا على استخدام علامة معينة، في ما يعتبر من بقايا الحملات السوفياتية على المنشقين، إذا تم اتهامهم بالتدخل في السياسة.
وحاليا، فإن الحملة تطبق على حوالى 100 مجموعة مصنفة على اللائحة، من الجماعات الحقوقية الرئيسية حتى المنظمات الاقليمية. ويقول المؤيدون إن القانون الذي أقر بعد انتخاب الرئيس فلاديمير بوتين لولاية ثالثة هدفه وقف المؤامرات الغربية الرامية الى زعزعة استقرار البلاد.
لكن الناشطين الحقوقيين يقولون إن السلطات بإمرة بوتين تثير المخاوف بهدف سحق الأصوات غير الخاصعة لسيطرتها وتشديد قبضتها على الحكم.
وقالت تانيا لوكشينا من هيومن رايتس ووتش لفرانس برس «تم استهداف المنظمات المستقلة مثل جماعات الناشطين وأنصار البيئة ومراكز الأبحاث».
وأضافت «من الواضح أن القانون يستخدم من أجل تهميش وإضعاف، وبالتالي، تحطيم الأصوات المستقلة المنتقدة للحكومة». وتواجه منظمة «أصدقاء غابات سيبيريا» غضبا رسميا وهي مجموعة من كراسنويارسك تهتم بالبيئة في منطقة التايغا الشاسعة في
روسيا
.
والمنظمة التي تلقت تمويلا من مؤسستين أميركيتين تحارب منذ 1999 قطع الاشجار وإشعال النيران في الغابات، باتت مهددة بالاغلاق حاليا.
وقالت الناشطة آنا لاليتينا لفرانس برس «لا أموال لدينا لدفع الغرامات الباهظة» التي فرضتها الحكومة عندما أضافت المنظمة الى اللائحة السوداء.
وفي تفسيرها الغامض لتحركاتها، تقول وزارة العدل الروسية إن لنادي التصوير الفوتوغرافي ومنظمة البيئة «هدف سياسي» من شأنه التأثير على «مؤسسات صنع القرار من أجل تغيير السياسة العامة للدولة».
واوضحت الدائرة الصحافية في الوزارة لفرانس برس إن هذا الإجراء كان وقائيا وأن المجموعات «كانت تخطط للانخراط في النشاط السياسي من خلال إعادة تشكيل الرأي العام».
(أ. ف. ب)
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

