لم يترك الحسين الوردي، وزير الصحة، الفرصة أمام الطلبة الأطباء للانتشاء بما اعتبروه نصرا تحقق لهم بعد معارك بطولية لانتزاع مطالبهم وفي مقدمتها إلغاء الخدمة الإجبارية، حيث خرج في تصريح مثير أمام مجلس المستشارين لينفي أي تراجع عن الخدمة الإجبارية،ومؤكدا أن الاتفاق المبرم مع طلبة الطب لا يتضمن الإسقاط النهائي للمشروع المذكور، بل إنه ينص على الالتزام بعدم طرح مشروع الخدمة الصحية الوطنية على مسطرة المصادقة.
وتعقيبا على الموضوع، قال جواد فرج، رئيس رابطة الأطباء خريجي كليات الطب بالمغرب، إن تصريح وزير الصحة أمام مجلس المستشارين جاء غامضا ومبهما، حيث يبدو أن الوزير لم يكتف بإعطاء قراءة ملتبسة لنص الاتفاق المبرم، بل إنه قام فقط بقراءة الجزء الأول من الاتفاق وأسقط الجزء الثاني منه والذي ينص صراحة على العمل على إيجاد بديل آخر لا يقوم على الإجبار، وهو ما يعني سقوط الخدمة الإجبارية تماما، يقول جواد فرج. وأضاف رئيس رابطة الأطباء خريجي كليات الطب بالمغرب في تصريح للعلم، إن الوزير فقط يتلاعب بالكلمات ولا يود الإقرار بأن الخدمة الإجبارية قد سقطت، ولا تعليق لدينا على السيد الوزير سوى القول أنه إذا التزمت الوزارة بالاتفاق فإننا سنلتزم به، وإذا لم تفعل فإننا سنعود للتصعيد. ومن جانبه، استغرب وليد مصباحي، عضو التنسيقية الوطنية لطلبة الطب والصيدلة وأطباء الأسنان في تصريح للعلم، من نبرة وزير الصحة التي تفتح الباب على كثير من الغموض والالتباس خصوصا إثر التوصل لاتفاق ملزم للطرفين. وقال مصباحي إنه غني عن البيان أن الاتفاق نص صراحة على أن الأطراف المعنية ستعمل على إيجاد حل لمشكل الخدمة الإجبارية في إطار لا يوجد فيه إجبار، اللهم إذا كنا أمام دولة لا تحترم التزاماتها واتفاقاتها،وبالتالي فإن نفي الوزير سحب مسودة مشروع «الخدمة الصحية الإجبارية» لا يلزمه إلا شخصيا ولا يعنينا في شيء، وإذا تأكد فعلا تنصله من فحوى الاتفاق فإننا سنعود للمواجهة. هذا، ولم تفلح العلم في استقاء رأي وزير الصحة حول الموضوع، حيث ظل هاتفه يرن دون مجيب، إلا أن مصادر عليمة من قلب الوزارة أكدت أن الاتفاق لا زال ساريا وليس هناك أي تراجع عنه.
المصدر: سعيد الوزان نشر في العلم

