كثيرة هي المشاهد الهامة التى كانت لافتة للانتباه و أثارت علامات الاستفهام سواء قبل اتمام العملية الانتخابية
بتركيا
او بعدها الى ان تم اعلان نتيجة الانتخابات التى تمكن الحزب الحاكم حزب العدالة و التنمية من تشكيل الحكومة و بمفرده بعد انتصار لم يتوقعه الكثيرين من أنصار حزب العدالة و التنمية نفسه قبل المعارضين بعد حصول الحزب الحاكم بانتخابات يوليو الماضي على 40% من المقاعد ثم مرحلة الصدامات و الانتكاسات التى مر بها الحزب داخليا و حالة التخبط التى صاحبت سياسة الحكومة الخارجية، و هنا و بعيدا عن توجهات
تركيا
ضد العرب بالمرحلة الاخيرة نستعرض أهم نقاط القوى لدى العثمانيون الجدد التى مكنتهم من البقاء بسدة الحكم .
الاعلام أحد أهم أذرع النظام التركي
قبل اجراء الانتخابات ب 48 ساعة أعلن شينول غوكا مدير عام التلفزيون التركي عن بدء بث القناة الاخبارية التركية الناطقة بالانجليزية التى اعلنت للعالم نتيجة اكتساح العدالة و التنمية قبل فرز 80% من صناديق الاقتراع، و بالتوازي كانت القناة التركية الناطقة بالعربية اول من تبنى فكرة الترويج لقيام داعش بأسقاط الطائرة الروسية فى
سيناء
قبل ان تتجه للداخل التركي و الانتخابات التركية، و على صعيد الاعلام الداخلي خاصة اعلام حزب العدالة و التنمية فقد مارس دوره بمنتهى الاحترافية دون أبتزاز الجماهير او تهديدهم او تهميش دورهم .. الخ .
و من هنا يتضح كيف احتفت الصحف العالمية بالانتخابات التركية و استمدت اخبارها من شاشة النظام التركي نفسه، كما يجب ان يلفت انتباهنا اسلوب الصحف البريطانية الحالي فى انتقادها القاسي للنظام المصري و تغطيتها بالامس للانتخابات التركية فى الوقت الذى خرج فيه ما يسمون بنشطاء لتشويه مصر على التلفزيون البريطاني .
و لا تنسو ان السبب الاول لدى فلاسفة باكنغهام و البيت الابيض لتنصيب
ايران
كشرطي جديد للاقليم كان قوة التماسك المجتمعي الداخلي، و هو الامر الذى عرضه الاعلام التركي بالامس للعالم كله بذكاء شديد .
العثمانوين الصغار كوادر العدالة و التنمية
القاعدة الشبابية التى يملكها حزب العدالة و التنمية تمثل له خط الدفاع الاول قبل الداخلية و المخابرات، فالطالب الجامعي الذى اعتقل وقت ما كتب قصيدة « القباب خوذتنا و المأذن بنادقنا « رجب طيب اردوغان أستطاع هو و اصدقائه القدامى ان يصنعو الاف بل ملايين من العثمانيون الصغار بكل ما يملكوه من حماس و تتطلع يتعدى مرحلة الطموح و يصل لمرحلة الطمع فى مكتسبات دول الجوار و الاقليم .
العقل المفكر و القلم الموجه
الدور الهائل لمراكز الابحاث السياسية و الاستراتيجية التى لعبت دور العقل المفكر و القلم الموجه فى العديد من الفترات السابقة، و هي المراكز التى خرجت من رحم الاستخبارات التركية و الحزب الحاكم منذ عام 2004م و قدمت كل الكتاب و الباحثين الذين يوجهون كافة صحف و جرائد و قنوات ترك&
رجل الظل و العقل الاول بالقصر الابيض
رجل الظل بالقصر الابيض بن علي يلدرم الذى أستطاع ان يغير نتيجة الشوط الثاني تماما ( انتخابات الامس ) بعد تدخله المباشر و تغيير العديد من المرشحين بدوائر ولايات
جنوب
و شرق البلاد، و لذلك صرح بكل ثقة منذ اسبوع قائلا سنحكم بمفردنا .
رجل الشرق الاقوى
هاكان فيدان رجل الشرق الاقوى كما تلقبه هيلاري كلينتون الذى مع توليه منصب مدير المخابرات قبل الربيع العبري بعام وضع المخابرات الحربية ( منبع الانقلابات ) شغله الشاغل حتى قام بتقليم كل أظافرها، ثم عمل على التخلص من كل بؤر القلق بكافة اسلحة و افرع الجيش حتى باتت هناك معتقلات عديدة مخصصة لظباط الجيش، و بعدها تفرغ تماما لسوريا و ليبيا و مصر و لباقى دول الاقليم، و الخريطة الحالية للمنطقة خير دليل على عمل و فكر ذئب
أنقرة
.
قبضتي أردوغان الامنية داخل البلاد
افكان علاء وزير الداخلية الذى ضرب كل تكتلات المعارضة السياسية و الاعلامية و لم يترك لهم مساحة يظهرو بها، بل و صنع مع مدير الامن العام جلال الدين لكسييز عرائس و البسوها ثياب المعارضة و باتو يحركوها من خلف الستار، و بتأكيد كانت تفجيراتهم ضد الاكراد لها دور فى نفوس و حسابات الشعب التركي خلال تلك الانتخابات، و تظل تصريحات افكان علاء ضد الدول العربية عامة و الخليجية خاصة ابرز علامات مشوار افكان علاء خاصة تصريحه لشبيبة الحزب الحاكم عندما ادعي ان الرسول صلى الله عليه و سلم تملكه الغرور بعد فتح
مكة
و على شباب الحزب الاستعداد لفتح
مكة
من جديد و هو الامر الذى تجلى فى رد فعل قيادات و كوادر الحزب الحاكم بعد حادثة تدافع الحجاج فى منى .
تلك الصور من احتفالات اعضاء حزب العدالة و التنمية بالامس، فلكي نكون صرحاء بالامس لم يكن مجرد منافسة انتخابية
بتركيا
و اشارات العثمانيون الصغار أثناء الاحتفال تعكس لنا بوضوح الجهد الضخم الذى قدمه اردوغان و رفاقه منذ 15 عام، و ما بداخل العثمانيون الصغار تجاهنا قبل الكبار .
فهل نحن مستعدون للحرب القادمة أذا ؟
هل نرغب فى اعداد جيل جديد مخلص لوطنه بدلا من الجواسيس برخصة الملقبون بنشطاء ؟
هل نبدء فى بناء أعلام قادر على رفع معدلات الوعي و الانتماء و يؤهل الشعب للحروب القادمة ؟
هل تتغير عقيدتنا و طريقة لاعبنا الذى نمارسها منذ عقود و نخرج من منطقة الدفاع و نتحول لفعل و ليس رد الفعل و نذهب للهجوم، ام سنظل نكتفي بمرحلة جمع و تحليل البيانات و المعلومات فقط دون وجود أذرع طويلة قادرة على تنفيذ و فرض رؤيتنا فى أرض العدو نفسه ؟
قد يكون امامنا الكثير للتحرك، و لكن لم يعد كثيرا على الحرب .
الباحث و المحلل السياسى بقضايا الشرق الاوسط
[email protected]
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

