Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » لوموند ديبلوماتيك : المهدي بن بركة.. فقيد له عمر طويل

    لوموند ديبلوماتيك : المهدي بن بركة.. فقيد له عمر طويل

    بواسطة دابا ماروك29 أكتوبر، 20155 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    * 29 أكتوبر, 2015 – 03:15:00 يعتبر المهدي بن بركة من مراجع الذاكرة الجماعية لأجيال من المناضلين، والتي لا يمكن طمسها بسهولة. إنه مثقف عضوي ذو كاريزما قادرة على التجميع، إذ لا يمكن لوفاة المعارض المغربي الذي وصفه الاستعمار الفرنسي ب”المهيج الخطير” أن تنسينا في رمز الحركة المناهضة للإمبريالية وضحية إحدى أبرز الجرائم السياسية في القرن العشرين، بعد اختطافه واغتياله يوم 29 أكتوبر 1965 بباريس. في الثمانينات من القرن الماضي، كان اليسار هو القوة الوحيدة المعارضة في المغرب، منقسما بين أنصار “الاختيار الثوري” و”استراتيجية النضال الديموقراطي”، حيث كانت ذاكرة المهدي هي الخيط الناظم لهذين التوجهين ومحل نزاع بين الفرقاء من حيث الرأسمال الرمزي للشهيد، والحال أن استقبال عائلة بن بركة ومحاميها موريس بوتان ورسائل نجله البشير تعتبر معركة بين الاشتراكيين الذين ينصبون أنفسهم “ورثة شرعيين” للتركة السياسية لهذا الذي كان محاورا لجمال عبد الناصر وأحمد بن بلة وكينيت كاوندا وشي كيفارا. ندرك الإعجاب الذي يحيط بشخصيته عندما نطلع على خطاباته الداعية إلى توحيد القوى التقدمية وكل حركات التحرر، والتي حفزت المشاركين في المؤتمر الأول لشعوب إفريقيا في مدينة أكرا سنة 1957 والتي كانت انطلاقة حقيقية لمسار هائل جعل من الفقيد قاطرة للأممية. المهدي من مواليد 1920 بالمدينة العتيقة بالرباط وكان تلميذا لامعا متخصصا في الرياضيات والاقتصاد، قبل أن يصبح قائدا وطنيا وزعيما فعليا لحزب الاستقلال منذ 1944. سنة 1951 قامت السلطات الفرنسية بنقله إلى جنوب الأطلس واطلقت سراحه سنة 1954 ليصبح مدافعا عن الشعب الكادح والبادية والإصلاح الزراعي. لكن بعد الاستقلال سنة 1956 رفض المشاركة في الحكومة واعترض على “الانحراف الأرستوقراطي” للنظام من منبر رئاسة المجلس الاستشاري الذي كان بمثابة البرلمان. بعد ابتعاده عن الحزب أسس بن بركة “ِالاستقلال الجديد” الذي سيتحول إلى “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية” في 1959. وبعد اتهامه ب”التآمر” اختار اللجوء قبل عودته في ماي 1962 بطلب من الملك الحسن الثاني. وبعد ستة أشهر تعرض لمحاولة اغتيال ليختار اللجوء مرة أخرى ويجد نفسه محكوما بالإعدام في أكتوبر 1964 بسبب مواقفه “المتفهمة” للجزائر في حرب 1963. الشرطيان الفرنسيان اللذان اختطفا المهدي والمدعمان من طرف بعض البلطجية وعميل مخابرات لم يتهجموا على المعارض، الذي كان يصفه “البلاط” آنذاك ب”كابوس القصر”، بل على المحرك الذي جمع العالم الثالث في مؤتمر القارات الثلاث بترديد شعار “تعبئة – وحدة – تحرر” دون هوادة. في تلك الأجواء كان المهدي ينتقل من قارة إلى أخرى هاربا من محاولات الاغتيال، عابرا الأرض كسفير للثورة يوما في القاهرة لإلقاء خطاب مندد بالاستعمار الجديد ويوما في موسكو ثم بيكين للتخفيف من حدة التوتر بين الاتحاد السوفيتي والصين ويوما آخر في دمشق للمصالحة بين الناصريين والبعثيين. كانت إحدى مهامه إقناع محاوريه لتوسيع منظمة تضامن شعوب العالم الثالث إلى أمريكا اللاتينية بعد محادثات مع كيفارا سنة 1965 جعلت من بن بركة رئيسا للجنة التحضيرية لمؤتمر القارات الثلاث للتضامن بين شعوب آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية المنعقد بكوبا سنة 1966. عقد هذا الاجتماع في مناخ الحرب الباردة واعتبر مرحلة حاسمة في تاريخ الأممية المناهضة للإمبريالية ولو أن غياب الشهيد المهدي، المنضم الأساسي لهذا اللقاء الدولي، قد حد من تأثيره. إن الوفيات المتتالية لأوفقير، رئيس المخابرات المغربية سنة 1965 والمتهم في قضية بن بركة من طرف العدالة الفرنسية، ونائبه الدليمي الذي يحكى عن اغتياله لأوفقير بعد المحاولة الانقلابية لسنة 1972، واختطاف بن بركة فوق التراب الفرنسي ووفاته المحتملة تحت التعذيب، وكذلك توريط مخابرات عالمية في الملف، يعطي للقضية طابعا سريا ومعقدا من جهة وللضحية طابع الشهادة عبر شرعية المعارضة للقوى الاستعمارية. في بيئة مغربية أصبح فيها التنديد بالأنظمة مقرون بالأصولية عوض الفكر التقدمي، وفي إطار الانتهازية السياسية بحثت التيارات الإسلامية عن تبني ذاكرة رئيس المعارضة السابق رغم اتهامها له بالإلحاد. في مظاهرات بداية 2011 توافقت كل الانتماءات السياسية لرفع لافتات حاملة لصور المهدي بعد الثورات التونسية والمصرية وكذلك تبني مقولاته ك”السياسة الحقيقية هي سياسة الحقيقة”، التي ما زالت تلهم الخطباء، جاعلة من ذاكرته صلة وصل بين أجيال “المقاومة” و”تعثر الاستقلال” و”الرصاص” و”الربيع العربي”، متجاوزين خلافاتهم الإيديولوجية. بعد استهداف شخص المهدي بن بركة وحركيته، ما زالت ذاكرته هدفا لخصومه في مناخ يعرف ضعف اليسار بعد مشاركة جزء منه في حكومات مشتبه بها في الفساد من جهة، وتصاعد الأصولية والنيوليبيرالية من جهة أخرى. هاته البيئة جعلت المحافظين يراجعون التاريخ بطريقة ممنهجة يصفون فيها المهدي ب”مهندس إبادة الحركة الوطنية” أو “عميل المخابرات الإسرائيلية أو التشيكوسلوفاكية” أو أنه “جمهوري وشيوعي”… النعتان لهما أثر إقصائي في ملكية مسلمة. ما زال المهدي يقاوم هاته الادعاءات لأنه ممثلا لذلك “المغرب الذي حبذا لو أتى بالاستقلال والاشتراكية عوض مغربة الاستعمار”، كما كان يقول، ولم يعد طابوها بالنسبة للنظام بعدما صرح الملك محمد السادس بأن “قضية بن بركة تعنيه بقدر ما تعني عائلته” وأسس هيئة الإنصاف والمصالحة للبت في الانتهاكات التي عرفها النظام السابق. في مسلسل رد الاعتبار، أعطي اسم “المهدي بن بركة” لشوارع بعض كبريات المدن المغربية ولم يعد يمنع الحديث عنه وعن أعماله في القنوات الرسمية، لكن يتم تحديد مساره في سنة 1961 لتجنب آثارة سنوات المعارضة والأممية وجريمة الاختطاف إلى درجة أن حكومات اشتراكية متتالية لم تعالج ما يعرف دوليا ب”قضية بن بركة” واستمرت في تغييب اسم الفقيد عن المقررات التعليمية التي تروج لفكر ابن تيمية في بعض المواد. إذا كانت شرعية المهدي كمقاوم للاستعمار والإمبريالية ورجل الدولة تقدم للرأي العام, فظروف اغتياله تبقى من أسرار الدولة في عدة أقطار عبر العالم. دانييل كيران, الكاتب المناهض للاستعمار, قال عن المهدي بن بركة “هذا الفقيد سيكون له عمر طويل… ستكون له الكلمة الأخيرة “. خمسون سنة بعد الجريمة ما زال أقرباؤه وعائلته ورفاقه ينتظرون الحقيقة حول اختطافه متشبثين بأقدم تحقيق جنائي مفتوح لدى العدالة الفرنسية اعتبره الرئيس فرونسوا ميتيران “سرا مقيتا” أثر على العلاقات بين البلدين لمدة عقود. اليوم ليس هناك شك في أن بن بركة منبع معنوي وتاريخي وسياسي وأخلاقي وفكري بإمكانه تحفيز قدرة الفكر التقدمي على الصحوة في وطن رهين لمنظومتين وهما الأصولية والنيوليبيرالية. *محامي بهيئتي الرباط ومرسيليا وفاعل حزبي

    المصدر: عمر محمود بنجلون نشر في لكم

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    أول تصريح لأحمد التويزي بعد انتخابه رئيساً لمجلس النواب: «سأكون صوت الأغلبية والمعارضة مثل بعضنا»

    13 أكتوبر، 2026

    عامل طاطا يتصدى لعصابات “الدلاح” لحماية فرشة المياه من الاستنزاف

    13 أكتوبر، 2026

    إنوي تطلق من أكادير النسخة الثانية من قافلة الألياف البصرية وتوقع شراكات استراتيجية جديدة

    13 أكتوبر، 2026

    ضبط شحنة من المخدرات في إقليم آسفي كانت تستعد للتهريب الدولي عبر البحر

    13 أكتوبر، 2026

    رحيل الممثل الأمريكي أر جي ميتي بطل مسلسل «بريكنغ باد»: حزن في قلوب عشاق الفن في المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بمراكش تصدر قراراً باعتقال “الشيخة الطراكس” وزوجة شقيقها بتهمة التشهير والسب الإلكتروني

    13 أكتوبر، 2026

    من هو أحمد التويزي.. الرئيس الجديد لمجلس النواب وما هي رؤيته للمستقبل المغربي؟

    13 أكتوبر، 2026

    مندوبية السجون: ظروف اعتقال سجناء أحداث إكديم إزيك “طبيعية ويتلقون الرعاية الصحية الضرورية”

    13 أكتوبر، 2026

    استنفار كبير وطائرات كنادير تحارب حريق غابة تاولة في إقليم العرائش

    13 أكتوبر، 2026

    مؤسسة الفقيه التطواني: زيارة الملك الإسباني لسبتة ومليلية استفزاز للمغاربة واستعراض قوة يخلخل الثقة

    13 أكتوبر، 2026

    تدهور القدرة الشرائية وغلاء مواد البناء يساهمان في جمود سوق العقار بالمغرب

    13 أكتوبر، 2026

    الموسم الفلاحي 2026/2027: كوسومار تنطلق في زراعة 63 ألف هكتار من النباتات السكرية لخدمة الفلاحة المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    إيقاف شخصين في الدار البيضاء بتهمة تهريب السجائر على متن شاحنة لنقل البضائع

    13 أكتوبر، 2026

    ماريون كوتيار تتولى رئاسة لجنة تحكيم الدورة 23 لمهرجان الفيلم الدولي بمراكش

    13 أكتوبر، 2026

    صفقة غير مسبوقة.. «نتفليكس» تحظى بالحقوق الحصرية لمونديال 2030 في إسبانيا وأندورا

    13 أكتوبر، 2026

    أمن وجدة يوقف ثمانية أشخاص وينقض على شبكة لتزوير تأشيرات «الفيزا» والاتجار بالبشر

    13 أكتوبر، 2026

    رئاسة مجلس النواب: حزب البام يرشح التويزي لخوض المنافسة

    13 أكتوبر، 2026

    اكتشفوا متحف الثقافة اليهودية بفاس: رحلة بصرية تأخذكم في جولة عبر 2500 سنة من تاريخ المغرب

    13 أكتوبر، 2026

    أسعار الذهب تنخفض بسبب ارتفاع سعر الدولار في الأسواق المغربية

    13 أكتوبر، 2026

    تفكيك عصابة لتهريب “الماحيا” والمواد المخدرة بشيشاوة

    13 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter