«أتوجه إلى الآباء والأمهات لأسألهم: «أين هم من مراقبة أبنائهم الذين يحدثون الضوضاء في الشارع العام، من خلال استعمال المفرقعات، التي تلحق الأذى بالصغار والكبار، وتقض مضاجع المرضى والعجزة؟ إنها كثيرا ما تسببت في حدوث مآس غيرت مجرى حياة العديد من الضحايا الأبرياء، بل ومن بين هؤلاء المشاغبين أنفسهم أيضا؟ وذلك عبر الإصابات الخطيرة التي استعصى علاجها بسهولة، أو مجسدة في عاهات مستديمة ترافق الضحية الى آخر رمق في حياته؟…»
إنها محاولة لتجميع الخطوط العريضة للجزء الثاني من خطبة الجمعة ليوم 2 محرم 1437 الموافق 16 أكتوبر 2015بمسجد الحسن الثاني بالدار
البيضاء
، والذي خصصه الخطيب بلسان دارجي خلاف الفصيح الذي طبع الجزء الأول- عبر لغة غاضبة مهمومة، لما نعتها ب «أفعال شيطانية»˜ يهز دويها أركان غالبية الأحياء السكنية للمدن المغربية تحت ذريعة «احتفالات عاشوراء»؟، منتقدا فئة التجار التي، «جريا وراء تحقيق مكاسب مادية زائلة، لا تتردد في بيع هذه «الممنوعات»، من كافة الأصناف، لليافعين الذين تستهويهم المغامرة دون إدراك لعواقبها الوخيمة على» الفرد والجماعة»؟.
وفي سياق تعداده للممارسات السلبية ذات التداعيات الثقيلة ،الآخذة دائرة خطرها في الاتساع والتمدد من موسم لآخر، أشار إلى «ظاهرة رمي المارة بدلاء – سطول من الماء تملأ من صنابير المنازل وتحت أعين الأسر ومباركتها، تحت مسمى زمزم˜»! و«هل ماء زمزم يخرج من الروبيني»؟ يسأل خطيب الجمعة بمرارة، قبل أن يعرج على تصرفات مشابهة تمتح من «المرجعية المدمرة» ذاتها، كما هو شأن «قذف المواطنين، خصوصا النساء والفتيات، بالبيض ،الفاسد منه وغيره، بل إن هناك من لايتورع في رمي المارة، الآمنين المطمئنين، بمواد خطيرة أخرى»؟
دور الآباء والأمهات الرقابي تجاه سلوكات الأبناء، المتراجع بشكل غير مسبوق في السنوات الأخيرة، والذي ساءله خطيب مسجد الحسن الثاني، الجمعة الماضية، كان حاضرا كذلك، وإن من زاوية أخرى، على هامش تأسيس فيدرالية للجمعيات المنشغلة بمحاربة التدخين والمخدرات في صفوف اليافعين، صباح السبت الماضي 17 أكتوبر 2015 بالرباط، حيث وضع أحد المتدخلين الأصبع على خطورة «رفع الراية
البيضاء
˜ من قبل العديد من الأسر المغربية، أمام السلوكات المنحرفة – أي غير القويمة – لأبنائها وبناتها، والتي غالبا ما ترتدي لبوس العنف وإلحاق الأذى والضرر بالذات وبالآخر، دون أي رد فعلي إيجابي من طرف الآباء والأمهات، بمبرر أن الانشغالات المعيشية تأخذ كل وقتهم»، مما قد يجعلهم يستفيقون يوما بعد فوات الأوان للأسف على حدوث أفعال من الصنف الذي يستحيل تدارك مخلفاته ونتائجه»!
إن التقاء صوت المسجد بحمولته الروحية الوازنة – وصرخة المجتمع المدني بحساسية دوره المعترف به دستوريا حول خطورة تخلي الأسرة عن وظيفتها الجسيمة في مرافقة وتتبع مسار تنشئة وتربية أبنائها وتركهم عرضة لمختلف التأثيرات، سواء المرتدية منها ل «أزياء˜» شرقية أو غربية، يعد (هذا الالتقاء)، بحق ناقوس خطر تحذيري من عواقب الاستكانة ل«سياسة» رمي» كرة المسؤولية˜» إلى «ملعب» جهات أخرى، أمنية كانت أو غيرها… كيف لا و»الطوفان» لا يميز حين حدوثه بين الأخضر واليابس؟!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

