تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أمس الأربعاء، من إيقاف عنصر خطير بمدينة قصبة تادلة موال لما يسمى ب”الدولة الإسلامية” في إطار التصدي للتهديدات الإرهابية.
و أسفرت هذه العملية ، حسب بلاغ توصلت رسالة الأمة بنسخة منه، عن مداهمة ورشة داخل مبنى سكني بحي “مولاي بوعزة” بالمدينة المذكورة أعدت من طرف المعني بالأمر لتحضير وصناعة المتفجرات، حيث تم اكتشاف كميات هامة من مواد مشبوهة يحتمل استعمالها لهذا الغرض الإجرامي. كما تم العثور بحوزة المشتبه به على راية سوداء تجسد لما يسمى ب”الدولة الإسلامية” بالإضافة إلى هاتف نقال يتضمن تسجيل فيديو يتوعد من خلاله بتنفيذ عمليات إرهابية بالمغرب باسم هذا التنظيم الإرهابي، وأشار البلاغ إلى أن المعني بالأمر شقيق أحد المقاتلين في صفوف “داعش” والذي لقي حتفه خلال إحدى المواجهات الدامية بالساحة السورية العراقية، وسيتم تقديمه أمام العدالة فور انتهاء البحث الذي يجري معه تحت إشراف النيابة العامة. وفي قراءة لهذا الخبر ، أكد الدكتور إدريس قصوري خبير في الشؤون السياسية أن اعتقال هذا الشخص يعتبر استمرارا واستكمالا لمجموعة العشرة التي تم توقيفها مؤخرا، بتنسيق بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيرتها الإسبانية والتي تضم أربعة عناصر ينشطون في مدينة سبتة المحتلة وستة بمدن مغربية أخرى، بعدما أكدت المعلومات المتوفرة علاقتهم بتنفيذ عمليات إرهابية وصلتهم بتنظيم ” داعش ” الإرهابي ، سيما أن وزير الخارجية الإسباني أكد إمكانية اعتقال أشخاص جدد ذات الصلة بالمجموعة. وقال الدكتور قصوري إن الشخص المعتقل يعد الأخطر في المجموعة كونه يحضر نفسه في كل الأعمال التي يقوم بها الآخرون، مشيرا إلى أن تعميق البحث مع باقي العناصر المذكورة أدى إلى اعتقال المعني بالأمر الذي رغم علاقته المباشر أو غير المباشرة مع المجموعة، ليس معزولا وله علاقات أخرى في ارتباطه بالمجموعة الأولى التي قد يكون العقل المدبر لها. وكشف الدكتور قصوري في معرض تصريحه ل” رسالة الأمة ” تراجع الاعتقالات بفاس ومكناس وغيرها من المدن، بالمقابل أصبحت تظهر في مدن هامشية نظرا لمساحاتها الشاسعة وسهولة التحرك فيها دون إثارة الشبهات، إلى جانب القيام بعملية التدريب في مأمن بعيدا عن أعين الأمن كما يعتقدون ، حيث يصعب مراقبتهم من طرف السلطة وأعوانها ، على عكس عمليات 2003 التي جرت في الوسط الحضري وسقط بسببها مجموعة من الضحايا أثناء تنفيذ العمليات .مما يجدر معه الذكر أن اعتقال هذا الشخص الخطير بقصبة تادلة يؤكد اليقظة الأمنية في المناطق الهامشية . وأردف الدكتور قصوري قائلا ” الآن أصبحنا نرى أسلوب العصابات من خلال العمل في المناطق النائية الشبيهة بالقرى ، والنزول إلى المدن فقط للتنفيذ، وقصبة تادلة هي منطقة جغرافية مناسبة يعتمدها المتهم للتدريب الجيد والإعداد لعمليات إرهابية يستهدف من خلالها أمن المدن المجاورة ” . وبخصوص حجز الراية السوداء لتنظيم ” داعش” اعتبر الدكتور قصوري أنها دلالة على تنفيذ عملية معلنة وليس للتشهير، إذ هناك نوع من تقصي الآثار والسير على تنفيذ العمليات منذ البداية إلى النهاية، مبرزا أن المتهم تتوفر فيه كل معطيات تنظيم “داعش” على المستوى الفكري والعملي، إلا أن جهاز الأمن بالمغرب يتعامل بقوة وصرامة وبإستراتيجية ناجعة قللت من العمليات الإرهابية وهو ما أصبح يشهد له بها على المستوى الدولي، يضيف الدكتور قصوري ، نتيجة لقوة وأهمية التنسيق بين المغرب والدول المجاورة ، سيما أنه يقوم بدور مهم لحماية أوربا من حدوث عمليات داخلها ويبين مسؤولية ونجاعة المغرب في التعاون مع جيرانه فيما يخص قضية الإرهاب ، إذ أصبح الآن من البلدان القلائل التي تتعامل مع الإرهاب بصرامة ومسؤولية في الوقت الحالي مع التقليل من التوتر في المنطقة في وقت تعيش العديد من الدول في اللاستقرار.
المصدر: حليمة المزروعي نشر في رسالة الأمة

