قال المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري، الاثنين بايموزار مرموشة (
إقليم
بولمان)، إن تخليد الذكرى 60 لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بالشمال يروم، بالأساس، العمل على ترسيخ الدلالات العميقة والأبعاد الرمزية لملحمة الاستقلال الخالدة في وجدان الأجيال المتعاقبة والناشئة.
وأضاف الكثيري، في مهرجان خطابي نظم تخليدا للذكرى 60 لانطلاق العمليات الأولى لجيش التحرير بالشمال، أن الاحتفاء بهذه الذكرى الوطنية يشكل مناسبة للتعريف بالتضحيات الجسيمة التي قدمها شهداء وشرفاء الوطن وأبطال ورموز ملاحم الكفاح الوطني في سبيل تحرير البلاد من الاستعمار.
وأوضح المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن الاحتفاء بهذه الذكرى الوطنية يفرض استحضار جزء من الصفحات المشرقة لهذه المنطقة المجاهدة والتضحيات التي قدمها الشهداء والمقاومون الذين كانوا يستلهمون القيم العميقة التي يزخر بها تاريخ المغرب والتي تحض على التحلي بالوطنية الخالصة والمواطنة الإيجابية والتضحية في سبيل العزة والكرامة والدفاع عن مقدسات الوطن الغالية.
واستعرض ما رافق انطلاقة العمليات الأولى لجيش التحرير بمنطقة ايموزار مرموشة من بطولات تمثلت، بالخصوص، في اقتحام مراكز القوات الاستعمارية وبعض ثكنات المستعمر ومراكز القوات المساعدة والمياه والغابات والتي أضحت مسرحا لمعارك ضارية ألحق خلالها المجاهدون خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد بقوات الاحتلال بما في ذلك الاستيلاء على أكثر من 300 بندقية وأسلحة رشاشة و48 مسدسا وإحراق منازل الضباط الفرنسيين وذلك رغم الدعم اللوجيستي الذي تلقاه ضباط الاستعمار من القيادة المركزية بفاس وتدخل سلاح الطيران الذي تمت الاستعانة به للحد من وتيرة الهجومات الكاسحة التي شنها أبطال جيش التحرير على مواقع القوات الغازية دفاعا عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية.
وقال الكثيري إن من تداعيات هذا الهجوم أن تضاعف حنق المستعمر وواصل التنكيل بالساكنة بشنه حملات اعتقال واسعة في صفوف الأهالي وارتكاب جرائم بشعة في حق النساء والأطفال والشيوخ والعجزة ومصادرة ممتلكات الأهالي دون أن يثني ذلك من عزيمة المجاهدين الأبطال.
ومن جهة اخرى، ذكر الكثيري بالجهود التي تقوم بها المندوبية من أجل التعريف بفصول تاريخ هذه المناطق المجاهدة من خلال بناء المعالم التذكارية وتنظيم ندوات فكرية وأيام دراسية مع إقامة فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بكل من إيموزار مرموشة وميسور، بالإضافة إلى مشروع فضاء ثالث بمدينة اوطاط الحاج يجري تنفيذه حاليا.
وأكد أن هذين الفضاءين المفتوحين اللذين يعرفان إقبالا كبيرا من طرف الزوار، لاسيما تلاميذ المؤسسات التعليمية يشتملان على معروضات تتضمن صورا ووثائق تاريخية ومؤلفات ومنشورات متعلقة بالكفاح الوطني والمقاومة وجيش التحرير، بالإضافة إلى أسلحة وألبسة وغيرها من المعروضات الناطقة بأمجاد قبائل وساكنة الاقليم المجسدة لمدى توفر هذه الأرض الطيبة على تاريخ مادي ولامادي سطره رجالاتها الأفذاذ وتركوا للأجيال المتعاقبة مهمة استقرائه وتثمينه.
وتميز هذا المهرجان الخطابي، الذي حضره العديد من المقاومين وأعضاء جيش التحرير وذوي الحقوق، بتكريم ثلة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بهذه المنطقة عرفانا بما أسدوه من خدمات جليلة للقضية الوطنية.
كما تم بنفس المناسبة، توزيع بعض الإعانات المادية على عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وأرامل المتوفين منهم وذوي الحقوق.
المصدر : الاتحاد الاشتراكي



