كشف التقرير الموازي حول وضعية الحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية بالمغرب الذي قدمته الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة للدورة 55 للجنة الأممية الخاصة بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تلتئم هذه الأيام بجنيف أن قوانين الشغل والتوظيف في المغرب تعج بمظاهر التمييز اللغوي، موضحا أنه لاوجود لمؤسسة للتكوين المهني والوظيفي تستعمل اللغة الأمازيغية في برامجها.
وأكد التقرير ذاته أنه لاوجود لمهنة يقضي نظامها الأساسي بمعرفة الأمازيغية كشرط للتوظيف بل هناك وظائف تقضي صراحة بإقصاء الأمازيغية. وذكر أنه رغم ما يبذله بعض الموظفين في تقديم الخدمات باللغة الأمازيغية وتعبيراتها المحلية فليس لذلك أي أثر على وضعهم المهني والاقتصادي، بسبب غياب أي تحفيزات منصفة أو منح تشجيعية لهؤلاء، رغم الإضافة النوعية لخدماتهم ألا وهي التواصل الجيد مع الساكنة، كما أن بعض الحقول المهنية خاصة المهن الفنية التي قال التقرير إنها تعرف تمييزا كبيرا في الأجور حيث مازال الفنانون والمبدعون بالأمازيغية يتلقون أدنى الأجور في المحافل الفنية. وأكد أنه لاتخلو سياسة ثقافية أو فنية في المغرب من التمييز ضد الأمازيغية، وأن وزارة الثقافة لا تنظم مهرجانا خاصا بالمسرح الأمازيغي، وذكر أن القناة الثانية تقصي مباشرة الأمازيغية من التباري في برامجها الغنائية وهناك نزر يسير مما تحبل به دفاتر تحملات القنوات العمومية من تمييز ضد الأمازيغية فمن أصل 27 قناة إعلامية وإذاعة عمومية لا تتجاوز نسبة حضور الأمازيغية 7% من مجموع حصة البث. وأوضح أن وزارة الثقافة لا تهتم بالأمازيغية بنفس الدرجة التي تعطيها لبعض التعبيرات الثقافية المغربية، ولاحظ أن الثقافة المغربية الناطقة بالأمازيغية لا تستفيد من نفس الاهتمام وأن المعاهد الموسيقية التابعة لوزارة الثقافة والتي بلغ عددها أكثر من 52 معهدا لا تقدم أية مادة تعليمية حول الموسيقى الأمازيغية مما جعل الموروث الإبداعي عرضة للاندثار ومحروما من إمكانية التطوير والبحث العلمي. وذكرأن المغرب يسوق نفسه خارجيا على أنه أحادي اللغة والثقافة والهوية حيث تخلو البعثات التعليمية المغربية من برامج بالأمازيغية، كما تغيب الأمازيغية في السياسات والخدمات. وأوصت الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة بتنقيح السياسات العمومية الداخلية والخارجية للدولة المغربية من كافة مظاهر التمييز اللغوي ضد الأمازيغية وتدبير الورش التشريعي الخاص بالفصل الخامس من الدستور بما يقتضيه موضوعه من وعي ومسؤولية وباستحضار أسلوب الحوار والتشاور، ودعم وتقوية النسيج الجمعوي والفعاليات المدنية العاملة في حقل حقوق الإنسان عامة والحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية. وأكدت مصادر حضرت في هذه الدورة أن نشطاء المجتمع المدني المغربي المشاركين في دورة لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عبروا عن امتعاضهم من تصريحات وزير التشغيل عبد السلام الصديقي الذي كان يترأس الوفد الرسمي المغربي. وأوضحت المصادر ذاتها أن الصديقي اعتبر نقاش الأمازيغية في المغرب مغلوطا وأن مضامين تقارير الجمعيات الأمازيغية تسعى لتغليط الخبراء وخلق العصبية والفتنة وغيرها من التعابير والألفاظ المستمدة من قاموس التخوين والمؤامرة. وذكرت أن أزطا أمازيغ احدى الجمعيات المشاركة أصدرت بيانا في الموضوع.
المصدر: عزيز اجهبلي نشر في العلم

