مع بداية كل فصل خريف تعرف الكثير من جهات المملكة أمطارا عاصفية تخلف أضرارا بشرية و مادية جسيمة و لعلنا نتذكر ما فعلته هذه الأمطار بالجنوب الشرقي سنة 2014 حيث أتت على اليابس و الأخضر قتلت عددا من المواطنين ، شردت آلاف السكان و هدمت مئات المنازل و أتت على الكثير من القناطر و أدخلت مدنا بأكملها في في عداد المدن المنكوبة .
فيضانات 2014 خلفت استياء كبيرا و كشفت المستور و بات واضحا أن جهات بأكملها تعاني من التهميش و افتقار البنيات التحتية و تفشي الفساد المالي و الإداري ، و كانت مدينة كلميم شاهدا على وضعية غير طبيعية فعل حجم الأضرار التي أصابتها. مع بداية خريف 2015 تعود جهة الجنوب الشرقي إلى الواجهة و تتصدر مدينة كلميم مرة أخرى مركز اهتمام الرأي العام بسبب أمطار عاصفية لم تعر المستور فقط و إنما أعلنت أن الحكومة لم تفعل أي شيء لتجنيب المدينة كارثة إنسانية جديدة مع العلم أن الدموع التي خلفتها نكبة 2014 لم تجف بعد. عرفت مدينة كليميم يوم الإثنين 28 شتنبر 2015 هطول الأمطار الرعدية المرتقبة ، و فضحت استمرار واقع البنية التحتية الهشة ، حيف شلت التساقطات حركة السير في جل شوارع المدينة وأربكت المواطنين و التجار الذين سارعوا إلى إغلاق محلاتهم وتحصينها حتى لا تغمرها المياه فتضيع أرزاقهم. و لم يكن سكان الأحياء الفقيرة في مأمن على أرواحهم و بيوتهم الطينية الهشة و طرقهم غير المهيكلة بشكل جيد فعاشوا حالة من الخوف و الترقب و انتظار فرج الله ما دام أن فرج الحكومة طال انتظاره و لم يأت بعد . كلميم تضم أحياء ساكنتها جد فقيرة ، تعيش التهميش و البؤس الاقتصادي و الصحي و التعليمي و الاجتماعي …. بيوتها من طين لا تصمد أمام التساقطات الغزيرة مثل ما نجد في: دوار اللوح والتواغيل ، والنوادر ، والكصبة والرزامة ، وتركز ، والفيلا ، وتيرت السفلى والعليا ، وساكنة شارعي الجيش والجديد ، والسوق القديم ، وحي إيكيسل . لازال سكان هذه الأحياء يعيشون صدمة 2014 ، لم يكفكفوا بعد دموعهم ، انتظروا كثيرا أن يتحرك المسؤولون المحليون لترميم ما يمكن ترميمه ، و انتظروا كثيرا حكومة رفعت شعار محاربة الفساد و النظر في شؤون الفقراء …..و إلخ ….لم يتحرك المسؤولون المحليون و لم تتحرك الحكومة و ظل المواطنون ينتظرون إلى أن قدمت إليهم الأحزاب فاتحة إبان الانتخابات المحلية و الجهوية 2015 و استجاب مواطنو المدينة للواجب الوطني و سجلوا أكبر نسبة مشاركة بحوالي ستين في المائة …و لكنهم لا زالوا ينتظرون فرج الحكومة بعد أن حباهم الله أمطار الخير التي غمرت سنة 2014 حوالي ثلث مساكن المواطنين في المدار الحضري ، وأغرقت البوادي إما بشكل جزئي أو كلي ، وشردت آلاف المواطنين ، ودمرت مئات المنازل …. غمرت المياه المدينة مرة أخرى سنة2015 و لا نعرف حجم الأضرار لأن الحكومة و المسؤولين المحليين منشغلون بما هو أهم و أعظم ، لا يمكن أن يتتبعوا حالة مساكن طينية فقيرة غمرتها أمطار الخيرو لا يمكن أن ينشغلوا بمواطنين تسقط عليهم الأمطار فهي تسقط على على كل ساكنة العالم لهذا لم يحركوا مسطرة قضائية لمتابعة المتاجرين بفقر المواطنين لأن نكبة 2014 أخذت بعدها المأساوي بسبب لوبيات الفساد و لصوص الأراضي الذين قاموا بتغيير مجاري أودية للاستفادة من أراضيها وتحويلها إلى تجزئات سكنية بيعت لمواطنين همهم الوحيد هو توفير سقف يقيهم من حر الشمس الملتهبة بالجنوب الشرقي و لو على حساب حياتهم التي تهددها أمطار رعدية في كل حين …. يحدث هذا و حكومتنا تؤسس للجهوية الموسعة و أحزابنا تعطيها أبعادا سريالية حتى أصبحت في مخيالنا بمثابة الترياق الشافي لكل مشاكلنا في السياسة و الاقتصاد و التعليم و الصحة و الأسرة و السياحة ….
المصدر: عبد المجيد طعام نشر في الشرق المغربية

