اختارت عدد من المحطات الإذاعية خلال شهر شتنبر الجاري أن تجعل من عيد الأضحى الذي خلّده الجميع، يوم الخميس الفارط 24 شتنبر 2015 حدثا إذاعيا بامتياز، إذ تمت المبادرة إلى العمل بالمثل القائل “الحاجة أم الاختراع” وتفعيله وتنزيله على أرض الواقع من خلال أثير مجموعة من البرامج، مادام الطلب على الإلمام بتفاصيل إعداد أنواع معينة من الأطباق هو مطمح فئة مهمة من المستمعات، في حين أن حاجة فئات عريضة من المستمعين المنتمين إلى الطبقات الشعبية وفقرها المستشري، التي منها من لم يكن بمقدوره اقتناء خروف العيد وإدخال البهجة على محيّا أطفاله، شكّل حافزا تجاريا للرفع من منسوب الاستماع على أمل الظفر بخروف، تبين على أنه مبتغى حتى للمستمعين الذين ينتمون إلى الطبقة المتوسطة الذين بدورهم انجرّوا للمشاركة في برامج إذاعية عنوانها الأبرز هو الخروف.
إذاعات عدّلت من خارطة برامجها بإضافة مسابقات تحفيزية إلى مضمونها للظفر بالخروف أو بلوازمه، كما هو الشأن بالنسبة لإذاعة أصوات التي عمل القائمون عليها على الاستفادة من المناسبة التي هي شرط، مادام الخروف قد شكّل محور حديث الخاص والعام، داخل البيوت وبأماكن العمل وفي مختلف المرافق والفضاءات، بما في ذلك الشارع العام، فجعلته و”بالتقسيط” محورا لبرامجها الإذاعية خلال شهر ذي الحجة، من أجل استقطاب شريحة أكبر من المستمعين، وهكذا حلّ الخروف ضيفا تُغنى له العديد من الأغاني ويستقبل ب “الطبلة والمزمار”، كما هو الشأن بالنسبة لبرنامج “حديث ومغزل” الذي تقدمه الزميلة “سناء الزعيم”، الذي كان يتم خلاله تقديم وصفة من الوصفات الغذائية المرتبطة بالعيد في حلقة، في حين يتم الحديث في حلقة اليوم الموالي على التدابير الصحية الواجب اتباعها تفاديا لمضاعفات تناول لحم الخروف في العيد بالنسبة لعدد من المستمعين الذين يعانون من أمراض معينة، على أنه خلال كل حلقة كانت تجرى عملية قرعة لسحب اسم مشارك/مشاركة بعث برسالة نصية قصيرة إلى البرنامج، ويُطرح عليه بعد الاتصال به سؤال مرتبط بما تم تداوله خلال تلك الحلقة، وفي حال تقديمه للجواب الصحيح يفوز بمجمّد “كونجيلاتور”، لن يقف أثر نفعه عند العيد بتخزينه للحم الخروف المجزأ وإنما قد يستغل في مناسبات أخرى.
وعلى نفس المنوال وعلى أثير نفس الإذاعة اختار الزميل “عز الدين” هو الآخر ألا يترك “الغثاء” رهين الفترة الصباحية من خلال برنامج زميلته في “الراديو”، وفسح بدوره المجال لشكل آخر من “التبعبيع” الذي خصص له فقرة باسم “محولّ” وهو “الشكشفاتي فالعلا”، خلال الفترة الزوالية / المسائية، عبر برنامجه اليومي “ياموجة غني”، ملوّحا بقسيمات شراء تصل إلى مبلغ 3 آلاف درهم للفوز في الجزء الثاني من البرنامج، مهداة من طرف أحد الأسواق التجارية الكبرى، إذ يطرح سؤالا عبارة عن لغز على المتصل/المتسابق الذي يمنحه 3 خيارات للمساعدة، وإذا ما كان الجواب صائبا تصبح بحوزته قسيمة شراء بقيمة 500 درهم، كما يحق له المشاركة خلال نفس الحلقة في مسابقة ثانية هي عبارة عن سؤال/لغز ثانٍ يطرح عليه إلى جانب متسابقين اثنين، والذي يكون مبادرا منهم بتقديم الجواب الصحيح يفوز بقسيمة شراء إضافية قيمتها المادية 1500 درهم، ليصبح مجموع القيمة التي فاز بها هي 2000 درهم، في حين يغادر السباق المتنافسين الآخرين بقسيمة قيمتها 500 درهم لكل واحد منهما.
وإذا كانت إذاعة “أصوات” قد راهنت على من خلال مستشهريها منح معدات منزلية وقسيمات شراء، فإن “راديو مارس” اختار أن يمنح الأكباش بشكل مباشر إلى مستمعيه الذين شاركوا في مسابقة “الثمن فالتمام” الذي ينشطه الزميل “زهير علوان”، إذ كان يطرح سؤالا يتمحور حول القيمة المادية لخروف يصل وزنه إلى عدد معين من الكيلوغرامات، وفي حال كان الجواب صحيحا كان يتسلم الفائز خروفا، قد يكون في حاجة إليه أو هو في غنى عنه، المهم بالنسبة له أن يكون فائزا، والحال أن الفائز الأكبر هو هذا النوع من المحطات الإذاعية الذي اختار أن يسبح مع موجة الهاجس اليومي الذي كان طاغيا خلال أيام وأسابيع شهر شتنبر الفارطة، والتي تصل إلى برّ أثيري يتطلع عدد كبير إلى برامجه، قد لا يكون حبا فيها وإنما في قرون خروف قد يطل برأسه من بين الذبذبات، والأكيد أنه في الوقت الذي كان يعلن عن اسم هذا الفائز أو الفائزة، هنا أو هناك، فإن الكثيرين كانوا يندبون حظهم وهم يقفون على حقيقة أنهم خرجوا بخفي حنين، فلا هم بالخروف، ولا هم بالرصيد الذي شحنوا به هاتفهم لبعث الرسائل النصية التي تبين الوصلات الإشهارية على أن قيمتها هي 6 دراهم للرسالة القصيرة، والتي إذا ما تم تجميعها فإننا سنكون أمام عدد/حجم مهول من الرسائل ورقم
مالي
هو ليس بالهين؟!
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

