عمدت الحكومة الجزائرية بطلب و ضغط من المؤسسة العسكرية النافذة الى إطلاق خطط متعددة لتسييج حدود البلاد من الشرق و الغرب و هو ما يعيد الى الأذهان سعي الاستعمار الفرنسي الذي عمر قرونا بالجزائر الى عزلها عن جيرانها عبر نصب خطوط حدودية مؤمنة بالألغام و الأسلاك الشائكة .
و شرعت قيادة الجيش الجزائري في عملية نصب سياج مكهرب على طول حدودها شرقا مع ليبيا لفرض حظر كلي للتجوال داخل المناطق العسكرية المغلقة التي تمّ استحداثها في إطار عملية الهدف منها تقويض نشاط الإرهابيّين والشبكات الإجرامية المنظّمة العابرة للقارات، وهذا بعد التطورات الأخيرة بشأن تسلل العناصر الإرهابية وانتعاش تجار الأسلحة والهجرة غير الشرعية. و كانت آليات الجيش الجزائري قد باشرت منذ أسابيع أشغال توسعة للخندق الحدودي الفاصل بين الترابين الجزائري والمغربي في ولاية تلمسان غرب الجزائر . و شمل المشروع المقرر منذ سنتين ، توسعة الخندق بعرض يصل إلى سبعة أمتار “بدل خمسة أمتار حاليا ” وبعمق أحد عشر مترا. وهذا لمنع مهربي الوقود من اختراق التراب الجزائري . و على عكس مرامي و أهداف المؤسسة العسكرية الجزائرية , زاد خلال الأيام الأخيرة تدفق الوقود الجزائري نحو المغرب و تراجعت أسعاره بشكل ملحوظ في بورصة سوق التهريب . و توجهت نسبة هامة من ملاك السيارات السياحية بوجدة و نواحيها نحو محطات الوقود الوطني في أعقاب التخفيض الأخير الذي طال أسعار البنزين الممتاز حيث تراجع عن سقف 10 دراهم للتر الواحد في مقابل حوالي 8 دراهم كمعدل لنظيره الجزائري و هو ما يمنح الامتياز للمحروقات المغربية بالنظر الى جودتها و نمط إحتراقها الداخلي ذي المردودية الميكانيكية ، في مقابل جودة مشكوكة للبنزين المهرب المستورد في الغالب من ليبيا و غيرها من طرف الحكومة الجزائرية العاجزة عن تأمين حاجيات السوق الداخلي من المحروقات.
المصدر: العلم نشر في العلم

