قررت محكمة الشغل
بباريس
-صباح يوم الاثنين- إدانة الشركة الوطنية للسكك الحديدية في «ملف الميز»، الذي يتابعها فيه حوالي 800 سككي مغربي، الذين تم تشغيلهم بداية عقد السبعينيات، يوجد أغلبهم في سن التقاعد .لهذا صرخ الحاج أحمد كاتيم، رئيس الجمعية،.
« لقد انتصرنا، لقد انتصرنا..»،موضحا أن الإدانة، كانت حول «الميز في تطبيق تعاقد العمل» و»حقوق التقاعد». ولقد حكمت المحكمة بتعويضهم بما يتراوح بين 150ألف أورو و230 ألف اورو، لكنهم طالبوا ب 400 ألف أورو كتعويض،حسب أستاذ القانون عبد القادر بندالي.
وإذا لم تستأنف الشركة الفرنسية هذا الحكم ما بين 23 اكتوبرو23 نونبر، سوف يستفيد هؤلاء السككيون المغاربة من التعويضات بعد معركة قضائية طويلة دامت أكثر من عشر سنوات.
بعد 10 سنوات من نزاع السككيين المغاربة مع مشغلهم «الشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية»، بث قضاء الشغل « بريدوم» مرة أخرى في قضيتهم، بعد تكليف قاض مهني بهذا الملف، على اعتبار أن قضاء الشغل
بفرنسا
يضم فقط منتخبين، نصفهم من ممثلي العمال ونصفهم من المشغلين.
السككيون المغاربة أو من أصل مغربي، يتابعون الشركة المشغلة ب»الميز». ففي الوقت الذي يحصل زملاؤهم الفرنسيون الذين يقومون بنفس العمل على التقاعد في سن 55،فإن السككيين المغاربة، لعدم توفرهم على الجنسية، يحصلون على التقاعد في سن 65 سنة، رغم أن القانون الفرنسي يعترف أن العمل بالسكك الحديدية، عملٌ شاق، ورغم حديث القانون الفرنسي والأوربي عن المساواة في العمل، سواء بالنسبة للفرنسيين أو الأجانب.
عدد من الجلسات، عقدت أمام قضاء الشغل
بباريس
، تمس عدة مجموعات لملف يضم 800 سككي يتابعون الشركة الوطنية للسكك الحديدية الفرنسية ب»الميز» في ملف شائك ومعقد،هذا الملف الذي يمس العديد من المهاجرين الشيوخ، الذين يطالبون بحقهم في المساواة ومعاملتهم مثل زملائهم الفرنسيين خاصة أنهم قاموا بنفس العمل ونفس الجهد، ومنهم من أصبح يتوفر على الجنسية الفرنسية.وسبق لمجموعة أخرى أن فازت بهذا الرهان أمام القضاء مثل عمال المناجم الفرنسية بالشمال من المغاربة وكذلك قدماء المجندين بالجيش الفرنسي، الذين حصلوا على زيادات في تعويضاتهم رغم أنها لا تضاهي تعويضات زملائهم الفرنسيين.
هؤلاء العمال كانوا ضحية كل أشكال الميز لأنهم لم يستفيدوا من أي شكل من أشكال الترقية داخل المقاولة وكل الامتيازات التي يمنحها العمل داخل هذه الشركة التابعة للقطاع العمومي الفرنسي.
بعض هؤلاء العمال، قبل بالمغادرة الطوعية، أي القبول بالبطالة، مع الحصول على جزء من الأجر.في هذا المضمار حدثني «سي محمد»، عن هذه التجربة المريرة، في انتظار الدخول إلى قاعة المحكمة، عن مغادرته للعمل، قبل التقاعد، أي في إطارما يسمى ب»المغادرة الطوعية»، والحصول على تعويض البطالة. موضحا أن»هذه المغادرة، قام بها العديد من العمال، مجبرين بعد أن أنهكتهم السنين الطويلة من العمل، وإن الشركة تشجعهم على ذلك،خاصة بعد أن بدأت المتابعات ضدها من طرف العديد منهم، وبدأ الملف يأخذ بعدا إعلاميا
بفرنسا»
. وأضاف سي محمد « أشعر بالخيانة والسرقة من طرف الشركة المشغلة،إذ كيف أستسيغ أن يتقدم زملائي الفرنسيون في مسارهم المهني وتتحسن وضعيتهم وأظل أنا جامدا في وضعيتي،علما أنه منذ أن التحقت سنة 1972 وأنا أقوم بنفس الأعمال الشاقة بل أكثر،خاصة في فصل الشتاء حيث البرد القارس. قبل مجيئي إلى
فرنسا
،كنت أعمل في المكتب الوطني للسكك الحديدية بالمغرب. في البداية كنت فرحا بهذا العمل واعتبرت نفسي محظوظا أكثر من الآخرين الذين بقوا بالبلد.لكن بعد مرور السنين، بدأت أتساءل حول الثمن، مقابل ذلك، بعيدا عن العائلة والبلد. في السابق، لم أكن أفهم ما يعني «الميز». وكنت أعتبر أن الفرنسيين من حقهم تشغيلي كما يحلو لهم».
يعتبر «محمد» من الجيل، الذي جاء إلى
فرنسا
بداية عقد السبعينيات، حيث كانت الشركة الفرنسية، تبعث بموظفيها إلى المغرب من أجل اختيار هؤلاء العمال لتشغيلهم
بفرنسا
.
وحول المغادرة الطوعية، التي اقترحتها الشركة على العديد من العمال المغاربة ،أوضح الحاج كاتيم أنها « فخ يقع فيه كل من يقبل بالأمر الواقع ،إنها نوع من الإحالة على البطالة، حيث يستمر العامل في الحصول على 65 في المئة من أجره فقط، مما يؤثر على قيمة تعويضات التقاعد فيما بعد. لكن، كل الذين قبلوا بذلك، لم ينتبهوا لشئ.».
بعض هؤلاء العمال، الذين لم يقبلوا المغادرة الطوعية، تم تشغيلهم في الاستقبال، داخل محطات القطار، حيث العمل أسهل في انتظار وصولهم إلى سن التقاعد،كما أن النقابات لم تساندهم في هذه المعركة،على حد قول أحد القدماء ورئيس جمعية السككيين أحمد كاتيم، باعتبارهم أجانب، كما أن النقابات الكبرى مثل «السي جي تي»، تجنبت ذلك ، لكي لا تدخل في خلاف مع أغلبية العمال الفرنسيين، الذين لا يهمم الدفاع عن حقوق الأجانب.
هؤلاء السككيون تحسنت وضعيتهم المعنوية اليوم ، بفضل الحضور القوي للإعلام الفرنسي بكبريات قنواته، ما يشكل ضغطا على العملاق «سي أن سي اف «، يقصد شركة السكك، كما يقول محمد، وهو يبتسم، مضيفا «إننا نقترب من الانتصار، حيث ستكون الشركة الفرنسية مجبرة، حسب خبراء في هذا الملف، على تقديم تعويض من 400 ألف أورو لكل واحد منهم .
الحاج كاتيم، الذي يترأس الجمعية، عبر عن اغتباطه للحضور القوي للإعلام الفرنسي،مضيفا « أن جريدة الاتحاد الاشتراكي كانت هي الوحيدة إلى جانبهم في بداية هذه المعركة منذ 10 سنوات.فعندما أسسنا الجمعية في البداية-يقول-كان بعض الزملاء يستهزئون منا، ويتساءل بعضهم» كيف بإمكاننا متابعة الشركة الوطنية للسكك الحديدية،اليوم تغيرت نظرة الجميع وانضموا إلى المعركة،بل منهم من انخرط في الجمعية، التي لا تتوفر على أية ميزانية. لكن يبدو أن الأمور تغيرت اليوم، وأصبح الجميع يؤمن بهذه المعركة ويدعم الجمعية».
الأستاذ عبد القادر بندالي موجود –دائما- إلى جانبهم من أجل تقديم الاستشارة وتقوية الجمعية ومساعدة محاميها، في تحميسهم بمقر النقابة،ويعد هذه المعركة، «معركة شرف بالنسبة لهؤلاء السككيين ومن أجل الدفاع عن حقوقهم. هذا الحماس والأمل هو جديد بالنسبة لهؤلاء الشيوخ.عندما رأيتهم منذ عشر سنوات مضت، لم يكن أغلبهم يؤمن بهذه المعركة.اليوم، الجميع ينتظر ساعة النصر، واسترجاع الحقوق الضائعة».
المصدر : الاتحاد الاشتراكي

