تأكدت الآن المخاوف التي اعترت بعض الأوساط السياسية بمجرد إعلان تعيين عامل إقليم السمارة ، و إن راهنت هذه الأوساط على أن السيد العامل الجديد على هذا الإقليم المجاهد سيجتهد في تجاوز الإعتبارات الذاتية و الشخصية و يلتجئ إلى تغليب المصلحة العليا للوطن على الحسابات السياسية و القبلية الضيقة التي راكمها السيد العامل في مساره المهني و العائلي .
إن هذه الأوساط كانت تعلم أن السيد العامل الجديد على إقليم السمارة اشتغل في ديوان وزير صحة سابق هو اليوم أمين عام حزب سياسي ينتمي إلى أقاليمنا الجنوبية العزيزة ، بل و تلوك ألسن معطى القرابة العائلية التي تجمعه برئيس الحزب هذا . و تستغرب هذه الأوساط تجاهل وزارة الداخلية هذا المعطى الهام و إصرارها على تعيينه في هذا المنصب الحساس رغم علمها بذلك خصوصا و أننا نعلم أن المصالح الأمنية المختصة تنجز أبحاثا دقيقة حول جميع المرشحين لتولي مناصب سامية . و الذي حدث اليوم أن السيد عامل إقليم السمارة لم ينجح في مغالبة الإعتبارات الضيقة ، بل لم يجد حرجا في إعلان الإصطفاف لخدمة الأجندة السياسية المعلومة ، و كان من الطبيعي أن يركز السيد العامل في خدمته لهذه الأجندة على استهداف القوة السياسية الأولى في أقاليمنا الجنوبية ألا و هي حزب الإستقلال و هو بذلك لا يحقق فتحا جديدا في هذا الصدد بل إنه يواصل السير على الطريق الذي سلكه بعض من سلفه ها هم اليوم أضحوا مجرد ذكريات سيئة في تاريخ هذا الشعب و أنهم رحلوا دون رجعة بيد أن حزب الإستقلال بقي القوة السياسية الأولى في أقاليمنا الجنوبية .
المصدر: العلم نشر في العلم

