Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » التراث الشعبي ربط للحاضر بالماضي

    التراث الشعبي ربط للحاضر بالماضي

    بواسطة دابا ماروك28 أغسطس، 20154 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    قد يقول قائل ماذا ترك أجداد عاشوا حياة متواضعة بين ضنك العيش و قساوة الطبيعة لجيل اليوم، جيل التواصل بامتياز، غير بضعة أمثال وقصص أسطورية. وهو تساؤل يجب أخذه محمل الجد بالنظر إلى عزوف الشباب عن كل ما هو تراث و التهميش الذي لحق الأدب الشعبي ببلادنا و التقزيم الذي جعل حضوره رهين بعض المهرجانات الهجينة والتي تدرجه ضمن أجنداتها من باب التنويع فقط أو تحت ذريعة رغبة الجمهور، لا غير ، لاختتام حفلات تتبنى فلسفة الافتتاح بالأهم و الختم “باش جاب لله”. لقد تم تغييب البعد الثقافي في الفلكلور الشعبي ببلادنا على حساب الرقص و الموسيقى. فلا أحد منا عاد يستمع و يتذوق الكلمات لقد غلبت الصورة والحركة على كل ما هو فني. فبدأنا نسمع بالحنين إلى الزمن الجميل والمقصود به الماضي، و كأن الزمن انتهى بنا إلى ما نحن عليه و انقضى معه كل ما هو جميل.

    إن التراث الشفوي المتوارث عن الأجداد، والذي يندرج في إطار التراث اللامادي، يشكل ثقافتنا وجذورنا و هويتنا و ارتباطنا بهذا الوطن، فهو ذاكرة جماعية غنية بأشكال تعبيرية تعكس وجدان الشعوب في إطار اجتماعي و ثقافي يميز خصوصيات شعب عن آخر. كما أنه أدب شعبي بسيط و تلقائي يعكس اتجاهات الناس و اهتماماتهم ومستوياتهم الحضارية، و هو أيضا عريق متجذر في الذاكرة الشعبية يتجلى في أشكال أدبية مختلفة كالموسيقى و أغاني المناسبات والأزجال والأمثال والحكايات، وغيرها من الفنون الشعبية الأصيلة التي تعتبر بمثابة وثيقة تاريخية لذاكرة كل منطقة.
    إذا كان التراث المادي ( مآثر، أطلال…) يرسم البعد المكاني للإنسان، فإن التراث اللامادي (تاري، أدب، موروث ثقافي… ) يرسم بعده الزماني. لقد فطن العالم مؤخراً إلى أن الرأس المال ليس فقط عبارة عن تكديس للأموال والشركات و الاستثمارات وإنما الرأس المال الحقيقي هو الإنسان الذي يمكِّن من الحصول على هذه الثروة و يضمن استمرارها، فأصبح القول “الرأسمال البشري”، لكن هذا الإنسان ليس مجرد آلة للإنتاج و الاستهلاك، بل ينبغي العمل على تنميته في بعده الاجتماعي والحضاري، وهذا لا يتاح إلا بالارتباط بالمقومات الحضارية و الثقافية. فلا تنمية بالقطيعة مع الهوية و إرث الأجداد.
    يتميز الأدب الشعبي ببلادنا بمجموعة من الخصائص أهمها:
    التنوع من حيث الشكل (رقص، زجل، أغناني، استعراض…) و كذا المضمون (غزل، ذم، فخر، احتفال، تربوي) ، كما أن هذا التنوع يرتبط بالمجال الجغرافي، فكل قبيلة تمتلك فلكلورا خاصا بها “ماركة مسجلة” يعكس خصوصياتها و ذاكرتها.
    الشفاهية، ينتقل الأدب الشعبي من جيل إلى جيل عبر الحكي المباشر، فهو في متناول الجميع دارساً كان أو أمياً، باللهجة العامية التي يتقنها الكل، و هو في الغالب يُنقل من الأجيال القديمة إلى الحديثة، مما يجعله محملاً بالحكمة و التجربة الاجتماعية و خبرة الحياة، إلا أن طابعه الشفوي يجعله صعب الدراسة و عرضة للإتلاف خصوصا في عصر العولمة و الإستيلاب الثقافي.
    الخاصية الثالثة للأدب الشعبي هي التلقائية، فالأدب الشعبي بعيد عن التكلف والتصنع و ينبني على الارتجال، فتلقائيته مرتبطة باللغة البسيطة التي يوظفها و بالمجال الجغرافي الذي يدور في فلكه إضافة إلى أنه انعكاس لثقافة معينة و تجارب حياتية ووضعيات يومية معيشة، كل هذا يجعله أقرب إلى محاورة روتينية بين صديقين.
    الأدب الشعبي بسيط من حيث اللغة، فهو في متناول الجميع ومن حيث التركيب، فلا بلاغة في الأدب الشعبي و لا قواعد تقيده و تكبح العنان لإبداعاته.
    يلعب الأدب الشعبي دورا مهما في المجتمع، فهو يضمن الخصوصية الثقافية للأفراد عن طريق توارث مجموعة من القيم و التجارب “الوظيفة التربوية” وكذا التماسك الاجتماعي، باعتبار أن الأدب الشعبي مهما اختلف في الشكل أو المجال الجغرافي فهو يتحد في الاعتزاز بمقومات الوطن كالدين و الوحدة الترابية… “الوظيفة الاجتماعية”.
    إن الذي ينظر للأدب الشفوي بعين الحداثة قد يعتقد أن كل ما هو تراث فهو مرادف للتخلف، وأن كل ما هو فلكلور له جمهوره من الشيوخ والعجائز أكل عليه الدهر و شرب، لأنه لا يساير العصر و التطور. فإذا كان الغرب من يقود الركب الحضاري فكل ما يتبناه هو الصحيح صناعة و لغة و ثقافة و حتى قشورا. فمن مظاهر الاستلاب الحضاري أن نجد أبناءنا يعرفون جل الفنانين الغربيين و سيرهم و يحفظون أغانيهم التي قد تكون في بعض الأحيان أشبه بزمجرة الضباع و في المقابل يجهلون الكثير عن أدبنا الشعبي الذي يشكل تاريخنا و هويتنا.
    إن التكنولوجيا و وسائل التواصل المتسارعة قد تُعدِمُ البعد الإنساني في التواصل وتحوله من فاعل في العملية التواصلية إلى أداة تؤرخ لأدواتها السريعة التطور. فالموروث الثقافي المتواتر عن الأجداد عبر كل هذه السنين هو انتقال لمجموعة من الأنساق الاجتماعية و الثقافية و الحضارية لقبائل عاشت التواصل بكل حميميته بين أفرادها و مع بيئتها بطرق مباشرة دونما وساطة، تواصل ارتبط شديد الارتباط بالواقع اليومي وقوت العيش والعلاقات المتينة بين الأفراد. فإذا كان تواصل الأمس نقل لنا نحن جيل اليوم الحكمة والقيم، فإن تواصل اليوم مع تعدد آلياته وتشعبها وتطورها السريع يركز فقط على الوسيلة (أنترنيت، هاتف محمول، بلوتوت…) أكثر من الخطاب في ذاته، وهنا يطرح السؤال ماذا سنترك لجيل الغد؟ وهل سيتوقف التاريخ بحضرتنا، باعتبارنا لم نعد ننتج وإنما نستهلك فقط كل ما يعرض علينا فقط لأنه براق ؟
    * باحث في التراث الشعبي

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار أدب شعبي تراث ثقافة موروث هوية
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    درك سيدي سليمان ينجح في إحباط عملية تهريب مخدرات نحو العاصمة الرباط

    28 سبتمبر، 2026

    توقيف شخص ذو سوابق جنائية يُشتبه في تورطه في سرقة عنيفة بالمغرب

    27 سبتمبر، 2026

    العلاوي.. إيقاع تقليدي وذاكرة حية تحتفل بها دبدو في مهرجانها العشرين

    27 سبتمبر، 2026

    دار الكابرانات – الحلقة 226: غار جبيلات.. أسطورة عظيمة تنهار في زمن الحقيقة

    27 سبتمبر، 2026

    مسرح رياض السلطان بطنجة ينطلق في أكتوبر بفعاليات فنية وثقافية مميزة

    27 سبتمبر، 2026

    غضب سكان الدراركة بأكادير بسبب تدهور البنية التحتية

    27 سبتمبر، 2026

    الاشتباه في التورط في الوساطة القضائية يُقود شخصًا من مراكش إلى العدالة

    27 سبتمبر، 2026

    المغرب يسعى لاستضافة دورة جديدة من مؤتمر الأمم المتحدة للعدالة الجنائية ومكافحة الجريمة في أبوظبي

    27 سبتمبر، 2026

    سعر الدجاج بالمغرب يتجاوز 22 درهماً للكيلوغرام: كيف انتقل من أزمة الانخفاض إلى موجة الغلاء؟

    27 سبتمبر، 2026

    انطلاق فعاليات مهرجان طنجة الدولي للموسيقى الأندلسية المغربية في عاصمة البوغاز

    27 سبتمبر، 2026

    أمن الحسيمة يُلقي القبض على مُتهم مُنحرف يُشتبه في استدراجه قاصرين لاعتداءات جنسية

    27 سبتمبر، 2026

    مريم التوزاني تبرز “زنقة مالقة” في مهرجان المرأة بسلا

    27 سبتمبر، 2026

    ندوة في الرباط تُشدد على أهمية حماية الغابات ومواجهتها للتحديات البيئية

    27 سبتمبر، 2026

    أمن بوزنيقة يوقف ليبي مطلوب دوليًا بتهم التهريب والاتجار في المخدرات

    27 سبتمبر، 2026

    كتاب جديد يكشف عن تحديات الكتب المدرسية في المدارس العمومية المغربية

    27 سبتمبر، 2026

    أزمة السردين المعلب في المغرب: اكتظاظ في الأسواق وصراعات وحدات الإنتاج لتأمين المواد الأولية

    27 سبتمبر، 2026

    جدل ساخن بين منتخبّي وسلان ومجلس جماعة مكناس حول أزمة النقل الحضري في مكناس

    27 سبتمبر، 2026

    مؤسسة الوسيط بالمغرب تتابع تغييرات العلاقة بين الإدارة والمواطنين

    27 سبتمبر، 2026

    مقعد برلماني بـ2800 دولار وآخر بدولار ونصف.. كواليس كلفة الحملة الانتخابية الرقمية في المغرب

    27 سبتمبر، 2026

    التوقعات الجوية ليوم الأحد: حرارة مع ضباب وأمطار رعدية في هذه المناطق المغربية

    27 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter