كشف السيد “محمد كولال” مندوب أجراء وممثل نقابي وعضو في لجنة المقاولة, على ان شركة أومنيوم المغربي للصيد بطانطان ،خرقت الإتفاق المُوقع بتاريخ 27/09/2013،في إطارمسطرة البحث والمصالحة تحت إشراف السيد عامل الإقليم،والقاضي بالعمل على إرساء السلم الإجتماعي لمُدَّة ثلاث سنوات،مع الحفاظ على مناصب الشغل .ِ
وبتاريخ 03/07/2015 وبعد غياب دام زهاء السنتين حضر الرئيس المدير العام إلى الشركة،وذلك مباشرة بعد إنتخابات مندوبي الأجراء،حيث قام بدعوة كلّ المناديب ونوابهم لإجتماع طارئ،الذين ظنوا أنه مجرَّد بروتوكول عادي للتعرُّف على التمثيلية العمالية الجديدة ،مع إستثناء أعضاء المكتب النقابي عمداً،ليزُفَّ لهم خبر قراره فصل 105 أجير لأسباب هيكلية،وهو الأمر الذي مهَّد له بإشعار السيد عامل الإقليم،قبل أن يُترجمه على أرض الواقع بإخبار مندوبي الأجراء،لكن عامل الإقليم وللأسف الشديد لم يقم بإتخاد أيّ إجراء عملي لردع المشغل عن هذا الخرق السافر للقانون،رغم المراسلات والإخباريات التي زود المكتب النقابي بها المندوب الإقليمي للشغل بطانطان ،والذي كان بدوره يشعر بها عامل الإقليم،بصفته راعي إتفاق اللجنة الإقليمية للبحث والمصالحة . وبتاريخ 08/07/2015 فوجئنا يضيف السيد “محمد كولال” بإستصدار الشركة،للائحة فصل جماعي مكوَّنة من 105 أجير،تضمَّنت ثُلُث أعضاء المكتب النقابي النشيطين،للقضاء على أي تمثيلية نقابية للعمال مستقبلا بالشركة،ودون الإعتماد على المعايير القانونية الواردة في قانون الشغل،والمتمثلة في الأقدمية والكفاءة المهنية والأعباء العائلية،منتصرين لمبدأ المحسوبية والزبونية والإنتقائية واللاقانون .. وبتاريخ 09/07/2015 شرعت الشركة في أجرأة هذا القرار،بإستدعاء الأجراء لتسلُّم حساباتهم تحت طائلة الإكراه،مقابل التوقيع على إلتزام يُفيد بأن الأجير يطالب بمستحقاته من الشركة برضاه، وبأنَّه يتنازل عن كُلّ مطالبه كيفما كان نوعها،وبأن قراره هذا نهائي ولارجعة فيه وغير قابل للطعن أو الإستئناف ( أنظرالمرفق )،وهو ما يتنافى مع شرط حرِّية الإرادة الواجب في قانون الإلتزامات العقود،وقد إستمدَّت الشركة مشروعية قرارها هذا من قانون الأحوال المدنية،الذي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحُلَّ محلَّ القوانين المُنظِّمة،للنزاعات الجماعية الواردة في مدونة الشغل المغربية . وفي إطار هذه الحملة الشرسة جنَّدت الشركة كافة شبِّيحتها للتأثير على الشغيلة،وتخويفها من اللجوء إلى القانون لدفعها على التنازل على حقوقها،مستعينة في ذلك بالأستاد سعيد ريمي المحامي،الذي إستقدمته خصيصاً لهذه المهمة،والذي إنتحل صفة وسيط لنكتشف بعد إطِّلاعنا على مضمون الإلتزام المُقدَّم للشغيلة،بأنَّه يقوم بمهمة حكَم مُنتدب من طرفي النزاع للحُكم بينهما،وهو مايُعثبر تحايلا وتدليساً في حقِّ الشغيلة المستضعفة والمحدودة الوعي،التي لم تنتدب أي شخص للتحكيم بينها وبين الشركة،مستنداً في مُهمته هاته على مضامين الفصل 306 الذي تنصُّ على أنَّه : (يُراد بالتحكيم حلُّ نزاع من لدن هيئة تحكيمية، تتلقى من الأطراف مُهمة الفصل في النزاع،بناءاً على إتفاق تحكيم)،علما انَّ المشرِّع المغربي قد قيَّد هذا التحكيم بمقتضيات المادة 62 من قانون العقود والإلتزامات الذي ينُصُّ على أنَّ : ( الإلتزام الذي لا سبب له أو المبني على سبب غير مشروع يُعَدُّ كأنه لم يَكُن،ويكون السبب غير مشروع إذا كان مخالفا للأخلاق الحميدة أو للنظام العام أو للقانون.). كما أن الفصل 309 من نفس المسطرة المدنية المعتمدة من طرف الشركة ومحاميها،يتعارض مع ما إعتمدته الشركة في الفصل 306 من نفس المسطرة، بما نصُّه : ( لا يجوز أن يُبرم إتفاق التحكيم بشأن تسوية النزاعات التي تهم حالة الأشخاص وأهليتهم أوالحقوق الشخصية التي لا تكون موضوع تجارة.) وعليه فقد تمكَّنت إدارة الشركة عن طريق التحايل وإخفاء الحقيقة،أن تستدرج ما يقرب من 30 أجير كانوا ضحية هذا التدليس،وبفضل عدم تتبُّع وإهتمام عامل الإقليم،وكذلك بسلبية مندوبية الشغل التي إعتبرت هذا الأمر فوق طاقتها،وبتواطؤ مع بلدية الوطية ،وذلك عبر توظيف مساعد من الشركة داخل مقرِّ البلدية،لتسهيل هذا المخطط والمصادقة عليه والتسريع به قدر الإمكان،ولسد كل فرص التراجع أمام المغرر بهم . كما أنَّنا نتساءل كذلك هل قام هذا الحكم بالتصريح بمهمَّته هذه،إلى الوكيل العام لدى محكمة الإستئناف، الواقع في دائرة نفودها محلّ إقامة الأشخاص المعنيين؟؟ كما تقتضي ذلك مضامين الفصل 321 من المسطرة المدنية المعتمدة في هذا التحكيم،وهل قامت السلطات المعنية بالبحث في هذا الأمر؟ ومن هنا فالشغيلة تحتفظ بحقِّنا في التجريح،المنصوص عليه في الفصل 322 من المسطرة المدنية، بسبب خرق هذا المُحَكَّم للبنذ السابع من نفس الفصل،الذي يحظُر ويمنع على المُحَكَّم أن يتصرَّف بوصفه الممثل الشرعي لأحد الأطراف،وهو ما قام به فعلا مع إحتمال خرق آخر،يتعلق بالبنذ التاسع من نفس الفصل أيضاً،الذي يثبت وجود علاقة صداقة بين رب العمل والمُحكَّم،يؤكّدها تدخُّل الشخص المعني في نزاع سابق ومازال قائماً،بين الأجراء المحالين على التقاعد وبين الشركة في شخص رئيسها. ومن هذا المنبر فإن شغيلة أومنيوم وفي ظل الدستور المتقدم لسنة 2011،وفي ظلِّ مشروع مدونة الشغل الذي خرج إلى حيز التنفيد في 2005،نطالب كافة المسؤولين بالتدخل العاجل للحدّ من هذه التجاوزات، التي تكرِّس إنطباع أننا في دولة اللاقانون .
المصدر: صحراء بريس نشر في صحراء بريس

