صادق مجلس النواب في جلسة تشريعية عمومية، أول أمس الثلاثاء، بالإجماع على مشروع قانون رقم 125.12 يوافق بموجبه على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الموافق عليه بنيويورك في 6 أكتوبر 1999 من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وكذا على مشروع قانون يوافق بموجبه على البروتوكول الاختياري الملحق بالمعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية السياسية الموقع بنيويورك في 16 دجنبر 1966.
المشروعان، قال بشأنهما الفريق الدستوري بمجلس النواب، بأنهما “ينصبان في سياق استكمال المنظومة الحقوقية لبلادنا لمسار التلاؤم، والتكيف مع المنظومة الحقوقية الكونية”، معتبرا في معرض مداخلته أن محطة المصادقة هي “إحدى المنعطفات الحقوقية القوية في اتجاه تثبيت الحقوق النوعية للمرأة المغربية”، على اعتبار أن هذين المشروعين هما بمثابة صكين دوليين، يلزم الدول الموقعة عليهما بتحقيق مبدأ المساواة بين المرأة والرجل على جميع المستويات القانونية والاجتماعية والسياسية، يضيف الفريق الدستوري على لسان إحدى نائباته الأخت فوزية البيض. وبعد أن هنأ المرأة المغربية على الحصيلة الإيجابية لنضالاتها وتطلعاتها، أكد الفريق الدستوري أن هذه التطلعات اندمجت مع المكاسب التاريخية التي تحققت في العهد الجديد الذي بدأه جلالة الملك محمد السادس ب”إطلاقه للمفهوم الجديد للسلطة إلى غاية مصادقة الشعب المغربي على دستور 2011 الذي بوأ المملكة المغربية مكانة بارزة في المجالات الحقوقية إسوة بالدول المتقدمة”، بالنظر لما اختزنه هذا الدستور من زخم حقوقي، لدرجة أنه جعل من إشكالية تنزيله تنزيلا ديمقراطيا سليما إشكالية في حد ذاتها لا زلنا نعاني من تبعاتها إلى الآن، ونحن نشرف على نهاية الولاية التشريعية التاسعة. وفي هذا السياق، قالت الأخت البيض”إن النجاحات التي تحققت للمرأة المغربية، على جميع المستويات، بدأت كما قلنا بإطلاق المفهوم الجديد للسلطة، وتعززت بالتنصيص على حقوق الإنسان بمفهومها الكوني، كما في المعاهدات الدولية، واستمرت مع تقرير الخمسينية الذي وضع سيناريوهات سياسة إرادية للخروج من بوتقة التخلف، وتتابعت مع الحصيلة الإيجابية لهيئة الإنصاف والمصالحة في اتجاه مصالحة بلادنا مع ذاتها ومع تاريخها دون عقد، وتكرست مع المصادقة على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية للحقوق النوعية لحماية الطفولة، وتمكين حاملي الإعاقة من حقوقهم الإنسانية، واليوم نكرس هذا المسار من خلال المصادقة على اتفاقية “سيداو” كمعاهدة دولية تم اعتمادها في 18 من دجنبر 1979 والتي تنص على القضاء على جميع أشكال التمييز الذي قد يمارس ضد المرأة.” وأضافت الأخت البيض أن هذه الحصيلة ما كانت لتتحقق “لولا ما حمله الدستور الجديد للمملكة من زخم حقوقي وقانوني” والذي شكل في حد ذاته ثورة عميقة في بنية الدولة المغربية، وحركية استباقية دينامية للتحولات التي يشهدها الوطن العربي بأكمله، ومنح المغرب “وضعا استثنائيا تعززت فيه الحقوق”، مردفة بالقول “وها نحن نتوج هذا المسار بالتصديق على هذين المشروعين توخيا للتنمية الشاملة، وهي تنمية لن تتم إلا عبر إشراك المرأة بشكل كامل جنبا إلى جنب مع الرجل، في جميع الميادين.” “وها نحن نعمل اليوم، على تجسيد المساواة ليس فقط على مستوى الدستور والتشريعات، بل أيضا عبر الإلحاح على ضرورة إخراج هيئة المناصفة، ووضع آليات لحماية حقوق المرأة، بل واتخاذ تدابير لفرض الجزاءات لحظر التمييز ضد المرأة، وفرض الحماية القانونية على قدم المساواة مع الرجل، وهو ما تحقق في بلادنا على عدة مستويات”، تورد الأخت البيض، التي أشارت إلى أن المرأة كان لها نصيب مهم في المشاركة الفعالة لبناء الوطن من خلال إسهاماتها اليومية في عالم الإنتاج، والأعمال، وفي الوظائف كالتعليم والتطبيب، وفي الإدارة، وتبوأت مكانة مهمة في المجالات السياسية، بل وتميزت بالإشراف على حقائب وزارية مهمة في الحكومات السابقة قبل أن تتراجع مكانتها مع هذه الحكومة، لتنزوي في حقائب ثانوية مكملة للحقائب الوزارية لدى الرجال، مما شكل انتكاسة في مسارها التدبيري على مستوى الحكومة، تؤكد الأخت البيض. وشددت البرلمانية الدستورية أن الفريق يسعى من خلال التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إلى الحد من كل التجاوزات التي تسقط على نطاق واسع في التمييز ضد المرأة، خاصة في الفضاء العام”، حيث تعاني من شتى المضايقات وتعرضها كفئة هشة للتعنيف المنزلي، أو من طرف شبكات الاتجار والاسترقاق، واستثمارها في الدعارة، وغيرها من السلوكات التمييزية التي قد تحط من كرامتها. واعتبرت أن هذا البروتوكول، الذي يهدف إلى تمكين الدول الأطراف من الاعتراف بصلاحية لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة للبت في التبليغات المقدمة من قبل، أو نيابة عن أفراد أو مجموعة أفراد خاضعين لولاية الدولة الطرف والذين يدعون أنهم ضحايا انتهاك لأي من الحقوق المنصوص عليها في اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، (اعتبرته) وسيلة وآلية جديدة لتكريس حقوق المرأة، والدفاع عن مصالحها، غير أنها قالت ” وإذا كنا نؤيد بعض مضامين هذه الاتفاقية بوصفها أدوات تمثل سبيلا للارتقاء بأوضاع المرأة، والنهوض بها، فإننا في ذات الوقت نؤكد على ضرورة مراعاة تشريعاتنا المبنية على عقيدتنا، وعلى ضرورة مراعاة التباين الحاصل في الثقافات المجتمعية حتى لا نسقط في فرض نمط حضاري بعينه على العالم تلتزم به كل الدول الأخرى.” وأضافت أن الفريق وإذ يتبنى هذه الاتفاقية، فإنه في ذات الوقت يمنح لنفسه حرية التحفظ على كل ما من شأنه أن يحرم المجتمع المغربي من حقه في تنظيم شأنه العام، “وفق هويتنا الوطنية، وكذا التدخل للحد من فرض نموذج إباحي يمزق تماسكنا الاجتماعي، فمبدأ السيادة الوطنية ينبغي أن نتمسك به دون أدنى حرج”، وفق تعبير الأخت البيض، عضو الفريق الدستوري. من جهة أخرى، ثمن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ما أسماها ب”الخطوة الحاسمة على درب استكمال مسار الانضمام إلى هذين البرتوكولين”، مؤكدا في تصريح صحفي، توصلت “رسالة الأمة” بنسخة منه، أن الانضمام إلى البرتوكولين الاختياريين المذكورين يشكل إعمالا لالتزام متخذ في المجلس الوزاري ل 9 شتنبر 2011. و قد تم تأكيد هذا الالتزام في المذكرة الشفوية (A/68/83)المؤرخة بتاريخ 6 مايو 2013 والموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة من طرف البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة .
المصدر: عبد الحق العضيمي نشر في رسالة الأمة

