أبرز مولاي عمر بن حماد نائب حركة التوحيد والإصلاح أن شعار “التعاون على ترشيد التدين والتشارك على ترسيخ قيم الإصلاح” هو شعار مرحلي استراتيجي، وأن التعاون على الخير مع الغير مبدأ أصيل في عمل الحركة ويلخص فلسفتها ورؤيتها للعمل، ذلك “لا يعني فقط أن ينخرط “الغير” في مشاريعنا، ولكن أيضا استعدادنا للانخراط في مشاريعهم أيضا، والتي تعود على الوطن والمواطنين بالخير”. وأكد خلال افتتاح “الملتقى النسائي الخامس” لحركة التوحيد والإصلاح بمراكش يوم السبت 9 ماي 2015 أن ترشيد التدين وقع فيها شيء من التقصير، حيث اشتغلت الحركات الإسلامية على إشاعة التدين، ولكن هناك حاجة ماسة إلى ترشيده ولن يتأتى ذلك إلا بالتعاون ومد اليد إلى كل المتعاونين سواء كانوا جهات مدنية أو رسمية. وأضاف أن مسيرة الإصلاح ممتدة في الزمان والمكان تختلف درجة الانخراط فيها من جيل الى جيل ومن جماعة إلى أخرى، لكنها لم تتوقف ولن تتوقف، لأن الله يرسل الى هذه الأمة كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها.
وأضاف بن حماد إلى أن وجود امرأة داخل المكتب التنفيذي للحركة وفي باقي أجهزته التنظيمية وطنيا وجهويا لا يهدف إلى تأثيث الفضاء أو دفع تهمة تهميش المرأة، وإنما يدخل في تصور الحركة لعمل المرأة وإبراز كفاءتها والاعتراف بها. وأكد أن موضوع المرأة شائك وطويل ، لكن حركة التوحيد والإصلاح أنجزت الشيء الكثير لصالح الأسرة والمجتمع في قضايا المرأة، وأن ما دعا إليه الإسلام ليس هو دائما ما تحقق في عالم المسلمين، وأن تشريف الإسلام للمرأة لم تنعكس دائما على سلوك المسلمين بنفس الدرجة وبنفس الوعي. واعتبر بن حماد أن اتخاذ “يوسف بن تاشفين” كعنوان على الملتقى الخامس النسائي بمراكش هو ” غاية في النضج والوعي”، واستشهد بكلام سايق للمفكر المقرئ أبو زيد أمام جماعة من العلماء والمفكرين من العالم الإسلامي اعتبر فيه تاشفين من الخلفاء الراشدين مثل عمر بن عبد الغزيز ، و “لو أني خفت أن يقال إن رأيي نوع من التعصب لأني مغربي”، لكن الداعية طارق السويدان المعروف قال “ولم لا التردد، إنه كذلك”. وقالت سعيدة حرمل مشرفة على العمل النسائي بأحد مناطق جهة الوسط إن سعي المؤمن وخروجه للدعوة والعمل في سبيل الله ، هدفه مرضاة الله ورضوانه، والعمل على الإصلاح في المجتمع ما استطعنا الى ذلك سبيلا، ونحرر الإنسان من قيد الشهوات والرغبات، وربطه بدينه وبخالقه. ودعت حرمل أستاذة التربية الاسلامية والواعظة بأحد مساجد البيضاء الى التلاحم وتكثيف الجهود بين الرجال والنساء من أجل إشاعة روح المحبة والخير والسلام، مشيرة أن العمل الجماعي بإعلاء القيم وإشاعة المعروف في الأسرة والمجتمع هو السبيل إلى تحقيق الإصلاح على أساس التعاون والتشارك. وأوصى عبد الجليل الجاسني القيادي في الحركة بجهة الوسط الحاضرات والحاضرين بالاجتماع على الخير واستحضار مرضاة الله والدار الآخرة في كل حركة وسكون. وأكد في موعظة مؤثرة، أن من عرف ما قصد هان عليه ما وجد، مشيرا أننا يجب أن ننتظر الجزاء الأوفى في الآخرة، وان الله تعالى يختبرنا هنا في الدنيا الكثير من الاختبارات والامتحانات المتتالية والمتعاقبة، وأن الغفلة تنسي الإنسان بأن كثيرا مما يبتلى به، الله صدق توجهه، وقد يأتيك الابتلاء من ابن خرج عن جادة الطريق، ، أو من زوج أو زوجة يريد متاع الدنيا وينسى الآخرة، أو من جهة الصحة أو قلة المال أو غير ذلك ليعرف هل تستغني عن النصح وتركن الى عملك ودنياك، أو تتشبث بالصبر والمصابرة على دعوته الى الخير ومساعدته عليه. وأكد الجاسني الذي خضع الى عملية جراحية دقيقة في الرأس أخيرا، أنه من يريد الاستمرار في الانتماء الى هذه الدعوة، يجب أن يجعل غايته وكل مناه رضا الله، وكل من يأتي من وراء ذلك من خير فهو من فضل الله، وإن لم يأتي فلا حزن، لان العمل والجد والصبر على الابتلاء هو السبيل لمن اراد غدا أن يكون في الفردوس الأعلى على “سرر متقابلين”.
المصدر: عبد الغني بلوط نشر في التجديد

