Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الأيديولوجي والبراغماتي في السياسة السعودية

    الأيديولوجي والبراغماتي في السياسة السعودية

    بواسطة دابا ماروك2 فبراير، 20156 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    أثار انتقال السلطة في المملكة العربية السعودية من المرحوم، الملك عبد الله بن عبد العزيز، إلى أخيه، الملك سلمان بن عبد العزيز، اهتماماً غير مسبوق في العالم العربي وخارجه. سلمان بن عبد العزيز هو الملك السابع في تاريخ المملكة، التي أعلن عن قيامها رسمياً في 1932، بعد أن أخذت الدولة السعودية الثالثة في التوسع المطرد في الجزيرة العربية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى. وبالرغم من أن المملكة شهدت ملوكاً أقوياء من قبل، تركوا أثراً بالغاً على الإقليم والسياسية الدولية، إلا أن مشهد العزاء بالملك الراحل والترحيب بالملك الجديد لم يعرف مثل هذا العدد من كبار رجال الحكم والدولة في الإقليم والعالم.

    يعود الاهتمام العالمي بلحظة الانتقال السعودية إلى أسباب باتت معروفة، ولا تحتاج إلى جهد كبير لاستطلاعها. السعودية هي المصدر الأكبر للنفط في العالم؛ وبالرغم من أن دولاً مثل الولايات المتحدة وألمانيا باتت أقل اعتماداً على الطاقة المستوردة مما كانت عليه قبل عقد من السنوات، إلا أن النفط لم يزل، وسيبقى على الأرجح لعشرات السنين، أهم سلعة على الإطلاق. وقد اتضحت أهمية السعودية، بصفتها المحدد المحوري لسعر النفط، في الشهور القليلة الماضية، عندما رفضت التفاوض مع المصدرين الآخرين على خفض الإنتاج، وتركت سعر برميل النفط لقوى السوق، موقعة أذى كبيراً بالاقتصادين الروسي والإيراني. إضافة إلى ذلك، تعتبر السعودية ثالث أكبر مستورد للسلاح في العالم، سيما السلاح الغربي، ما جعل مستقبل بعض الشركات المصنعة للسلاح في الدول الغربية مشروطاً بالصفقات الموقعة مع المملكة. وبفائض وصل في نهاية العام الماضي إلى 800 مليار دولار، أصبحت السعودية صاحبة ثاني أكبر فائض مالي في العالم بعد الصين؛ وهو ما يمنحها تأثيراً ملموساً على السوق المالية ومعدلات الاستثمار، وعلى أسعار النقد المتداول عالمياً، مثل الدولار واليورو والاسترليني. ولا يقل أهمية، من وجهة نظر القوى الغربية، أن السعودية تتمتع بتأثير كبير على محيطها الإقليمي، وعلى العالم الإسلامي بصورة عامة. وبالرغم من أن هذه الأسباب تلعب دورها أيضاً في الاهتمام العربي، فإن سياق هذا الاهتمام مختلف إلى حد ما. تأثير السعودية على محيطها العربي، سيما المشرقي منه، يعود حتى إلى ما قبل اكتشاف النفط وما صاحبه من ثروة وإمكانيات مالية . رأى قادة حركات الاستقلال العرب، الذين حمل عدد ملموس منهم ثقافة سلفية إصلاحية، منذ الثلاثينات، أن السعودية تكاد تكون الدولة المستقلة الوحيدة في المجال العربي كله (في وقت لم ترغب اليمن، الدولة المستقلة الأخرى، لعب دور عربي نشط)، وأن ما يجمعهم بالحكم سلفي الأصول في السعودية أكثر مما يجمعهم بمنافسيهم من الهاشميين، الذين بدوا دائماً أقرب إلى المحتل الأجنبي منهم إلى حركات الاستقلال الوطني. وبغض النظر عن التفاصيل، أصبحت السعودية بذلك طرفاً رئيسياً في القضية الفلسطينية ، في تقرير مصير سوريا ، وفي قيام الجامعة العربية وتحديد وجهتها وسقفها. ما أضفى، ولم يزل، على السعودية أهمية مضاعفة ليس حجمها وموقعها وحسب، بل وأنها مهد الإسلام وموطن الحرمين الشريفين. في العقود القليلة الماضية، ونظراً للتراجع المطرد في دور العواصم العربية التاريخية، مثل القاهرة ودمشق وبغداد، سواء لتضاؤل طموحات الدور العربي، أو لوضع البلاد المضطرب، أو لضعف المقدرات والعجز عن بناء جبهة عربية مساندة، أصبحت السعودية أكبر الدول العربية تأثيراً بلا منازع. خلال السنوات الأربع الأخيرة، ومنذ انطلاق حركة الثورة العربية، بدا أن السعودية تستخدم مقدراتها المالية والاقتصادية الهائلة وتأثيرها العربي واسع النطاق لمواجهة حركة الثورة والتغيير ومنع عملية الانتقال الديمقراطي، التي أصبحت العنوان الرئيسي للحركة الشعبية. ما عدا سوريا ، حيث اصطدم المشروع التوسعي الإيراني بما رأته الرياض بلداً عربياً بالغ الأهمية لأمن المملكة الاستراتيجي، لعبت السعودية دوراً فاعلاً في احتواء الثورات التونسية واليمنية والليبية، ومحاولة إعادة النظام القديم ولو بوجه مختلف. ولكن ليس مثل الدور الذي لعبته السعودية في مصر منذ 3 يوليو/ تموز 2003 أن اتضح حجم القطيعة بين سياسات المملكة العربية وطموحات الشعوب، عندما وفرت الرياض غطاء سياسياً لأبشع حوادث القمع التي عرفتها مصر في تاريخها الحديث، وعملت على تقديم دعم مالي كبير لمالية نظام الانقلاب المترنحة، وبذلت جهوداً على مستوى العالم لتعزيز شرعية النظام الدولية – القانونية. مشكلة السعودية مع التوجهات الديمقراطية في الإقليم ليست جديدة، ولكن هذه المشكلة أصبحت أكثر حدة عندما حملت رياح التحول الديمقراطي إلى الحكم قوى إسلامية سياسية. تقوم الدولة السعودية على تعاقد غير مكتوب، يقول بقبول الشعب تفرد الأسرة المالكة بالحكم، طالما أن الحكم يقوم بمسؤولياته في حماية الإسلام ومواريثه وتوفير الأمن وحراسة مصالح البلاد. أن يزدهر الحكم الديمقراطي وترتفع إرادة الشعب في الجوار، وأن يصل إلى الحكم من صناديق الاقتراع حكام يجلون القيم الدينية ويعرفون بانتمائهم الإسلامي، يشكل خطراً داهماً على عقد الحكم السعودي الضمني ويطعن في شرعيته. ولذا، فإن السعودية في ظل الراحل عبد الله بن عبد العزيز لم توجه طاقاتها ضد حركة التغيير والتحول الديمقراطي في المجال العربي وحسب، بل واستهدفت القوى الإسلامية السياسية الديمقراطية كذلك. بين الملوك السبعة الذين اعتلوا عرش المملكة، تولى الحكم ملوك أيديولوجيون وآخرون براغماتيون. ويمكن القول أن المؤسس عبد العزيز وفهد بن عبد العزيز كانوا أبرز البراغماتيين. تعامل عبد العزيز بقدر من البراغماتية الواضحة مع العثمانيين في سنوات السلطنة الأخيرة، ولم يمانع في أن يصبح قائمقاماً في سلك السلطنة الإداري وأن يتوقف عن تهديد إمارات الجزيرة العربية الأخرى. وعندما رأى انقلاب توازن القوى، وقع اتفاقية مع البريطانيين، وامتنع عن مساندة جهد السلطنة الحربي؛ بل أن حركة توحيد الجزيرة التي قادها بكفاءة بالغة، أنجزت على مراحل ومن خلال توازنات وتوافقات حذرة. بعد الحرب الأولى، خاض عبد العزيز حرباً شرسة ضد الإخوان من اتباعه، لمنعهم من إثارة التوتر مع السلطات البريطانية والفرنسية في الجوار. وبالرغم من خلافات عبد العزيز مع بريطانيا حول عدد من المسائل، لم يصبح أكثر حرية في تعامله مع البريطانيين إلا بعد بناء تحالفه الجديد مع الولايات المتحدة . ولم يكن فهد أقل براغماتية من المؤسس، سواء في حرصه على أن لا تخوض المملكة معاركها الإقليمية بدون تحالف قوى، إقليمي ودولي، تستند إليه، أو في حرصه الآخر على الحفاظ على صلات المملكة بالقوى والدول والجماعات الصديقة في الجوار العربي، مهما ضعفت هذه الصلات. من جهة أخرى، تبنى كل من فيصل وعبد الله سياسات اتسمت بقدر ملموس من القناعات الأيديولوجية. ولكن الفارق بين قناعات الاثنين كان كبيراً. وصل فيصل إلى الحكم بعد مسيرة طويلة من العمل الإداري والسياسي، خلال حقبة بالغة الاضطراب من التاريخ العربي، وقد ترسبت لديه قناعات عربية وإسلامية عميقة، سواء في العداء للشيوعية والدولة العبرية، أو في الإيمان بدور الإسلام في الحياة العامة. وكانت هذه القناعات، وليس الخطر الناصري الشعبوي فقط، من ولد الخصومة مع عبد الناصر، ثم مصالحته ودعمه بعد 1967، ومن جعل المملكة في الخمسينات والستينات والسبعينات الحاضنة الأهم لحركة فتح وللإخوان المسلمين، والعدو اللدود للنفوذ الإسرائيلي في الدول الغربية. عبد الله، من جهة اخرى، أظهر من بداية حكمه كراهية لا تخفى للإسلاميين، حتى داخل المملكة نفسها، وعزوفاً عن الوقوف إلى جانب النضال الفلسطيني ، واستعداداً متزايداً للتوصل إلى تسوية للصراع على فلسطين . الأرجح، أن الملك سلمان بن عبد العزيز سيعود إلى النهج البراغماتي الذي اتسمت به سياسات المؤسس والملك فهد؛ خصوصاً بعد أن أوصلت سياسات عبد الله المملكة إلى خسارة الكثير من حلفائها في المجال العربي والإسلامي، إلى الإخفاق في سوريا واليمن ولبنان والعراق، وإلى دفع مصر إلى حالة مديدة من عدم الاستقرار والخروج من ميزان القوى الإقليمي بصورة كلية. ولكن من المبكر، بالتأكيد، محاولة استقراء ما الذي ستعنيه براغماتية سلمان على صعيد الأزمات المتفاقمة في الجوار وبؤر الصراع الإقليمي.

    المصدر: بشير موسى نافع نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    شروط تأشيرة شنغن تُشعل احتجاجات جمعية حماية المستهلك بالمغرب

    1 أكتوبر، 2026

    قضية لورا بريول: لماذا قرر فريق دفاع سعد لمجرد استئناف الحكم أمام المحكمة العليا؟

    1 أكتوبر، 2026

    استنفار في سوس ماسة لمكافحة فيروس الدفتيريا والوقاية من انتشاره

    1 أكتوبر، 2026

    مجلس النواب المغربي يرأس الدورة السابعة للاجتماع السنوي لجمعية الأمناء العامين للبرلمانات الإفريقية بجنوب إفريقيا

    1 أكتوبر، 2026

    نبيل بعبد الله يتحدث عن تشكيل الحكومة: حزب التقدم والاشتراكية «مازال ما حسمش» موقفه من المشاركة

    1 أكتوبر، 2026

    تجميد البويضات والحيوانات المنوية.. مغاربة يبحثون عن حماية خصوبتهم بين مصاريف العملية وتعليمات القانون

    1 أكتوبر، 2026

    عراقي ومغربي يحصدان جائزة بلند الحيدري للشعر في أصيلة المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أمن وجدة يوقف ثلاثينيًا بتهمة خنق شخص حتى وفاته

    30 سبتمبر، 2026

    حصري: الخطوط الملكية المغربية تشهد طفرة جديدة بتجاوزها 70 طائرة واستعدادها لاستقبال الطائرة 71

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: جرار المنصوري يعلو فوق حمامة أخنوش في سماء المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تستقبل الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي” في قلب الأحداث السياسية المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    احتياطي الغازوال والبوتان في المغرب يغطي 60 يوما.. كيف يضمن المغرب أمانته الطاقية وثبات تسعيرة النقل؟

    30 سبتمبر، 2026

    بعد الحكم عليه بـ10 سنوات.. هل سيخرج سعد لمجرد من السجن في انتظار قرار محكمة النقض الفرنسية؟

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار المحروقات تتصاعد من جديد في المغرب.. الغازوال يتجاوز 16 درهمًا للتر!

    30 سبتمبر، 2026

    إشادة ألمانية بمصداقية المغرب كحليف استراتيجي في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. مستشفيات الخارج للعلية والقانون للبسطاء

    30 سبتمبر، 2026

    استعداداً لمونديال 2030.. فاس ومكناس تستثمر 84 مليون درهم في تجديد منظومة الصرف الصحي!

    30 سبتمبر، 2026

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter