Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » إضاعة دارفور وإضاعة السودان

    إضاعة دارفور وإضاعة السودان

    بواسطة دابا ماروك28 يناير، 20156 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    تحولت أزمة دارفور بعد أقل من عام على تفجرها في 2003 إلى القضية رقم 1 في العالم، وصدر بحقها عشرون قراراً أممياً خلال بضع سنوات، رغم عدم صدور قرار واحد حتى حينها بحق حرب جنوب السودان التي استمرت قرابة أربعين عاماً وبلغ ضحاياها أضعاف دارفور. ولم يحدث في تاريخ السودان المستقل أن زار البلاد هذا العدد من كبار المسؤولين في فترة متقاربة كما حدث في صيف عام 2004، حيث كان وزير الخارجية الأمريكي كولن بأول يزاحم أمين عام الأمم المتحدة حول معسكرات دارفور. ولم يتخلف وزراء الدول الأوروبية الكبرى عن الركب. وفي الفترة التي تلت، أعلن زعماء معظم الدول الكبرى تعيين مبعوثين رئاسيين مختصين بأزمة دارفور. وكان بعضها، مثل الصين وروسيا، تقوم بمثل هذا الإجراء لأول مرة. اتساقاً مع هذا، فوضت الأمم المتحدة أكبر بعثة لحفظ السلام في العالم، ورصدت معظم الدول مليارات الدولارات لتمويل عمليات السلام والإغاثة.

    ولكن اليوم تكاد دارفور تصبح نسياً منسياً، حيث انشغل العالم عنها بكوارث وأزمات لم تعد تحصى، من أوكرانيا واليونان وباريس إلى اليمن وسوريا والعراق، ومن نيجيريا والصومال ومالي إلى باكستان وإيران. ولم يعد هناك متسع في وقت مجلس الأمن ولا فائض في اجندة السياسيين وخزائن الدول الكبرى يخصص لدارفور وأهلها. وهكذا مرت اللحظة. فهل ضاعت الفرصة على دارفور؟ ومن المسؤول؟ لا شك أننا قد شهدنا لحظة تاريخية نادرة نتجت من تشابك ظروف مواتية جعلت، دارفور محور اهتمام عالمي ندر أن تحظى به قضية افريقية. وقد توافق هذا مع حسن النية الذي أبدى تجاه السودان عموماً بعد انجاز اتفاقية السلام الشامل التي رحب بها العالم أجمع، وحالة تحفز دولي لتقديم دعم قوي لإعادة البناء. ولهذا السبب اجتهدت القوى الدولية في إبرام اتفاق سلام أبوجا حتى يكتمل المشهد، وتلحق دارفور بركب السلام، فينصب دعم العالم على دارفور والجنوب خاصة، والسودان عامة لإعادة البناء ودعم السلام. ولكن تلك اللحظة قد مضت، ربما إلى غير رجعة. في حينها، رفضت عدد من الفصائل الدارفورية توقيع الاتفاق، ثم دعوات متكررة للحوار من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي، مما أبقى دارفور خارج مسيرة السلام المدعومة دولياً. عانت الحركات بعد ذلك من التشظي والانشقاقات والاقتتال الداخلي، مما أحبط المشفقين والناشطين ودعاة السلام. ورغم أن وهج قضية دارفور استمر لبعض الوقت على المستوى الدولي، إلا أن الرواية الأساسية التي استند عليها حول تمايز طرفين، أحدهما الشر المطلق والآخر الضحية المجردة، تهاوت بسبب استمرار الاقتتال الداخلي وتجاوزات الحركة وعدم وجود طرف متفق عليه يمثل أهل دارفور ويتحدث باسمهم كما كان الحال بالنسبة للحركة الشعبية في الجنوب . وقد حاولت حركة العدل والمساواة بقيادة د. خليل إبراهيم لعب هذا الدور، ولكن بدون نجاح في توسيع قاعدتها السياسية، وإنما اعتماداً فقط على قدراتها العسكرية، ولم تنجح هذه المساعي. نتيجة لكل هذا تعثرت جهود دعم دارفور، لأن القضية لم يعد لها صاحب. وعانى السودان ككل ومجهودات السلام فيه، لأن الأموال التي رصدت لدعم عملية السلام وجهت في مجملها لدعم قوات حفظ السلام والإغاثة في دارفور. استمرت كذلك العقوبات على السودان بسبب الأزمة، مما ساهم في تعويق عملية بناء السلام والوحدة، وزاد معاناة أهل دارفور. تفاوتت دوافع الأطراف الدارفورية في مواقفها، وكان منها الاغترار بالسند الدولي الكاسح واعتقاد بأن هذا سيشكل عامل ضغط للاستجابة لمطالب الحركات، أو حتى التدخل العسكري. ولم يؤخذ في الاعتبار تعقيدات الاجندات الدولية، وأولوية سلام الجنوب عند القوى الغربية التي ما كانت لتغامر بذلك الاتفاق. لنفس الأسباب، ولتعقيدات الواقع على الأرض، فما كانت دولة لتغامر بتدخل عسكري، ولم تفكر فيه أي منها. ساهمت كذلك أجندات شخصية وحزبية وقبلية في تشتيت الجهود وإضعاف القضية، حيث أصبحت بعض قيادات الحركات تدور حول نفسها، وأصيب البعض بجنون العظمة، حتى أصبح لا يرد على هاتفه وإن كلمه كبار قيادات دارفور، ولا يجيب دعوة إلى اجتماعات، أو حتى يتنازل لزيارة جنوده في الميدان. وكانت النتيجة أن دارفور لم يعد لها عنوان. ولعل الخطأ الأكبر كان الاعتقاد بأن العمل المسلح هو غاية في حد ذاته، في حين أن العمل المسلح كان قد حقق أقصى ما يمكن حينما أوصل قضية دارفور إلى قمة الأجندة الدولية. ولم تعد بعد ذلك من حاجة أو قيمة له، وإنما كانت اللحظة بعد ذلك للأصوات العاقلة والرصينة لكي تظهر الوجه الحضاري لدارفور وأهلها، وتخاطب المجتمع الدولي وبقية القوى السودانية بلغة العقل والمصير المشترك. بالطبع لا يمكن تبرئة النظام من المسؤولية في كثير مما حدث، فهو أيضاً خلق الأزمة وضيع الفرصة وقسم البلاد بسبب اتباع الأجندة الضيقة. ولكن النظام سعى في مصلحة قادته ونجح لحد ما. وإنما يلام من زعموا أنهم يطلبون مصلحة أهل دارفور ولم تستفد منهم دارفور شيئاً سوى الدمار. نعم، ضاعت، بل ضيعت، فرصة ثمينة على أهل دارفور خاصة والسودان عامة في استغلال التعاطف الدولي من أجل تحقيق نقلة كبيرة لدارفور من هامش السودان إلى وسط العالم. وقد كان هذا نتيجة لحسابات خاطئة، وقصر نظر سياسي وطموحات وأوهام في غير محلها. وللأسف لا يمكن تدارك ما فات، فقد تغير العالم وجرت المياه تحت جسر الزمان المتحرك. ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. المهم هو استقاء العبر من تلك الأخطاء في الحسابات والتقدير بتحركات حاسمة وسريعة من قبل كل من يهمهم أمر دارفور والسودان ويحرصون على مصلحة الوطن. والمطلوب هو أن يصمت السلاح، وتتحدث القوى المدنية والسياسية بصوت واحد، هو صوت مصلحة الوطن الموحد أولاً، ثم دارفور وأهلها ثانياً. ويجب أن تكون الأولوية للنفير للبناء والتعمير في الإقليم، وعودة كل المهجرين إلى أوطانهم أو ما يختارون من أماكن، وإنهاء أوضاع التشرد والعذاب. ولا عبرة هنا بمقولة أن حل مشكلة دارفور لا تحل إلا بمعالجة مشاكل السودان القومية، وهي كلمة حق يخالطها باطل كثير. فهذا أشبه بالقول بأن مشكلة اليونان لن تحل إلى بحل مشكلة الاتحاد الأوروبي، ومشكلة فلسطين لن تحل إلا بحل قضايا العرب الأخرى. فهذا قول صحيح باطل، ولا يعني أن يعاني اليونانيون حتى يتوصل قادة أوروبا إلى حسم كل خلافاتهم، أو أن يبقى الفلسطينيون بلا وطن حتى ينصلح حال العرب. بنفس القدر، ليس هناك مبرر لأن يبقى أهل دارفور رهائن في المعسكرات حتى يتفق البشير ومالك عقار، ويرضى الصادق المهدي عن ابنه وصهره، وينال الميرغني مناه ويحقق الحزب الشيوعي ثورة البروليتاريا وتقوم الخلافة الراشد في السودان. فهناك أولويات. ومطالب المشردين أولى من مطالب السياسيين في المناصب. كفى تضييعاً للوقت في انتظار أن يقرر هذا الزعيم أو ذاك ما سيرضيه من مناصب، ولتتولى الحركات المدنية بالتعاون مع الأمم المتحدة وقوات اليوناميد إعلان دارفور منطقة خالية من السلاح والميليشيات، واستنفار العالم كله لتدفق الدعم الفوري لإعادة البناء والتوطين والسماح للنازحين وكل أهل دارفور باستئناف حياتهم الطبيعية بدون تأخير ودون شروط.

    المصدر: عبد الوهاب الأفندي نشر في التجديد

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    نتائج الانتخابات التشريعية 2026: 4 أحزاب تدافع عن هموم ساكنة الفقيه بن صالح في البرلمان

    24 سبتمبر، 2026

    حموشي يستقبل السفير الكويتي المُعتمد في الرباط بحضور دبلوماسي مميز

    24 سبتمبر، 2026

    لوديي يستقبل وفد الكونغرس الأمريكي برئاسة براين ماست في زيارة تاريخية

    24 سبتمبر، 2026

    حزب الاستقلال يحقق النجاح في الصحراء المغربية: من 60 ألف مشارك إلى 52 ألف صوت في تجمع العيون

    24 سبتمبر، 2026

    بنكيران: حزب العدالة والتنمية سيخوض غمار المعارضة ولن يدخل الحكومة مجددًا

    24 سبتمبر، 2026

    فاطمة وشاي: من عالم الفن إلى قبة البرلمان.. نجاح باهر في الانتخابات بجهة الدار البيضاء سطات

    24 سبتمبر، 2026

    أسامة باريك.. صوت “المغرب المغيب” يفاجئ الجميع في انتخابات 2026

    24 سبتمبر، 2026

    سلمى رشيد وسناء مرحتي تتألقان كأعضاء في لجنة تحكيم برنامج “ستار لايت” الجديد

    24 سبتمبر، 2026

    إضراب معتقلي اكديم إزيك عن الطعام: توضيحات المندوبية العامة للسجون حول الحقائق والادعاءات

    24 سبتمبر، 2026

    حقينة أكبر سدود المغرب وثالث أكبر سد في إفريقيا تتجاوز 2.82 مليار م³.. كيف يتم تدبير هذا المورد المائي الاستراتيجي استعدادًا للموسم المطري المقبل؟

    24 سبتمبر، 2026

    قضية عبد الرحيم فقير في إيطاليا: التحقيقات تدخل المرحلة الحاسمة وتقرير الخبرة الطبية يُحسم يوم 2 أكتوبر

    24 سبتمبر، 2026

    أدباء يحتفلون بمسيرتهم الشعرية في رحاب دار الشعر بمراكش

    24 سبتمبر، 2026

    وائل جسار يجتمع بجمهوره في قلب الدار البيضاء

    24 سبتمبر، 2026

    بوريطة في نيويورك: دعوة لإحداث آلية مؤسساتية لدعم ضحايا الإرهاب في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    صحيفة إيطالية: من المستطيل الأخضر إلى عوالم السياسة.. فوزي لقجع يُعيد دينامية الحياة السياسية المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    سناء عكرود تكشف الحقيقة حول اعتزالها الفن في المغرب

    24 سبتمبر، 2026

    تحذيرات صندوق النقد الدولي تكشف الضعف الاقتصادي في الجزائر ومخاطر التفريط المالي

    24 سبتمبر، 2026

    أحوال جو الخميس: حرارة مرتفعة وضباب ورياح قوية في هذه المناطق المغربية

    24 سبتمبر، 2026

    احتفالات في مقر حزب الاستقلال: كيف علق نزار بركة على نتائج الانتخابات التشريعية؟

    24 سبتمبر، 2026

    خيبة أمل كبيرة في حزب التقدم والاشتراكية بعد الانخفاض الكبير في عدد المقاعد الانتخابية

    24 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter