أن تقوم بمبادرة أوتساهم في إنجاحها ليس بالأمر الهين وسط محيط لم يعتد بعد على أفكار إبداعية خلاقة، و أن تتعرض لانتقادات بناءة خلال عملك هو أمر منتظر بل مطلوب لترميم إعوجاجك واكتشاف عيوبك، لكن أن تتكلف أبواق مسيّرة بقذفك وتبخيس عملك ونعتك بصفات حاطّة وبنَفَسٍ عنصري بغيظ وكريه تحت مسمى النقد البناء فهذا أمر مرفوض.
مناسبة كلامي هذا جاءت تفاعلاً مع كل اللغط الذي تلى تنظيم جمعية إشراقة أمل لحفل “ملكة جمال الامازيغ” والذي استقبلنا بعضه برحابة صدر وناقشنا بعضه بكل شجاعة ومسؤولية، فمن الزملاء من اختار الباب فكان منا الترحاب والتجاوب ومنهم من قصد النافذة واختار أسلوب “التقلاز من تحت الجلابة” وانعدمت لديه الشجاعة لأخد المعلومة من مصدرها رغم أنه يطلق على نفسه صفة “الصحفي” متغافلاً أو متناسياً ان رأسمال أي صحفي هي المصداقية وإن فقدها بارت تجارته وكسدت سلعته. لذلك فنحن ارتأنا أن نتطوع لإعادة تلقين بعض من تضخمت لديهم “الأنا” وأصابهم الغرور، بعض مبادئ التواضع وسبل الوصول إلى المعلومة بكل أمانة وصدق بعيداً عن الذاتية، خاصة إن كانت تخبئ في ثناياها غلّا أسودا وحقداً أعمى يتطاير شرارات مع كل حرف وجملة. لن أطيل الحديث ولن أعطي الأمر أكثر مما يستحق، لكن لابد أن ننبه صديقنا “السخفي” عفواً “الصحفي” إلى منزلقات خطيرة ضمّنها لما أسماه “مقالا” وما هو إلا صك اتهام! نربّت على كتف صديقنا ونقول في أذنه همساً أن انتقادك لجمعية إشراقة أمل لو جاء بشكل موضوعي فلن يلومك عليه أحد، و يا ليتك فعلت!! لكن أن تعزف على وتر العرقية والطائفية والعنصرية البغيظة، وتستنجد بقاموس “الأبرتايد” وتشرع في توزيع بطائق “النقاء العرقي” والانتساب لعرق أو لغة هي ملك لجميع المغاربة، نكرر لجميع المغاربة بمنطوق نص الدستور وكما جاء على لسان ملك البلاد، نصره الله، في خطاب أجدير الشهير يوم 17 أكتوبر 2001 شهوراً قليلة بعد اعتلاءه عرش أسلافه: “…كما أننا نريد التأكيد على أن الأمازيغية الاي تمتد جذورها في أعماق تاريخ الشعب المغربي، هي ملك لكل المغاربة بدون استثناء”. فإن كان دستور المملكة وملكها يضمنان للمغاربة حقهم في هويتهم بقوة الواقع والتاريخ، فصوتك صديقي، لا يمكن أن يكون إلا بصقة في بحر سترتدّ لك لامحالة! وأدعوك بهذه المناسبة أن تتراجع عمّا تقيأت يمناك، وأن تتوب عن ترهاتك، فمتى كان النهوض بالثقافة الأمازيغية حكراً على أحدٍ، ومن أنت حتى تفصّل الشروط حسب هواك؟ إن حديثك عن الأمازيغية وكأنك تضع مفاتيحها في جيبك الأيمن يعكس فقراً معرفياً مدقعاً، للأسف، وكم تمنيت أن تقول خيراً أو تصمت، ليس خشية على أنفسنا لكن خوفاً عليك أنت يا من يدعي نضالا من أجل القضية الأمازيغية، حديثك الهزيل ذكرني بحادثة الإمام أبي حنيفة الشهيرة حين قال: آن لأبي حنيفة أن يمدّ رجليه”، ونحن اليوم نقول لك أن نصف العلم أخطر من الجهل، لان الجاهل لا يتعالم كما يتعالم نصف المتعلم. وعليه سنذكرك مرة أخرى وننصحك بالإبتعاد عن الوتر العرقي الذي لانعرفه كمغاربة، ولا تهرف بما لاتعرف، فآخرنا في جمعية إشراقة أمل يستطيع أن يلقنك الأمازيغية على أصولها، رغم أن تمثلك للمناضل الأمازيغي يشوبه الكثير من التشوّه، وهنا نفتح قوساً ونخبرك إن كنت لا تعلم أن مناضلين أمازيغ تعرض أجدادهم للتعريب الممنهج أو لمحو تاريخهم هم من يحمل اليوم لواء القضية، إسأل عن الأديب العالمي “كاتب ياسين” وأسأل عن حدود أمازيغوفونيته! واسأل عن مناضلين أمازيغ رغم عن أنفك بجزر الكناري وأسأل عن حدود أمازيغوفونيتهم! ونصيحتي الاخيرة هي أن تعيد ترتيب أفكارك وان تتسلح بالعلم أولاً، وان تعود لفصول الدراسة لتتعلّم أكثر، فالأمازيغية ليست أصلاً تجارياً…فلا تزايدو علينا.
المصدر: موحا بلبيضاء نشر في أيت ملول

