لا أعرف كيف سيشعر الكتبة الصغار ممن نشروا خبر إعفاء رئيس الجامعة السيد فوزي لقجع لرئيس مديرية التحكيم، مع التوابل التي تلزم المقام طبعا لتلفيفه وتغليط الرأي العام ، وهم يطالعون نفي الجامعة للخبر من الأصل؟ فحبل الكذب كان أقصر مما يتصور، وبالتالي، فقد كنا منذ أسابيع نؤكد وجود حملات تغريضية تسعى بكل الطرق لإبعاد الخبير الدولي حدقة من المديرية، فتواطأت منابر إعلامية منذ ماقبل تعيينه ، موظفة أساليب التلميح غير الشجاعة على أية حال.
ولعل من استمع لتصريحات حدقة الإعلامية ، سيحس بوجود ملفات خفية ساهمت بظلالها في الضغط على الحكام ، فحين يلتمس فريق تعيين حكم معين، بدعوى أنه ” مزيان”، فإن التوصيف ذاك لا تنتفي منه رائحة توظيف ” المزيان” نرجسيا، لكون المغاربة ، وهم أصحاب نكتة، يصرحون دائما بكون ” المزيان فيه وفيه “. وحين تجد مكونات المديرية الحالية غياب أي أثر على مستوى الوثائق والبرامج قد يكون خلفها المكتب المنتهية صلاحيته، ثم حين لاتحترم المعايير الدولية في ترشيح الحكام للشارة الدولية، فإن الاستنتاج يذهب بنا نحو وسم عمل المديرية السابقة بالعبث والارتجال ، وغياب استراتيجية لتعزيز نسبة الحكام المؤهلين لقيادة البطولة الاحترافية، بل كنا نسجل باستمرار غياب التواصل الإعلامي بينها وبين منابر إعلامية سمعية ، بدعوى وجود محلل تحكيمي غير مرغوب فيه ولا في مجالسته. لقد تنافس مغربيان اثنان للظفر بصفة مدير مديرية التحكيم ، والأعراف الديمقراطية كما هو معروف تجزم وجود برنامجين مختلفي التصورات والأهداف قد يكون تقدم بهما الغريمان ، وبما أن عملية التصويت وليس لغة التوافقات هي من حسم التنافس، فمن المثير للسخرية أن نجمع بين الطرفين في مكتب واحد لمجرد ترشحهما معا ،جبرا للخواطر، بل نعطي لصاحب البرنامج الذي نال ثقة المصوتين الأولوية لاختيار فريق عمله ، متفقين تماما مع تقليص عدد الأعضاء ، مع تقديم كل عضو لحصيلة عمله ، بعيدا عن تجسيد صورة المكتب الصوري الذي يضم عددا هائلا من الأعضاء ، لاتميز منهم على مستوى الحركية والفعالية سوى أفرادا محدودين ، وهنا ينبعث الارتجال وتعشش الفوضى . شخصيا لست ضد فلان أوفلان ، وكأي متتبع رياضي ، يهمني كثيرا أن نترزن في نشر خبر، مع تنميقه بأكاذيب فرعية لتغذية الإشاعة، بغرض تجييش الرأي العام الرياضي وتغليطه ، كما يهمنا جميعا الرقي بمستوى الوعي الرياضي على مستوى التسيير، فنبحث عن برامج عملية للرقي بفرقنا ، دون بحث عن شماعات جاهزة لتبرير التعثر، فالحكام إن كان بعضهم حقا فاسدا ( خاصة بطولة الهواة )، فالذي غذى ذلك الفساد هو طرفه الثاني المستفيد، أي من غرر بهم ، واشترى ذممهم ، بمعنى أن الإصلاح الحقيقي على مستوى التحكيم ، معقد المسالك، لكونه مجرد جزء من منظومة أو محيط عام، ينضاف إليه الإعلام الرياضي بدور مهم ، وهنا تكمن خطورة المسؤولية ، التي تتطلب تمحيص الخبر ومصدر الخبر، لضمان قوة اقتراحية وظيفية. حين اطلع الجميع عبر الإعلام على لجان الجامعة بعد تعيين رؤسائها ، لم نقرأ لصحفي واحد، ولا سمعنا مدربا أو مسيرا واحدا ، تحفظ عن رئاسة فوزي لقجع ( رئيس الجامعة ونهضة بركان ) للجنة التحكيم ؟ بمعنى أن الثقة في شخصه كانت بنسب مرتفعة حينها، لكون الجميع تمنى التغيير الجذري لاغير، لكن، وبعد اقتراب البطولة من إنهاء مرحلة الذهاب ، يبدو أن منسوب الثقة تراجع، إذ هبت أصوات لتنتقد تلك اللجنة، و” عدم منطقية” ان يكون رئيسها هو نفسه رئيس فريق متنافس في الدوري الممتاز، وطبعا التغير في الموقف حربائي، والموقف ذاته جاء في نفس توقيت اللغط حول مديرية التحكيم ، مما يوضح وجود سيناريو خفي ومحبوك، يستهدف المديرية عبر الزج بالجامعة .
المصدر: محمد بلوش نشر في سوس رياضة

