Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » الأمطار تُنبث العُشب والزّرع وتَفضح المَستور

    الأمطار تُنبث العُشب والزّرع وتَفضح المَستور

    بواسطة دابا ماروك30 ديسمبر، 20147 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    شهد المغرب سقوط أمطار استثنائية، لم تشهدها البلاد منذ عقود خلت، وصلت في بعض المدن إلى 200 ملمتر في اليوم الواحد، مصحوبة بقوة رياح تجاوزت 90 كيلومتر في الساعة، تشكل أزيد من المعدل السنوي من الأمطار، خلّفت سيولا وفيضانات تسببت في قطع أكثر من 30 طريقا في وجه المواطنين، وغَمْر 500 قنطرة بالمياه، بينها 300 قنطرة آيلة للسقوط، تَتَهدد المارين منها في حالات الوزن الزائد والكوارث، تحتاج لحوالي 950 مليون درهم ككلفة تقديرية للإصلاح. كما كبدت التساقطات المطرية عدة مدن خسائر مادية فادحة، وأسهمت في اقتلاع الأشجار وحوادث سير، فيما بلغت حصيلة المساحات الفلاحية المتضررة أكثر من 140 ألف هكتار، وانهيار 20 ألف منزل، وأوقفت حوالي 100 ألف تلميذ عن الدراسة، دون الحديث عن الأشخاص بدون مأوى، ونفوق مئات الآلاف من رؤوس الماشية، وضياع كمية كبيرة من الأمتعة والأجهزة المنزلية، كما كان لها الأثر الكبير على منشآت إنتاج الماء الصالح للشرب التابع للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، بسبب ارتفاع نسبة الأوحال وانقطاع الكهرباء وخطوط الأنترنيت السلكية واللاسلكية في بعض المدن. أما سكان البوادي والمناطق الجبلية فقد كانوا أكثر المناطق معاناة، حيث حاصرتهم الثلوج، وسدت الطرق أمامهم، وتوقف أبناؤهم عن متابعة الدراسة، وحتى الأسواق الأسبوعية التي يَفدون إليها لشراء ما يحتاجونه من مواد غذائية أصبح الوصول إليها مستحيلا، كما وثقت الكثير من أشرطة الموت على مواقع التواصل الإجتماعي الخسائر ومشاهد الرعب الذي عاشه الضحايا قبل أن يقضوا، بعد أن ظلوا عالقين بالأودية لساعات، أو جرفتهم وديان صُنّفت رسميا نائمة وشبه جافة، فضلا عن انهيار المنازل المشيدة من التراب والحجارة، وتسرب المياه إلى العديد من القاعات الدراسية، وتوقيف الرحلات البحرية بين المغرب وإسبانيا. كما تناقل فايسبوكيون صورة مأساوية لنقل جثامين قتلى فيضانات الأحد الأسود بكلميم في شاحنة أزبال !!، وصور “طريفة” لنجدة مواطنين غمرت منازلهم السيول بتزنيت بالجرافات !!.

    انتظر المغاربة سقوط الأمطار بشغف كبير، وأدوا صلاة الاستسقاء حتى يسقي الله عباده وبهيمته ويروي أرضه، غير أن نزول كمية كبيرة من التساقطات جعلت شوارع مُدننا تتحول إلى بحيرات مائية، ودفعت العديد من المواطنين إلى قراءة اللطيف حتى الصباح الباكر، خاصة أن السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية، تأخرت في تقديم المساعدة للضحايا رغم النداءات المتكررة، بعد أن غمرت مياه الأمطار والأنهار والأودية الأحياء والأزقة والشوارع الرئيسية والدور السكنية حتى الرُّكب، حيث عاشت مجموعة من المناطق في عزلة شبه تامة لأيام، نتيجة اجتياح مياه الأمطار للبيوت ومحاصرة الأزقة والشوارع، مما أدى ببعض الساكنة إلى قضاء ليلتهم في العراء، بسبب عدم استيعاب قنوات الصرف الصحي للأمطار المتهاطلة، والاختناقات الناجمة عن تقصير المسؤولين في تنقية شبكات التطهير السائل، بعد أن جعلوا وظيفتهم تقتصر على مُجرد استخلاص إتاوات التطهير من المواطنين ضمن فواتير الماء، وتركوا المواطنين وجها لوجه أمام السيول الجارفة، وارتفاع منسوب قنوات الصرف الصحي والبالوعات التي انفجرت بفعل قوة المياه داخل المجاري، حيث فاضت في الأزقة والشوارع وداخل بيوت الغلابى، حيث وصل ارتفاع المياه المتفجرة من البالوعات إلى حوالي متر في بعض المناطق، كما تسببت الأودية النائمة وشبه الجافة والأنهار في مقتل أكثر من 30 مواطنا وإتلاف الأفرشة والأثاث، حتى أن بعض المواطنين قضوا ليالي بيضاء في محاولة إخراج المياه الممزوجة بالواد الحار والأوحال، ومنهم من قضى الليل كله يبحث عن طريقة لوقف تدفق المياه للدور السكنية دون جدوى، ومنهم من أجبر على إخراج المياه بالأواني المنزلية، تفاديا لنفاذ الماء لأساسات البيوت، كما اضطر سكان المدن العتيقة والدور الآيلة للسقوط والمبنية بالطوب إلى قضاء عدة ليالي بدون نوم، خوفا من انهيار السقف عليهم، كما فضّل بعضهم إخلاء منازلهم والمَبيت عند الجيران أو أقاربهم، ومنهم من قضى الليل كله يراقب الوضع حتى حلول الصباح مخافة حصول الأسوأ، كما شوهد في بعض الأحياء المتضررة مجموعة من الساكنة وقد صعدوا الطوابق العلوية يبحثون عن النجدة، بعد أن تسربت المياه إلى طوابقهم السفلية، ولم يجدوا من مغيث سوى بعض المتطوعين الذين اعتمدوا على إمكانياتهم البسيطة والبدائية، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أثاث وأفرشه ومحاولات كنس المجاري والبالوعات والقواديس المخنوقة. أما الشوارع فتحولت إلى بحيرات وبرك ومسابح مفتوحة، لم يكن ينقصها سوى معلمو السباحة، نتيجة الأمطار الغزيرة وانسداد غالبية قنوات الصرف الصحي المخنوقة، حيث اضطر السائقون إلى تغيير مساراتهم، بسبب توقف حركة السير ببعض المحاور الطرقية، وانقطاع بعض الطرق نتيجة فيضانات الأنهار، وظهور انشقاقات وأخاديد وحفر عميقة وسط الطرق، حيث جرفت الأمطار إسفلت بعض الشوارع المُزفتة حديثا، وباتت بمثابة الفخاخ المنصوبة أمام السائقين، لأن شوارعنا أصبحت ” جوتابل” مع كل موسم مطير، نظرا للغش في الصفقات وغياب المراقبة، إذ يحتاج المرء أن يكون ماهرا في مراوغة الحفر، وبذلك يهدد سلامة الآخرين، كما شوهدت سيارات تتمايل في بحيرات الماء وكأنها أرجوحة. وإذا كان الإيطاليون يفخرون ب ” فينيسيا ” مدينتهم العائمة، فحقنا أن نفخر بمدننا العائمة، وفي ظل غياب المسؤولين لحل مشاكل مجاري المياه، تولى المواطن أمره بنفسه، وفي هذا الإطار ظهرت شخصية علال “القادوس” مع التساقطات المطرية الأولى التي هزت بلادنا، حيث تحول علال إلى “سوبرمان” أو ” البطل المغوار ” الذي لا يشق له غبار، تولى بنفسه تسريح القواديس المختنقة نيابة عن ريضال، وقد وصلت السخرية إلى حد وضع هاشتاغ في الفايسبوك يطالب بتعيين علال القادوس رئيسا للحكومة !!. وأمام هول كارثة الفيضانات التي ضربت الجنوب الشرقي للمغرب، وما خلفته من ضحايا وخسائر فادحة، وترك الساكنة تواجه مصيرها، فقد اعتبرت الدوائر الرسمية الأمطار الأخيرة قوة قاهرة، جعلها تتحرك متأخرة وبوسائل بدائية، الأمر الذي خلّف استياء عميقا. ويرى الدكتور عبد الكبير الصوصي العلوي في مقال له ” مسؤولية الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العامة عن أضرار الفيضانات ” أن الفيضانات الأخيرة لا تعتبر قوة قاهرة لأنها ( كانت متوقعة، حيث كانت هناك نشرة للأحوال الجوية، صادرة عن مديرية الأرصاد الجوية تقول إن المناطق المتضررة ستشهد هطول أمطار قوية.. وأنه كان من الممكن تفادي جسامة الأضرار من قبل السلطات، خاصة في الأرواح البشرية، لو أنها فعّلت وسائل الإنذار وغلق الطرقات مع إخلاء السكان من أماكن الوديان، وهذه الالتزامات ليست مستحيلة..(كما) أن عدم قيام الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العامة كل في ما يخصه، يجعلهم في حكم المرتكب لخطأ سابق المدين..) وأضاف قائلا ( وهذا التوجه هو الذي سار فيه حكم المحكمة الإدارية بالرباط جاء فيه: (..) وحيث إن السياسات الوقائية يجب أن تشكل أساس تدخل الدولة في مجال إنجاز البنية التحتية والتهيئة القروية الفلاحية المائية. ولاسيما بناء سدود أو قنوات كبيرة لصرف المياه، وذلك بهدف الحماية الدائمة للسكان والمراكز والأنشطة الاقتصادية والفلاحية الموجودة في المناطق المهددة من الفيضانات. وحيث إن الأمطار الغزيرة والاستثنائية المُسببة للفيضان، لا تشمل قوة قاهرة، وإنما قرينة على ترتب المسؤولية لكون وقوعها في فصل الشتاء من الأمور المتوقعة وليست قوة قاهرة أو سببا أجنبيا للإعفاء من المسؤولية، مما يعطي للقوة القاهرة في حقل القانون والقضاء الإداري مفهوما متميزا وخاصا، يتلاءم وطبيعة روابط القانون العام تتحمل آثاره الدولة عن القانون المدني الذي يتحمل آثاره الدائن..). ويبدو أن الأمطار الأخيرة وإن كانت سَتُنْبث الزرع والعُشب، فإنها تحولت ببلادنا بمثابة المراقب الفعال لأعمال طالما امتدحها البعض، مثل القناطر التي سقطت مع التساقطات الأولى، بينما قناطر الاستعمار صامدة حتى الآن، ناهيك عن انجراف العديد من الشوارع الحديثة، فكلما نزلت أمطار الخير إلا وانكشف المستور وتعرى المطمور، وانفتحت الحُفر، وانجرف ما كان من تراب وزفت قد درته بعض المجالس، وجعلته ضمن إنجازاها الخالدة التي تتفاخر بها بمناسبة أو بدونها. كما كشفت الأمطار الأخيرة عن أخطاء التوسع العمراني الذي يزحف على مجال الأنهار والأودية، وعدم مراعاة المجاري الطبيعية للوديان في تصاميم التهيئة، وعدم احترام مسافة الأمان من الأنهار، وغض الطرف عن ظاهرة البناء العشوائي. كما أظهرت الفيضانات ضعف البنية التحتية، وبدائية الإمكانيات الموضوعة رهن إشارة الوقاية المدنية. ومما زاد الطين بلة فضيحة تحول مركب الأمير مولاي عبد الله خلال مباراة تصفيات كأس العالم للأندية إلى ملعب ممنوع على غير السباحين، رغم خضوعه لإصلاحات شاملة كلفت ما يزيد عن 22 مليار سنتيم، جعل الصحف والقنوات العالمية تسخر من طريقة سحب وإزاحة المياه المتراكمة فوق أرضية الملعب بطريقة بدائية، من خلال استخدام الإسفنج لامتصاص المياه بدلا من الآلات الحديثة، و”إبداع” أكبر مكنسة (كراطة) في العالم ستدخلنا كتاب غينيس للأرقام القياسية، واستخدام سطل صدئ لشركة صباغة تحصلت على إشهار مجاني في مناسبة دولية كبرى. إن الأمطار الأخيرة بالمغرب، أفضل بكثير من كل لجان التفتيش التي زارت مدننا منذ عقود، لأنها عرّت عن واقع البنية التحتية الهشة، وشبكة الصرف الصحي المخنوقة، وقناطرنا الآيلة للسقوط. إنه سيناريو يتكرر في كل سنة مطيرة، نتيجة الفساد والتهاون والتقصير في تدبير العديد من المرافق الحيوية، لأن المسؤولين لم يستفيدوا من دروس السنوات الماضية، الشيء الذي جعل ساكنة المدن المتضررة تحمل المسؤولية للدولة والسلطات المحلية، مطالبة بالتعويض عن الخسائر والأضرار التي لحقت المواطنين. فهل ستتخذ الجهات المسؤولة الاحتياطات اللازمة، أم أن دار لقمان باقية على حالها، وأن مُدننا ستسبح مُجددا في بحر التساقطات القادمة، ويترك المواطنون بين مطرقة مياه الأمطار وسندان تدبر الكارثة بأنفسهم عند انفجار قنوات الصرف الصحي وفيضانات الأنهار والأودية؟.

    المصدر: عبد الله النملي نشر في صحراء بريس

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي بتكريم الكاتب المسرحي الكبير الصافي مومن علي

    2 أكتوبر، 2026

    إيقاف بارون مخدرات مبحوث عنه في الناظور بعد مواجهة مسلحة مع الدرك

    2 أكتوبر، 2026

    برلمانيون معرضون لفقدان مقاعدهم بسبب ظاهرة الترحال السياسي في المغرب

    2 أكتوبر، 2026

    عاجل: إيداع عمدة طنجة منير ليموري بالسجن المحلي بأصيلة

    2 أكتوبر، 2026

    استنفار أمني كبير بالجديدة بعد حادث انتحار مؤلم لضابط شرطة بسلاحه المخصص

    2 أكتوبر، 2026

    استنفار أمني في الجديدة بعد انتحار شرطي بسلاحه الوظيفي

    2 أكتوبر، 2026

    تأهب أمني بمدينة الجديدة بعد انتحار ضابط شرطة بسلاحه الرسمي

    2 أكتوبر، 2026

    استنفار أمني في الجديدة بعد انتحار شرطي بسلاحه الرسمي

    2 أكتوبر، 2026

    حمى الاستوزار تُشعل كواليس مشاورات المنصوري.. سباق محتدم نحو المناصب وتنافس حزبي محتدم للظفر بمقاعد الحكومة

    2 أكتوبر، 2026

    النيابة العامة بطنجة تكشف تفاصيل تحقيق فضيحة أوراق التصويت: الهاتف وكاميرات الفندق تفضح العمدة ليموري

    1 أكتوبر، 2026

    حفلة أسطورية لمنال بنشليخة في مركب محمد الخامس بالدار البيضاء يوم 21 نونبر

    1 أكتوبر، 2026

    ارتفاع أسعار المحروقات يواصل ضغطه على القدرة الشرائية للمغاربة

    1 أكتوبر، 2026

    وزارة الصحة تطلق حملة وطنية للتوعية بسرطان الثدي تحت شعار “صحتك ثروتك”

    1 أكتوبر، 2026

    الوكيل العام للملك يُحيل عمدة طنجة إلى قاضي التحقيق ويطلب اعتقاله ونقله إلى سجن طنجة

    1 أكتوبر، 2026

    ريشة عينوش: الجزائر تحرز الميدالية البرونزية في الهجرة غير النظامية… ولكن هل يكفي ذلك؟

    1 أكتوبر، 2026

    شبهة التقارب مع «البام» تهز عرش مدير فريق «الأحرار» بمجلس المستشارين المغربي

    1 أكتوبر، 2026

    «بيغاسوس».. كيف تُستَغَلّ المنابر الفرنسية لتمويه الحقائق والتستر على الفضائح الرقمية في فرنسا

    1 أكتوبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة.. عبد الصمد عرشان: ضرورة اتخاذ خطوات جريئة لتجاوز التحديات

    1 أكتوبر، 2026

    محمد حسن بن صالح يحقق اتفاقية لشراء مجموعة ماروك سوار بلمسة مغربية

    1 أكتوبر، 2026

    تشكيل الحكومة.. جودار: «من الضروري إعطاء الأولوية لشبابنا ومكافحة البطالة وغلاء المعيشة»

    1 أكتوبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter