أهل قرية أمتضي لم يظهروا مثل باقي المتضررين من الأمطار الأخيرة في أي مقطع فيديو يشتكون فيه ويندبون لحالهم رغم ما آل بهم من أضرار في منازلهم وحقولهم. فلِكُلٍ طريقته ووسائله ليشتكي، لكن سكان القرية الأبطال بتاريخهم والفخورين بثراتهم المادي والا مادي، يشكون حالهم لله الواحد ويحمدون الله على نعمه.
أما معلمة قصبة ” أكادير ” التي هي إرثُ سكان هذه القرية التي تبعد بحوالي 110 كيلومتر شمال شرق ﯖلميم ، وهي عبارة عن حصن منيع مشيد على قمة جبل مشرف على وادي أمتضي ، ويرجع تاريخ تشييد هذه القصبة إلى القرن 17 م . هذه المعلمة التي كانت في الماضي تلعب أدوارا اجتماعية واقتصادية وأمنية أما اليوم فهي تعتبر من المآثر التاريخية التي تستهوي أفواجا ضئيلة من السياح رغم ما تعانيه من خراب ودمار. لدرجة أن المجتمع المدني المحلي يشك في درجة إهتمام وزارة الثقافة وكذا وزارة السياحة بهذا الموروث الثقافي لعدم تسويق هذه المعلمة بشكل جيد وفعال في المنشورات والمنتديات السياحية الوطنية والدولية. إن الدول المتقدمة تركز على الموروث الثقافي وتعتبره من بين الدعامات الأساسية في تحقيق التنمية الاقتصادية ، وعيا منها بالأهمية القصوى التي يشكلها الموروث الثقافي، حيث انخرطت في تأهيل تراثها واستغلاله في تحسين اقتصادياتها والرفع من مداخيلها وتنشيط سياحتها، لكن وللأسف إذا أردنا ربط كل هذا بواقع الجنوب المغربي فسنرى انه بالرغم من غنى وتنوع الموروث الثقافي المغربي إلا انه يعاني إجحافا كبيرا على أكثر من مستوى حيث لا يحظى بالاهتمام اللائق على مستوى الترميم، المحافظة …. وكما هو معلوم فإن التراث هو لسان التاريخ الذي ينطق بالوقائع والأحداث من خلال ما تبقي من بناياته وما وصل إلى الأجيال اللاحقة، لهذا نجد الأمم تعزز تاريخها بمظاهر تراثها، وتحافظ على معالمها ما أمكن. وتعتبره بمثابة كنز يجب الحفاظ والحرص عليه، لهذا أصبح من المفروض علينا الاهتمام بمآثرنا الثقافية التي تتعرض للاندثار بسبب الأمطار وقلة الصيانة. إن الواقع الذي تعيشه المآثر الثقافية الجنوبية وبالخصوص قصبة أمتضي، يجعل أصوات كثيرة تنادي بإعادة الاعتبار لهذا الكنز الثمين باعتباره عنصرا أساسيا في تقوية الإحساس بالانتماء والتشبث بالهوية. وفي الأخير أترك لكم صور هذه المعلمة التي يتحدث لسان حالها بما هو عليه.
المصدر: محمد بيا نشر في صحراء بريس

