تشغل الحياة الخاصة لنجوم المجتمع بال الرأي العام، لأن المواطن العادي يريد أن يغوص أكثر في عمق المعيش اليومي لأشخاص مصنفين في خانة «الشخصيات العمومية»، فيجد متعة في متابعة أخبار عليها عبارة «سري للغاية». «الأخبار» تقدم صحيفة سوابق الطفولة والشباب لمشاهير هذا البلد، وتتعقب ما يسقط سهوا من «بطاقات الزيارة» المنقحة.
هل تعلم أن مصطفى العلوي التحق بالمدرسة العسكرية لمكناس قبل أن يغير الوجهة صوب الإذاعة؟ ولد مصطفى العلوي سنة 1948 بمدينة مكناس ، من والد ينتمي لتافيلالت وتحديدا من الريصاني ، قبل أن يستقر في مكناس ، وأم ذات أصول أمازيغية. عاش مصطفى في أسرة محافظة إلى جانب شقيقيه، وتابع تعليمه الابتدائي والثانوي بالعاصمة الإسماعيلية وعرف عنه نظم قوافي الشعر منذ صغره وتقديم فقرات تنشيط الحفلات المدرسية والمشاركة في المسرحيات التي تقام خلال المناسبات الوطنية. وعلى الرغم من ميولات مصطفى الفنية وعشقه للشعر والشعراء، فإن والده أصر على التنشئة العسكرية، فألحقه بالمدرسة العسكرية لمكناس ضدا على ميولاته المرهفة التي تتعارض والتكوين العسكري الصارم. ما دفعه إلى مغادرة المدرسة والبحث عن توجه جديد يتلاءم ورغباته. هل تعلم أن مصطفى العلوي بدأ مشواره الإذاعي ممثلا في الفرقة الوطنية للتمثيل؟ بتوصية من أحد أساتذته، قرر مصطفى المشاركة في مباراة أعلنت عنها الإذاعة الوطنية لاختيار ممثلين لتعزيز الفرقة الوطنية للتمثيل حديثة النشأة، وفي نهاية الستينات بدأت علاقة الرجل بدار لبريهي، بعد أن اجتاز المباراة بنجاح وتم وضعه رهن إشارة الممثل محمد البصري الذي علمه مهارة الإلقاء ومخارج الحروف وسلاسة الحوار، في إطار تكوينه في مجال التمثيل الإذاعي إلى جانب نخبة من الرعيل الأول لفناني الإذاعة. شارك مصطفى في مجموعة من التمثيليات الإذاعية باللغة العربية الفصحى، ولفت الانتباه بصوته فتم اقتراحه منشطا لبرنامج إذاعي، لتكون البداية الحقيقية من برنامج «دعوة الحق» الذي خصصه النظام للرد على الخصوم السياسيين. هل تعلم أن القذافي وعد بقطع لسان مصطفى وبومدين توعده بسبب برنامج إذاعي؟ في كثير من السير الذاتية للمقربين من معمر القذافي، تم الحديث عن حجم الضغينة التى كان يكنها الزعيم المخلوع لمصطفى العلوي، بل إن مذكرات أحد أقطاب النظام السابق تحدثت عن رغبة معمر في بتر لسان العلوي، الذي خصص يرنامجه الإذاعي «دعوة الحق» للتنكيل بخصوم الملك الراحل الحسن الثاني، خاصة معمر القذافي الذي كان يصفه ب«الكديديفي» وهواري بومدين الذي كان يصفه ب«بوخروبة»، كما خصص لجمال عبد الناصر حلقات انتقد فيها الفكر الثوري وركز على الجوانب الداكنة في حياة ملهم الثوريين العرب. ولأن رأسه أصبح مطلوبا من اللجان الشعبية، فإنه ظل يتنقل تحت حراسة أمن خاص بعد أن تلقى تهديدات جادة، قبل أن تنجلي هذه الغيمة بعودة الصفاء للعلاقات المغربية- الليبية وموت جمال عبد الناصر وهواري بومدين. هل تعلم أن إدريس البصري هو من أعاد العلوي إلى التلفزيون؟ كان للحسن بروكسي الفضل الكبير في عودة مصطفى العلوي إلى التلفزيون، إذ تحدث في مذكراته عن الدور الذي لعبه البصري في هذه القضية، سيما بعد القران الذي تم بين الداخلية والإعلام. أكد بروكسي أن مقدم نشرات الأخبار كان يعيش إقصاء رهيبا بفعل وشاية المقربين من الملك، والذين «اجتهدوا» في تأويل إشارة ملكية، حين قال الحسن الثاني لأحد مقربيه «نقصوا من الصوت»، فتم تفسير الرغبة الملكية وتكييفها في شكل قرار توقيف عن العمل، رغم أن العلوي كان يتوصل براتبه الشهري، لكن دون أن يظهر له أثر في نشرات الأخبار وتغطية الأنشطة الملكية. وقال بروكسي إنه أعطى أمرا لمدير التلفزة المغربية بإعادة العلوي إلى بلاطو الأخبار، وتحديدا في نشرة الأخبار الرئيسية، التي كانت تقدم على الساعةالثامنة مساء. هل تعلم أن زلات لسان العلوي ظلت تبعده عن الأنشطة الملكية وتغيبه عن التلفزيون رغم استفادته من المغادرة الطوعية؟ استفاد مصطفى من «المغادرة الطوعية»، دون أن يغادر دار لبريهي، حيث ظل يعد ويقدم برامج حوارية لكنه ارتبط بالأنشطة الملكية، على الرغم من زلات لسان تبعده لفترة وتعيده بعد أن تهدأ العاصفة. وكانت فترة إدريس البصري قد عرفت أوج ارتباطه بالنشاط الملكي، رغم ما جلبته قولته الشهيرة «مغرب نوال وعويطة» من غضب المقربين من محيط الملك، وفي عهد الملك محمد السادس استرجع العلوي مكانته بعد تناوب مع محمد الداودي، إلا أن زلة لسان أخرى فتحت عليه نيران خصومه. بعد إبعاد اضطراري استعاد مكانته وراء الميكروفون الملكي من جديد ورافق العاهل المغربي في رحلة مالي ، إلا أن لسانه لم يطاوعه من جديد، حيث أسقط الأمير مولاي إسماعيل من الوفد المرافق للملك فتلقى أوامر بعدم استكمال التغطية.
المصدر: مواقع نشر في نيوز24

