السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته أمّا بعد: لا يخفى عليكم الاندحار الرهيب الذي آلتْ إليه كرة القدم الوطنية منذ نهاية القرن الماضي: إخفاقات بالجملة على صعيد الأندية و المنتخبات، و أفول رهيب على المستويين القاري و الدولي .. و قد كنّا نأمل خيراً في انتعاشة حقيقية للكرة المغربية بعد التغييرات الهيكلية و البنيوية التي لحقت بالمشهد السياسي و الرياضي المحلّي في السنوات القليلة الأخيرة. و بما أنّ الرياح تجري أحياناً بما لا تشتهيه السفن، فقد كان من سوء حظّ سفينة كرتنا المنكوية منذ زمان أن تبتليَ دفعةً واحدةً بثلاث عواصف مدمّرة هي الآن بصدد تأزيم الإبحار الكروي المغربي و دقّ آخر المسامير في نعش الكرة الوطنية : حكومة سلفية متديّنة لا تنظر إلى لعبة الكرة بعين الرحمة و الرضا ! و وزيرللرياضة يبدو أنّه يفهم في كثير من الأشياء إلا في الرياضة. ! و جامعة هاوية مبتدئة لا حول لها و لا دور لها فيما يجري أمام عينيها ! فحكومة القنديل الذي بدأ يشحّ زيتُه، و منذ دخولها معترك بطولة السلطة قبل ثلاث أعوام، و هي تُسجّل نتائج كارثية، إنْ على المستوى الدستوري أو السياسي أو الاجتماعي .. بل حتّى المجال الرياضي لم يسلم هو الآخر من هزائم ثقيلة مُني بها الفريق الحكومي بتشكيلته الهجينة التي تتألّف من هواة غير متمرّسين، و محترفين انتهت صلاحيتهم الفنية و التقنية. و قد سئل الأستاذ عبد الإله بنكيران يوماً عن علاقته بكرة القدم، فأجاب بأنْ لا علاقة له بهذه الرياضة. و بما أنّ القاعدة المنطقية تقول (مَنْ جَهِلَ الشّيْءَ عاداهُ)، فإنّ سياسة القنديل الذي خفّ نورُه مؤخّراً لا شكّ أنّها تمقت لعبة الكرة مقتاً شديداً، و ربّما راودتْها فكرة “تحريمها” و “إقامة الحدّ” على مرتكبيها الآثمين. و ما إلغاء جملة من التظاهرات الرياضية التي كان المغرب قد التزم بتنظيمها نهاية هذا العام و مطلع العام القادم، تحت ذريعة الإيبولا – التي يتأكّد يوماً بعد يوم مدى هشاشة و ضحالة مصداقيتها- سوى دليل على الموقف الحكومي السلبي من النشاط الرياضي عموماً، و النشاط الكروي على وجه الخصوص. أمّا الوزارة الوصية على شؤون الرياضة و الشباب، فمنذ أن حلّ بها الوزير الضّاحك باستمرار، و هي تصرّ على المُضيّ في اتجاه معاكس لكلّ طموحات رياضيي و شباب هذه الأمّة، و نسف كلّ الأحلام التي زرع بعض بذورها الوزير السابق منصف بلخياط. و يكفي وزيرنا الضاحك فشلاً و خيبةً أنّه أفلح في تمريغ صورة المغرب مرّتين: مرّة عندما فشل في إقناع الطّرف الإفريقي بمحتوى الطلب المغربي بتأجيل الكان، فكانت النتيجة “شوهة إفريقية” غير مسبوقة في تاريخنا الرياضي بدأت بسحب الكان، و ستنتهي بإنزال عقوبات مؤلمة بكرتنا المريضة أصلاً. و مرّة عندما باغتته أمطار السماء، و خذلته قواديس أرضية مركب الأمير مولاي عبد الله، لتعلن على مرأى و مسمع من القارّات الخمس عن “شوهة عالمية” نشرت غسيلنا النّتن أمام الأعداء قبل الأصدقاء. و فيما يخصّ جامعتنا الموقرة لكرة القدم، فهي بين هذا و ذاك تقف كالأطرش في الزّفّة على حدّ تعبير أشقّاءنا المصريين .. جامعة من الكراكيز لا تُقدّم و لا تؤخّر شيئاً، تكتفي بدور المتفرّج أمام هذا السيرك العجيب الذي يتلاعب بمصير كرتنا الوطنية. فمنذ انطلاق مسلسل “التشوهات” الذي بدأ يستشري بجسد الكرة المغربية، فضّل فوزي لقجع و أعضاء مكتبه المديري الرجوع إلى الخلف، مفوّضين أمر الكرة إلى وزراء بنكيران، مكتفين بالظهور بين الفينة و الأخرى في بعض المناسبات الشكلية لتأثيث إطار الكاميرات التلفزيونية، كما حدث في تلك اللقطة الفريد التي ظهر فيها رئيس جامعتنا المحترم و هو يُتابع من المنصة الشرفية لإحدى الملاعب الباريسية مباراة الكلاسيكو الفرنسي، في الوقت الذي كانت فيه الكرة المغربية تجتاز أوج محنتها بعد قرار الكاف بسحب الكان من بين أنيابنا و تهديد كرتنا بعقوبات قاسية .. و كأنّه لسان حال لقجع يقول للمغاربة (اذهبوا و كرتكم إلى الجحيم، تكفيني كرة الماما فرنسا ). إذن هي عوامل ثلاثة تكالبت على كرتنا الوطنية لتجهض آخر أحلامها الجميلة .. و لو أنّ هذه العوامل تكالبت على على أيّ نشاط آخر، رياضي كان أو ثقافي أو فني، لرأيته متصدّعاً غادياً إلى الهاوية .. كان الله في عون الكرة و الكرويين بهذا البلد الآمن، و كفاه شرّ الحاقدين، و كيد الكائدين .. آمين يا ربّ العالمين.

المصدر: تقرقيب الناب نشر في كوورة بريس

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version