تمت الجمعة مساء تصفية مسؤول جزائري برتبة عمدة مدينة على أيادي إرهابيين لم تستطع السلطات
الجزائرية
إلى حدود كتابة هاته السطور إلقاء القبض عليهم. ورفع مقتل هذا المسؤول درجة الخطر الأمني في بلاد المليون شهيد التي ارتفعت فيها وتيرة التقتيل والتصفية الجسدية من طرف جماعات مسلحة مختلفة الإيديولوجيا والانتماء سواء في صفوف المواطنين أو في صفوف الرعايا الأجانب من المسؤولين والديبلوماسيين والتجار وأصحاب المهن الحرة ورجال الأعمال والإعلام ، وفي مقدمتهم الفرنسيون والبريطانيون. وأكدت “اف ب” و”لوفيغارو” الفرنسيتان نقلا عن وكالة الأنباء
الجزائرية
الرسمية مقتل عمدة جماعة برج الأمير عبد القادر التابعة لولاية تيسيمسيلت التي تبعد بحوالي مائتي كلمتر
جنوب
شرق العاصمة
الجزائرية
، على أيدي إرهابيين، من دون التطرق إلى التفاصيل، مشددة على أن العمدة المسمى قيد حياته بنيوسف شلغوم ذا الربيع السادس والخمسين وجد جثة هامدة في مزرعته الخاصة غير بعيد عن مركز الجماعة، مكتفية بالإشارة إلى أن الطريقة التي تمت بها التصفية تنم عن أنها فعل إرهابي صرف، ذلك أن الضحية تعرض لطلقات نارية عن بعد قبل أن يتم ذبحه. ويأتي مقتل العمدة بنيوسف شلغوم في وقت تعيش فيه
الجزائر
انفلاتا أمنيا خطيرا مرده عودة المد الإرهابي الذي تغذيه العديد من الجهات المحلية في إطار التطاحن الدموي بين المخابرات العسكرية
الجزائرية
ومؤسسة الجيش ومجموعة من الجنرالات الذين يحكمون البلاد، وذلك في إطار التسابق على كرسي السلطة، خصوصا أن عبد العزيز بوتفليقة رئيس
الجزائر
المفروض فيه أن يكون رئيسا فعليا وفاعلا حقيقيا يوجد في وضعية صحية حرجة، أقرب فيها إلى الموت من البقاء حيا. مقتل المسؤول
الجزائري
المذكور بالطريقة الوحشية التي اعتادت
الجزائر
أن تعيشها يوميا على الرغم من التستر عليها بشراء ذمم الإعلام الأجنبي والمحلي وبالضغط والقمع الممنهجين تجاه المنظمات الحقوقية النزيهة والرأي العام، كشف حقيقة الوضع
الجزائري
الأمني الخطيرالذي تعيشه البلاد كما عرى عن الانزلاق الكبير لدولة تعيش لا نظام ولا ديمقراطية ولا حقوق إلى حمام دم ينبئ بثورة عارمة تفوق في خسائرها الثورات التي عاشها السنين الأخيرة بلدان العالم العربي. وبارتفاع عدد القتلى المدنيين الأجانب والمواطنين على أيادي المجموعات المسلحة، في إطار العمليات الإرهابية التي عرفت
الجزائر
بدايتها مطلع تسعينيات القرن الماضي وأدخلت البلاد في مستنقع خطير من الإرهاب بين الجيش والجماعات المسلحة من جهة وبين الجيش والمدنيين من جهة أخرى، تكون
الجزائر
قد عادت إلى عالم الإرهاب من بابه الواسع خصوصا أن منظمة الشفافية الدولية لمراقبة الفساد صنفت في تقريرها الأخير الجيش
الجزائري
بمختلف تراتبيته على رأس قائمة الدول الأكثر فسادا من حيث الرشوة والزبونية والمحسوبية والاستغلال والشطط في استعمال السلطة. ووضعت المنظمة الدولية الجيش
الجزائري
في أدنى مستويات التصنيف المعروفة ب”ناقص أ إيف” ذات المخاطر مرتفعة الفساد الذي يرقى إلى درجة الحرج الكبير. كما وضع التصنيف الجيش
الجزائري
ضمن الجيوش الحرجة جدا في كل من
سوريا
ومصر وليبيا واليمن. وبدوره المكتب الدولي البريطاني حول الاستقرار والأمن والسلامة من المخاطر في العالم وضع
الجزائر
في تقرير له مؤخرا على قائمة الدول التي ينعدم فيها الأمن الداخلي والاستقرار السياسي والسلم الاجتماعي مقابل ارتفاع المخاطر مختلفة النوع التي تجعل
الجزائر
بلادا غير آمنة منفّرة للاستثمارات وللسياحة.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

