سُئِل الفيلسوف اليوناني المعروف “سقراط” ذات يوم: “إذا كانت لك زوجة جميلة، وحسنة الخُلق والخِلقة والتدبير، كيف ستعيش؟” فأجاب “سقراط”: “ستعيش سعيدا”.. ثم سُئِل: “وإذا كانت لك زوجة قبيحة شمطاء، سيئة الخُلُق والمنطق والمعاملة، فكيف ستعيش؟” فكان جوابه: “ستصبح فيلسوفا”.. ومعلوم أن الأسرة باعتبارها مؤسسة، فإن الزوجة تمثل الحكومة، إذ هي التي تعنى بالتسيير، والتدبير، ويرجع إليها الفضل في نجاح الزوج والأبناء، كما تكون هي السبب في تفكك الأسرة، لانعدام حسن التدبير، وغياب الحكامة، وقسْ على ذلك من الشروط الموجب تَوفّرها في حكومة الأسرة وهي المرأة؛ وقد قيل زمانا: التدبير للنساء.. وعلى هذا الأساس، يمكن القول إنه إذا كان لمجتمع ما حكومة جادة، حسنة السلوك والمنطق والتدبير، فإن ذلك المجتمع سيكون سعيدا، ومجتهدا، ومبدعا، ومنتجا في كل أضراب الحياة ومناحيها؛ ولكن إذا ابتُلي بحكومة عدوانية، ومتشنجة، ومبذرة، وسادية، ومكونة من وصوليين، وانتهازيين، وأكلة بجيوب عميقة لا تمتلئ أبدا، وبطون منتفخة لا تشبع أبدا، فإن ذاك المجتمع سيُصدَم، وسيستاء، وسيطرح أسئلة لا أجوبة لها، إذ كل جواب يستحيل سؤالا، فإن المجتمع سيصبح فيلسوفا بالمعنى الساخر للكلمة؛ وهذا ما يحدث لنا اليوم مع حكومة بنكيران وشيعته وكافة أفراد حوزته.. لقد طلع علينا واحد منهم ممّن وُصفوا بالحكامة في برنامج “مباشرة معكم”، وأكثر من المدح والإطراء على “السيد رئيس الحكومة” حتى خلتُه سيصلي عليه ويسلّم (وحاشا ذلك)، وكأننا لا نعرف هذا السيد رئيس الحكومة الذي ما فتئ يصْلينا سوْط عذاب، حتى أصاب شيبنا وشبابنا بالاكتئاب. لقد بدا الرجل منفعلا ومدافعا عن الزيادة في الأسعار، تماما كما كان سنة 1995 رافضا لها في البرلمان، أيام [الكتلة والوفاق] أم أنا مخطئ لا سمح الله!؟ ولكنْ لله في خلقه شؤون، وسبحان مبدّل الأحوال، هذا هو الواقع وكفى! لقد كان خلال البرنامج، يدافع عن الخطإ والظلم أكثر من دفاعه عن الصواب والحق، وكان يقرأ من أوراق وكأنه يقرأ نصوصا مقدّسة، تماما كما كان يفعل الرهبان عندما كانوا يقنعون الناس بقبول الفقر والجوع، باعتبارهما قسمة إلاهية، وجب التسليم بها والخضوع لمن حكموا بها على الرعية.. كان الرجل يحاول إقناعنا بأن الزيادة المهولة والمدمرة في الأسعار هي في صالح الفقراء، حتى حسبته يفسّر كتاب: “خرافة الميتافيزيقا” إذ لا صلة لما قال بالواقع الذي يعاني منه الشعب يوميا في سعيه من أجل لقمة العيش المرّة، ونسي السيد الكريم بل الحكيم، أن للمواطن مقياسًا دقيقًا وموضوعيًا ألا وهو “القفّة” التي يقيس بها مستوى العيش في السوق الذي لا يرحم.. حسبتك تدري! وفي رده على الإجراء القاضي بنسف صندوق المقاصة، قال صاحب الحكامة إن هذا الصندوق أُنشِئ “أيام البون” في الحرب العالمية الثانية هكذا ونسي أن بنكيران قد أعادنا إلى تلك الحقبة المرعبة، التي فيها كان المحظوظون ينعمون برغد العيش، فيما كانت الناس تأكل الدواب النّافقة.. وفي هذه الفترة نودي على الشيوخ للعمل في المصانع والمعامل، وقد تجاوزوا الستين من العمر، أليس هذا بالضبط ما فعله بنكيران يا هذا؟ في
روسيا
كانت الناس تموت جوعا وبردا فيما كان المحظوظون يقتنون كل ما أرادوه من أماكن تغص بالسلع، مقابل “بون” وكانت تسمى “الگوم”؛ أليس هذا ما فعله بنكيران حيث المحظوظون يملؤون خزانات سياراتهم الفارهة مقابل “بون”، وتحولت محطات البنزين إلى “گوم”، فيما تحولت هذه المحطات إلى جحيم، والأسواق إلى زمهرير بالنسبة للمواطن الأعزل المغلوب على أمره؟! ومنذ أيام غضبت الطبيعة في الجنوب، ورأينا الناس تموت تماما كما حدث ذات يوم في “ستلينغراد”، فكانت الجثث تنقَل على ألواح تجرها الكلاب؛ أليس هذا ما حدث ونحن نرى جثثا في الجنوب تنقل في شاحنات القمامة، ولولا تدخّل جلالة الملك نصره الله، لرأينا تلك الجثث تدفَن في قبور جماعية كما كان يحدث في الحرب الثانية.. ثم ماذا؟ ألم تَرَ “البلاشفة” يطردون “المناشفة” في وزارة الصحة تماما كما كان يحدث أيام التطهير في
روسيا
البلشفية، أو كما كان يفعل “گوبلز” أيام النازية، مع كل من ليس نازيا أو يشك في ولائه للحزب؟! صحيح أن التاريخ لا يعيد نفسه، ولكنه يكرر أحداثه، وها هو يكررها في بلادنا عبر بنكيران وصحبه ثم لكل شيء نهاية..
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية



