تقدمت فرق المعارضة بمجلس المستشارين (الاتحاد الدستوري، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، الأصالة والمعاصرة ) بشكل مشترك بحوالي 103 تعديلات على مشروع قانون مالية 2015، حيث همت هذه التعديلات مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الجوانب المتعلقة بالسياسة الضريبية والفلاحة والاستثمار وتعزيز رقابة المؤسسة التشريعية على المالية العمومية.
واقترحت المعارضة في هذا السياق، إضافة مادة إلى مدونة تحصيل الديون العمومية، تنص “على إعفاء الفلاحين المدينين لفائدة المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي من أداء الديون المتراكمة والمترتبة عن استعمال مياه السقي إلى غاية 31 دجنبر 2014″، حيث أوضحت المعارضة بأن هدفها من هذا التعديل هو “مساعدة الفلاحة على تجاوز صعوبات الجفاف واجريحة والفيضانات، باعتبارها إكراهات محتملة سنويا، وكذا ضمانا لانطلاقة جديدة للاستثمارات الفلاحية، وتخفيف العبء المالي الذي يعاني منه الفلاحون الصغار والمتوسطون بفعل تراكم آثار هذه الكوارث”. واعتبرت المعارضة في تبريرها كذلك، أنه أمام تراجع الأسعار وتدهورها خلال الموسم الحالي، أضحى الفلاح غير قادر ماليا على الاستثمار مجددا، مشيرة إلى أن مقترحها القاضي بإعفائه من ديون استعمال مياه السقي، “سيمكن من رفع جزء من الضغط على الفلاحين الذين يعانون من مديونية القرض الفلاحي ومديونية السقي وآثار الجفاف ثم اجريحة والفيضانات و تراجع الأسعار حيث لم يستطيعوا استرجاع تكلفة الإنتاج فبالأحرى الاستثمار وتحقيق الربح”، تؤكد فرق المعارضة. هذه الأخيرة طالبت أيضا الحكومة، بأن “تقدم وجوبا كل ثلاثة أشهر من السنة أمام اللجنة المكلفة بالشؤون المالية بكل من مجلسي البرلمان تقريرا تليه مناقشة حول استعمالات الإذن في إصدار الاقتراضات”، حيث بررت المعارضة هذا الطلب الذي جاء ضمن التعديلات التي قدمتها أمام لجنة المالية بمجلس المستشارين أمس الأربعاء، بكون “الإذن البرلماني للحكومة في مادة الاقتراض يعتبر تفويضا أخلاقيا مبنيا على مبدأ الثقة المتبادلة المؤطرة بالصالح العام، وما يقتضيه من تيسير لعمل السلط وتعاطيها مع متطلبات تدبير الشأن العام”، قبل أن تضيف “إلا أن ما وصل إليه الدين العمومي من مستويات غير مسبوقة، إضافة إلى عدم التقيد بتوظيف وتسخير موارد الدين لنفقات الاستثمار، يجعل المسؤولية، وإن كانت تعود على الحكومة وحدها، متقاسمة بحكم الإذن والتفويض غير المراقب بين الحكومة والبرلمان.” وأكدت المعارضة أنه على “هذا الأساس، وحرصا على احترام الدستور وما سطره لكل سلطة دستورية من اختصاصات، واعتبارا كذلك لمبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة ومنها بالطبع المسؤولية السياسية”، فإنها تدعو من خلال تعديلها إلى “تأطير مبدأ الإذن بمراقبة البرلمان لنطاق تصريفه”. وذلك حفاظا على استقلالية القرار المالي للدولة وتكريس دور البرلمان في الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية إلى جانب الحكومة، تماشيا مع مقتضيات الفصل 77 من الدستور الجديد. وفق ما جاء في التعديل من تبرير. فرق المعارضة بالغرفة الثانية، طالبت في تعديلاتها أيضا التي تتوفر “رسالة الأمة” على نسخة منها ، ب”خفض الضريبة على الشركات التي تحقق ربحا جبائيا بين 301 ألف درهم ومليون درهم، من 30 بالمائة، إلى 20 بالمائة، ومن 37 الى 30 بالنسبة للشركات التي تحقق ربحا جبائيا يفوق مليون درهم. وقالت في هذا السياق إن “الهدف من هذا التعديل، هو جعل الضريبة على الشركات أكثر إنصافا، ومراعاة لضرورة دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة.” كما اقترحت المعارضة، حماية للقدرة الشرائية للمواطنين، بخفض معدل الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للشاي من 14 بالمائة إلى 10 في المائة، وذلك لكون مادة الشاي من المواد الاستهلاكية الأساسية في حياة المواطنين”. إلى ذلك، تضمنت تعديلات فرق المعارضة، تخصيص 3000 منصب من أصل 22 ألفا و510 مناصب مالية مضمنة في الميزانية العامة للسنة المالية 2015، لفائدة الأطر العليا المعطلة، الموقعة مع الحكومة السابقة على محضر 20 يوليوز 2011، حيث أوضحت المعارضة بأن هدفها الأساسي من هذا التعديل، هو “ضمان وفاء الحكومة للالتزامات السابقة في إطار استمرارية المرفق العام”، وذلك تنفيذا لمقررات المحضر الموقع بين الحكومة السابقة وحاملي الشهادة الموقعين على محضر 20 يوليوز 2011. كما شملت التعديلات أيضا إضافة فقرة إلى الفصل 23 ، تنص على حظر البضائع التي يتم استيرادها أو تصديرها من أو إلى إسرائيل كيفما كان مصدرها أو أصلها . وذلك بهدف “منع التداول التجاري مع الكيان الصهيوني.”
المصدر: عبد الحق العضيمي نشر في رسالة الأمة

