تتوالى فضائح القمع الوحشي الذي تواجه به السلطات المحلية بوجدة نضال تنسيقية المكفوفين السلمي، حيث تعرض المكفوفين ليلة الأربعاء 26 نونبر 2014 على الساعة 11 ليلا لتدخل همجي من قبل عدد كبير من قوات الأمن و قوات التدخل القمعي بقيادة باشا بلدية وجدة ، من أجل فض الاعتصام السلمي الذي قام به أعضاء التنسيقية منذ ظهيرة الثلاثاء 25 نونبر بالقرب من الباب الرئيسي خارج بلدية وجدة ، ونتج عن هذا التدخل الخطير الذي مس أجساد المكفوفين إلى إصابة الإطار المكفوف أنس بوشفرة الذي تعرض لارتداد قوي في رأسه بعدما جره الباشا بطريقة بشعة عبر درج البلدية، مع الإشارة أن الإطار المكفوف لديه حالة صحية خاصة تسمى حالة valve وهو عبارة أنبوب داخل الجسم رابط بين الدماغ إلى أسفل البطن، و بالرغم من الآلام و الصراخ لم يعر هؤلاء المسؤولين أي اكتراث لحالة المكفوف المصاب، بل تم رميه داخل سيارة الأمن ونفس الشيء تعرض له باقي المكفوفين حيث تم نقلنا إلى ولاية أمن وجدة و بعد 10 دقائق تم نقلنا بطريقة غريبة إلى ساحة سيدي عبد الوهاب، التي كانت فارغة تماما من الناس وتم إلقاؤنا هناك دونما اكتراث لنا و لحالة أنس بوشفرة الذي ظل على ألآمه وبعد اتصالات مع بعض الحقوقيين الذين نوجه لهم تحية كبيرة بحيث جاؤوا للتضامن معنا في ذلك الوقت المتأخر من الليل بالرغم من الجو البارد، واتصلوا بسيارة الإسعاف ونقل المصاب إلى مستشفى الفارابي حيث ظل 30 دقيقة دون إسعافه، لكن مع ضغط أعضاء التنسيقية على إدارة المستشفى تمت معالجته بإبر تخفيف الآلام و المصل، لكن الإدارة وبضغط من بعض الأمنيين حاولت اعتبار حالته طبيعية وغير ملزمة بالبقاء هناك، لكن إصرار أفراد التنسيقية ألزم عليهم إبقاء المناضل المصاب تلك الليلة تحت مراقبة طبيب المستعجلات. و أمضى باقي المكفوفين ليلتهم في الشارع تحت وطأة البرد. وفي صبيحة اليوم الموالي رفض الطبيب الرئيسي للمستشفى استخدام السكانير بحجة أن هذه الآلة فيها عطب و أن الحالة غير ملزمة لاستخدامها رغم أن الإطار المكفوف كان لازال يعاني من بعد الصداع في الرأس و طلب الطبيب بالرجوع بعد 3 أيام في حالة استمرار الألم، وتم إخراج المكفوف واستغربنا في هذا الشأن عدم وجود أي ذكر عن الحالة الاستعجالية في سجلات المشفى و لم يحصل المريض سوى على وصفة طبية.
وأمام هذا الوضع اللا إنساني الخطير الذي عومل به أعضاء تنسيقية المكفوفين، رغم أننا نددنا في بيان سابق ضد ممارسات القمع و الترهيب الذي نتعرض لها، أصبحنا نتساءل عن مغزى كل هذه الممارسات البشعة التي نتعرض لها، حتى أصبحنا مهددين في أجسادنا، وعليه نطالب والي الجهة و رجال السلطة والمسؤولين الأمنيين و رئيس الجماعة الحضرية مجددا بتحمل مسؤولياتهم كاملة تجاه ما نتعرض له من قمع وإهانة ضد نضالنا السلمي المشروع من أجل الكرامة في دولة الحق والقانون التي رسخها جلالة الملك، و خصوصا في هذه الفترة التي ينظم فيها المغرب المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان، وحتى لا تبقى مثل هذه المؤتمرات و القوانين و الاتفاقيات مجرد تواقيع و شعارات نطالب كل أصحاب القرار بتحمل مسؤولياتهم كاملة، و سنقوم نحن أعضاء تنسيقية المكفوفين بالعمل على إيصال صوتنا و معاناتنا من هذا الوضع الأليم الذي نعيشه إلى كافة أرجاء الوطن من أجل تسليط الضوء أكثر حول عمق المقاساة التي يعيشها المكفوف المناضل في هذا البلد وهذا بمؤازرة الحقوقيين و كل الفاعلين وأصحاب الضمير الإعلامي و السياسي من أجل حماية هذه الفئة الجد هشة و ضمان حقوقها العادلة و المشروعة
المصدر: الشرق المغربية نشر في الشرق المغربية

