يسعى المغرب لدور اقليمي في مكافحة الإرهاب، وفي الوقت الذي تسعى به أطراف إقليمية ودولية لاستبعاده من هذا الدور في الإقليم الأقرب (ليبيا) ذهب باتجاه الإمارات العربية المتحدة ليكون له دور نشط في مكافحة الإرهاب خارجيا مع استنفار على صعيد الداخل من هجمات محتملة، إلا أنها ليست تهديدات حقيقية حتى الآن.
في وزارة الخارجية المغربية اجتمع وزراء الخارجية والداخلية والإتصال ليوضحوا قرار المغرب تقديم المساعدة العسكرية والإستخباراتية لدولة الإمارات ، والتي يأتي في مقدمتها مساعدة دولة الإمارات «في حربها على الإرهاب». وأكد وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار أن هذه المبادرة جاءت «بشكل تلقائي اتجاه بلد شقيق تربطه بالمملكة المغربية علاقات استراتيجية»، إلا ان هذا التعاون العسكري مع الإمارات لا يدخل في إطار التحالف الدولي لمواجهة تنظيم «داعش» على الرغم من انضمام المغرب لهذا التحالف، وإنما هو «التعاون عسكري ثنائي تحت قيادة إماراتية». واوضح ان هذا الدعم الذي تم الإعلان عنه يوم أول أمس الثلاثاء في بلاغ رسمي، سيتضمن إجراءات «عملية»، منها نشر القوات المسلحة المغربية في الإمارات دون تقديم أية تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الدعم، الذي سيكون تحت قيادة إماراتية، مكتفيا بالقول أن الإعلان عن التفاصيل سيتم في الأيام القليلة المقبلة. وقال ان المبادرة تأتي بعد عدد من اللقاءات والإتصالات على أعلى مستوى بين القيادات الأمنية والعسكرية للبلدين وتدخل في إطار التشاور المستمر، وضرورة إعطاء إشارات قوية أن هناك تحالفا استراتيجيا بين البلدين يأخذ فيه الجانب الأمني أهميته. ووضح مزوار أن قرار بعث عناصر القوات المسلحة الملكية، جاء من أعلى سلطة في البلاد على اعتبار أن الملك هو القائد العام للقوات المسلحة الملكية، وبأنها ليست المرة الأولى التي يقدم فيها المغرب دعما لدول الخليج وإنما سبق للمغرب أن تدخل عسكريا للمساهمة في استقرار السعودية سنة 1990 خلال حرب الخليج، وبالتالي فقد جاء هذا القرار لكي يعزز التعاون الأمني والعسكري مع دول الخليج والممتد لعقود. وأضاف «المغرب منخرط في مواجهة كل أشكال الإرهاب والتهديدات التي من شأنها أن تمس استقرار الدول التي تربطه معها علاقات استراتيجية»، على اعتبار أن التهديدات الإرهابية شاملة بطبيعتها وبالتالي فهذا العمل الذي يقوم به المغرب على المستوى الدولي يواكب التدابير المتخذة على المستوى الوطني. وأكد مزوار استعداد بلاده لتقديم الدعم الإستخباراتي والعسكري لأي دولة خليجية أخرى «تواجه نفس التهديدات الإرهابية في حال ما إذا وصل المغرب إلى قناعة بأن الوضعية في دول الخليج تستوجب التدخل وذلك لكون المملكة حريصة على «المشاركة في كل المبادرات التي من شأنها الحفاظ على السلم والإستقرار»، وعلى اعتبار أن «الشراكة المغربية مع دول الخليج متينة وتأخذ بعين الإعتبار مختلف الأبعاد الإستراتيجية والإقتصادية والإجتماعية». وكانت وزارة الخارجية المغربية قد أعلنت اول امس الثلاثاء ان المغرب سيقدم دعما فعالا لدولة الإمارات العربية المتحدة في حربها على الإرهاب، والحفاظ على السلم والإستقرار الإقليميين والدوليين، وذلك تنفيذا لتعليمات سامية من الملك محمد السادس. وذكر بلاغ للوزارة أن هذا العمل يندرج في إطار تقليد الشراكة المثمرة والتضامن القوي بين البلدين الشقيقين، كما يأتي هذا لتعزيز تعاون عسكري وأمني متعدد الأوجه يمتد على فترة طويلة، مع بلدان الخليج. وأضاف البلاغ أن هذا العمل، يواكب ويستكمل التدابير الأخرى التي يجري تنفيذها فوق التراب المغربي من أجل المحافظة على الأمن وطمأنينة المواطنين المغاربة في مواجهة تهديد الإرهاب الدولي، مشيرا إلى أن هذه المساهمة المقدمة من المملكة المغربية، ستهمُّ جوانب عسكرية عملياتية واستعلاماتية. على الصعيد الداخلي قال وزير الداخلية المغربي محمد حصاد خلال الندوة الصحافية التي عقدت في مقر وزارة الخارجية ان نشر وحدات من الجيش في مناطق حساسة ب6 مدن مغربية «لا علاقة له بوجود تهديد حقيقي، فبلادنا لها مصالح أمنية واستخباراتية معترف بها على الصعيد الدولي إلا انه «ماخاب من احتاط». مشدداعلى ان مخطط «حذر» يعد سياسة استباقية تنبني على المعلومات المتوفرة لدى المغرب، بحيث «لا ننتظر حتى تقع المشاكل لنفكر كيف نتصدى لها». وقال أن المغرب يواجه «تهديدات إرهابية عامة»، شأنه في ذلك شأن باقي دول المنطقة، إلا أن عدم وجود تهديد حقيقي، لا يعني عدم اتخاذ الإحتياطات الأمنية اللازمة في إطار السياسية الاستباقية. وكشف، أن المدن التي تعرف تنزيل الخطية الأمنية هي مدن فاس ، الرباط ، طنجة ، أكادير ، مراكش ، الدار البيضاء ، مؤكدا أنه إذا استدعى الأمر انتشار وحدات الأمن والجيش في مدن أخرى، فسيتم إقرار ذلك في الوقت المناسب. وأضاف حصاد، أن هناك خلية مركزية على صعيد وزارة الداخلية لضمان التنسيق بين الوحدات الأمنية تضم جميع الأجهزة المشاركة في تنزيل خطة «حذر»، التي ستشمل أيضا محطات القطار، والمطارات وجميع الأماكن التي تعرف تجمعات بشرية في سبيل «طمأنة المغاربة والأجانب المتواجدين في البلاد».
المصدر: نيوز24 نشر في نيوز24

