خلفت المجزرة الرهيبة، التي شهدتها، السبت المنصرم، ضيعة بإقليم القنيطرة، وراح ضحيتها 6 أشخاص، موجة من الرعب وسط سكان المنطقة، خاصة بعدما تضاربت الروايات بشأن هوية مرتكبها.
وإذا كانت الرواية الرسمية، التي أعلنت عنها السلطات المحلية، قد وجهت أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى صاحب الجثة التي وُجدت مرمية في بئر بقتل 5 أشخاص من عمال الضيعة، قبل الإقدام على وضع حد لحياته، إلا أن ذلك لم يهدئ من روع المواطنين، الذين شرع بعضهم في الترويج لسيناريوهات أخرى مغايرة لما تداولته وسائل الإعلام، يعتبرونها الأقرب إلى الحقيقة، على حد اعتقادهم.
وحتى عائلات الضحايا الذين وُجدوا مقتولين بشكل وحشي، لم تصدق إلى حدود هذه الساعة أن الهالك «م غ»، هو من أزهق أرواح أبنائهم، ونفذ كل هذه الجرائم المروعة، ثم انتحر، لما يعرفونه عنه من حسن سلوك وهدوء الطباع وانتماؤه لعائلة عريقة في المنطقة معروفة بجاهها ومالها.
مصدر أمني مسؤول، رفض الكشف عن اسمه، أوضح أن المركز القضائي التابع للقيادة الجهوية للدرك الملكي اهتدى إلى هوية الجاني استنادا إلى التصريحات التي أدلت بها زوجة مسير الضيعة، التي نجت من الموت بأعجوبة، بعد إصابتها في نفس الحادث بجروح خطيرة في الرأس، تطلب رتقها إجراء ما يقارب 70 غرزة.
ويضيف المصدر نفسه أن الزوجة، المنحدرة من جنوب المغرب، كشفت للمحققين الأمنيين عن قاتل زوجها، وسردت لهم تفاصيل الهجوم الذي قاده هذا الأخير وهو يتحوز ساطورا، فجر السبت الماضي، على منزلهم الكائن بالضيعة نفسها، والذي لم يسلم منه حتى طفلها الصغير البالغ من العمر 4 سنوات.
وفندت عائلة «م غ» كل ما نسب إلى ابنها من تهم، وقال شقيق هذا الأخير، إنه مقتنع ببراءة أخيه، مشيرا إلى أن هناك دلائل قوية ومعطيات موثوقة تؤكد هذا الاتجاه، ملحا على ضرورة فتح تحقيق نزيه في هذه القضية دون الخضوع لأية ضغوطات.
لكن الانتقادات التي تلقتها السلطات كانت شديدة، بخصوص تسرعها في تسريب المعلومات الأولية بشأن هذه الجريمة، وانتهاكها سرية التحقيق الذي لا يزال مستمرا في القضية، ومساسها الخطير بمبدأ قرينة البراءة، الذي يشير إلى أن المتهم يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
واعتبر ادريس عدة، الناشط الحقوقي، والكاتب العام الإقليمي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، إعلان السلطات عن روايتها خروجا متسرعا للغاية، وخطوة مخالفة للقانون، بعدما استبقت نتائج التحقيق النهائي الذي لا زالت عناصر الدرك الملكي تشرف عليه، وزاد قائلا: «الرواية التي عممتها وسائل الإعلام الرسمية لا يمكن الاطمئنان إليها في منطقة تعرف تدهورا كبيرا في أوضاع العمال الزراعيين بسبب هيمنة نوع من الباطرونا الحصينة بنفوذها ومواقعها في أعالي السلطات المدنية والعسكرية، الأمر الذي يجعل من ضمان كرامة العمال وتطبيق قانون الشغل، على علاته، مهمة شبه مستحيلة».
وطالب عدة بفتح تحقيق نزيه حول الأسباب الحقيقية للحادثة بما يفيد في استجلاء الحقيقة كاملة وإظهار الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي كانت وراء هذا الفعل الخطير، ورجح إمكانية تكرار مثل هذا النوع من الجرائم، في ظل استمرار ما وصفه بتواطؤ السلطات المحلية والشغلية مع هذه الباطرونا، وسيادة نوع من «العمل النقابي» القائم على خدمة الباطرونا، وهو ما يجعل العمال، في نظره، محاصرين بين نار دولة في خدمة الرأسمال الرث والإقطاع ومطرقة باطرونا جشعة وحصينة وسندان «نقابيين» فاسدين ومتواطئين، حسب
تعبيره.

