Close Menu
أرشيف الأخبار
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام
    أرشيف الأخبار
    الاتصال بنا
    أرشيف الأخبار
    الرئيسية » أشم رائحة «سايكس بيكو» في الجهوية الجديدة

    أشم رائحة «سايكس بيكو» في الجهوية الجديدة

    بواسطة دابا ماروك30 سبتمبر، 20144 دقائق
    فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    شاركها
    فيسبوك تويتر لينكدإن بينتيريست البريد الإلكتروني

    لن أذهب مذهب السيد محمد بودرا، رئيس جهة الحسيمة تازة تاونات الحالية، الذي اعتبر أن مشروع التقسيم الجهوي المقترح سيؤدي، لا محالة، إلى «انتفاضة» في الريف. السيد بودرا كان متفائلا هذه المرة. أعتقد أن حالة السخط وعدم الارتياح ستوحد معظم الجهات المقترحة، ضد هذا المشروع الذي بني على أسس أقل ما يقال عنها أنها أصابت بديهيات التأسيس الجهوي الحقيقي والدائم في مقتل.

    لا يختلف اثنان في أن الهاجس الوحيد الذي يتحكم في السياسات العامة بالمغرب، وفي رسم الخطط ووضع الاستراتيجيات، هو الهاجس الأمني الجاثم على صدور المغاربة كالكابوس. وهؤلاء، الذين يسكنهم هذا الهاجس المقيت ويتحكم في تصرفاتهم وفي تدبيرهم للشأن العام، هم، في الحقيقة، من يهددون الأمن العام.

    المغرب في حاجة إلى جهات قابلة للتنفس، قابلة للحياة حياة سليمة، صحية، خالية من علل السكتة القلبية والجلطة الدماغية. أن يتم تقليص عدد الجهات من 16 إلى 12 جهة، فهذه خطوة محمودة من حيث الشكل، ولكنها ملغومة؛ فحينما تـُعجن عناصر لا يربط بينها رابط ثقافي أو جغرافي أو تاريخي أو تراثي، فإنك تخلق جهة مشوهة، عاجزة، عالة على غيرها ومعتمدة، في بقائها على قيد الحياة، على شريان المركز؛ وهذا هو بيت القصيد.. المركز لا يريد خلق جهات تعتمد على نفسها في تسيير نفسها بنفسها.

    قد يزايد علينا أحد بالقول: كلنا مغاربة! نعم، نحن مغاربة بالتأكيد ولا جدال في الأمر، وليست مغربية الجهات موضع سؤال أو تساؤل؛ لكن هذا لن يستمر طويلا إذا واصلت سياسة المركزية «الحنبلية» إنتاج «لامركزيات» مشوهة مثل مخلوقات فرانكشتاين؛ فإذا كان لا بد من إخراج «الجهوية المتقدمة»، كما سيقت في الخطابات الرسمية، من حالة الكمون إلى حالة الوجود، فلا بد من أخذ عوامل نجاحها واستمرارها وتطورها بجدية، والتعامل معها على أساس أنها عوامل قوة وليست عوامل «مهددة» للأمن، كما يعتقد المسكونون بهذا الهاجس، وإلا فما الداعي أصلا إلى إحداث مثل هذه الجهات.

    وبعيدا عن نية الإنقاص والانتقاص من مدينة أو جهة أو جغرافيا لحساب مدينة أو جغرافيا أخرى، فإن جهة كجهة الريف، على سبيل المثال، كان من الأجدى والأنفع والأسلم أن تتمدد على الساحل المتوسطي نحو الغرب إلى حدود الشاون على أقل تقدير، ونحو الشرق إلى حدود ملوية مع عمق يمتد نحو ورغة وكزناية. وفي تقديري المتواضع، فإن جهة الريف، من هذا المنظور، أقرب إلى التكامل، ولمَ لا الاندماج، مع جهة تطوان طنجة. ليس في هذا انتقاء أو تفاضل، كما قد يظن البعض ربما، ولكن منطق التاريخ هو الذي يفرض هذا التصور.

    وهذا ينطبق، أيضا، على الجهات «التاريخية» في المملكة المغربية، سواء في الشرق أو الوسط أو الجنوب؛ فلكل جهة أو إقليم خصوصياته التي يمكن أن تلغى على حساب المنظور الأمني البحت. جيراننا الإسبان حينما نظموا جهاتهم لم يخططوا لزرع عناصر التفتت فيها حتى قبل أن تولد. إقليم الأندلس، مثلا، معروفة ٌحدودهُ جغرافيا وتراثا وتاريخا، وقس على ذلك إقليم كتالونيا والباسك وغيرهما؛ كذلك الشأن في ألمانيا، وفي بلجيكا التي تعرف نظاما فيدراليا قائما بالدرجة الأساس على اللغة والثقافة؛ فلماذا الإصرار في المغرب على «طبخ» جهات تذكرنا، مع الأسف الشديد، بما جرى بداية القرن الماضي مع «سايكس بيكو» الذي أنتج دولا وكيانات لم تستقر على حال حتى يوم الله هذا.

    يؤسفني أن أقول هذا الكلام، لأن البعض، ممن أنيطت بهم مسؤولية تسيير الشأن العام في بلادنا، يعيدون إنتاج أسوإ الأمثلة من أسوإ تاريخ. كنا نعتقد صادقين أن النقاش الذي أثير في المغرب خلال السنوات الماضية حول الجهوية وضرورتها في النهوض بالتنمية الحقيقية، كان نقاشا عاقلا ومسؤولا، وظننا بشيء من السذاجة أن ذلك النقاش الهادئ سيؤدي، في النهاية، إلى وضع لبنة متينة لبناء ورش جهوية حقيقية، أليس بعض الظن إثم؟

    هل أخطأنا مرة أخرى الموعد لإحداث نقلة واثقة نحو المستقبل، والسير قدما نحو استكمال ما يجمعنا كلنا كمغاربة، ألا وهو بناء وطن موحد في تعدده، غني في تنوعه، ديمقراطي في اختياراته؟

    لم يفت الوقت بعد لاستدراك الأمر، فالتقسيم المتداول حاليا ليس سوى مشروع قابل للجرح والتعديل، على رأي الفقهاء. الجميع، من أحزاب سياسية وهيئات المجتمع المدني وناشطين، منتمين وغير منتمين، هم اليوم أمام تحدٍّ حقيقي، فإما التعامل مع موضوع الجهوية بالثقة والتعقل والجدية المطلوبة، وإما الاستمرار في متاهات الترقيع والتجريب وسياسة الهروب إلى الأمام.

     

    أمام المغاربة فرصة تاريخية للتأسيس لجهوية تتكامل، تتآزر، تتضامن، وليس لجهوية تتحاقد وتتغابن، وربما تتناحر. والدعوة إلى مراعاة عناصر التجانس في الجهوية لا تعني تعزيزا لنظرية «المؤامرة» على الوحدة الترابية. لا أحد يتآمر ولا أحد ينوي التآمر على وحدة تجمع كل مكونات المجتمع المغربي؛ والدعوة إلى مراعاة عناصر القوة عند تحديد الجهة لا تعني قطع شرايين التضامن والتكافل والتكامل مع الجهات الأخرى.

    شارك هذا الموضوع:

    • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
    • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
    • المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
    • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
    • المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
    • إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني

    مقالات ذات صلة

    أخبار الأمن العام التقسيم الجهوي الجهات المركزية المغرب
    شاركها. فيسبوك تويتر بينتيريست لينكدإن Tumblr البريد الإلكتروني
    دابا ماروك
    • موقع الويب

    المقالات ذات الصلة

    قانون المالية 2026.. الحكومة تقبل 72 تعديلا بمجلس المستشارين

    4 ديسمبر، 2025

    هذا موعد الافتتاح الرسمي لحديقة عين السبع بالدار البيضاء

    4 ديسمبر، 2025

    خط جوي جديد ومباشر يربط الدار البيضاء بلوس أنجلوس

    4 ديسمبر، 2025
    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    نبيل بعبد الله يتحدث عن تشكيل الحكومة: حزب التقدم والاشتراكية «مازال ما حسمش» موقفه من المشاركة

    1 أكتوبر، 2026

    تجميد البويضات والحيوانات المنوية.. مغاربة يبحثون عن حماية خصوبتهم بين مصاريف العملية وتعليمات القانون

    1 أكتوبر، 2026

    عراقي ومغربي يحصدان جائزة بلند الحيدري للشعر في أصيلة المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    أمن وجدة يوقف ثلاثينيًا بتهمة خنق شخص حتى وفاته

    30 سبتمبر، 2026

    حصري: الخطوط الملكية المغربية تشهد طفرة جديدة بتجاوزها 70 طائرة واستعدادها لاستقبال الطائرة 71

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة كدار: جرار المنصوري يعلو فوق حمامة أخنوش في سماء المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تستقبل الكاتب الأول لحزب “الاتحاد الاشتراكي” في قلب الأحداث السياسية المغربية

    30 سبتمبر، 2026

    احتياطي الغازوال والبوتان في المغرب يغطي 60 يوما.. كيف يضمن المغرب أمانته الطاقية وثبات تسعيرة النقل؟

    30 سبتمبر، 2026

    بعد الحكم عليه بـ10 سنوات.. هل سيخرج سعد لمجرد من السجن في انتظار قرار محكمة النقض الفرنسية؟

    30 سبتمبر، 2026

    أسعار المحروقات تتصاعد من جديد في المغرب.. الغازوال يتجاوز 16 درهمًا للتر!

    30 سبتمبر، 2026

    إشادة ألمانية بمصداقية المغرب كحليف استراتيجي في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي

    30 سبتمبر، 2026

    ريشة عينوش: في الجزائر.. مستشفيات الخارج للعلية والقانون للبسطاء

    30 سبتمبر، 2026

    استعداداً لمونديال 2030.. فاس ومكناس تستثمر 84 مليون درهم في تجديد منظومة الصرف الصحي!

    30 سبتمبر، 2026

    اليوم العالمي لوسائل منع الحمل: نحو خدمات متميزة لتنظيم الأسرة في المغرب

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تُعزز التواصل مع قيادة حزب الاستقلال للخروج بحلول فعّالة

    30 سبتمبر، 2026

    صوفيا المريخ تطلق أغنية «هو» بالتعاون مع الفنان محسن تيزاف

    30 سبتمبر، 2026

    مشاورات تشكيل الحكومة: المنصوري تبدأ جولتها الأولى بلقاء وفد حزب التجمع الوطني للأحرار

    30 سبتمبر، 2026

    بث مباشر: تفاصيل تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري وآخر الأخبار المهمة للمغاربة

    30 سبتمبر، 2026

    عاجل: الوكيل العام بطنجة يحدد مصير عميد المدينة ليموري بعد فضيحة الانتخابات

    30 سبتمبر، 2026

    انطلاق مرحلة جديدة في مشروع تأهيل بحيرة مارتشيكا الاستراتيجي بالناظور: خطوات نحو تنمية مستدامة

    30 سبتمبر، 2026
    فيسبوك X (Twitter) الانستغرام بينتيريست
    © 2026 داباماروك .

    اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter