قالت مصادر مؤكدة أن وزراء العدالة والتنمية بدون استثناء يستعملون أساليب مختلفة لمراقبة هواتف الكتاب العامين والمدراء المركزيين ورؤساء المصالح والأقسام، وذلك من خلال طلب الفواتير المفصلة لاستعمالات الهاتف، وليس الغرض كما يزعمون هو ترشيد استعمال الهاتف، إذ لو كان هذا هو السبب لم تم منح كل مسؤول حصة شهرية، لكن الهدف هو معرفة الأرقام التي يتواصلون معها. وتعتبر هذه العملية سابقة في تاريخ المغرب، حيث يريد وزراء العدالة والتنمية معرفة الجهات التي يتواصل معها مرؤوسهم، وخصوصا الصحفيين، حيث إن وزراء العدالة والتنمية منزعجون كثيرا من الأخبار التي يتم تسريبها للصحافة، والتي أصبحت بشكل كثيف، خصوصا الخروقات التي يرتكبون، والتي لا يريدون أن يطلع عليها أحد من المواطنين حتى لا تضرب مصداقيتهم. وأثارت هذه التصرفات موجة غضب عارمة وسط المسؤولين المستهدفين بالمراقبة، حيث تحد من حرية التحرك والاتصال، وحيث لا ينبغي مراقبة موظف يقوم بواجبه كان الوزارات منحهم حصص شهرية جزافية، بدل هذه البهدلة، لكن ما دام الغرض هو معرفة أرقام من يتصل بهم الموظفون ومنهم الموظفون السامون، فإن وزراء العدالة والتنمية سيستمرون في هذا النهج. لكن ما لم ينتبه إليه وزراء الحزب الحاكم هو أن وسائل التواصل اليوم تطورت بشكل كبير جدا، فهل سيعملون على حرمان الموظفين من الأنترنيت باعتبار أن اغلب التسريبات تتم عبر الشبكة العنكبوتية، وان البرنامج الحكومي الذي تم تسريبه في الصيغة الأولى لحكومة بنكيران تم تسريبه من حاسوب إحدى الوزارات. وقد يجر هذا السلوك على حكومة العدالة والتنمية غضب الموظفين، لأنه لا يمكن معاملة أطر بالوزارات مثلما يعامل أطفال صغار غير عاقلين، وحبس أنفاسهم ومعرفة حتى تفاصيل دقيقة حول الأرقام التي يهاتفونها.
المصدر: النهار المغربية نشر في النهار المغربية

